تفسير الطبري - سورة الشعراء

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) (الشعراء)

وَقَوْله : { بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين } يَقُول : لِتُنْذِر قَوْمك بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين , يُبَيِّن لِمَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ عَرَبِيّ , وَبِلِسَانِ الْعَرَب نَزَلَ , وَالْبَاء مِنْ قَوْله { بِلِسَانٍ } مِنْ صِلَة قَوْله : { نَزَلَ } , وَإِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ نَزَلَ هَذَا الْقُرْآن بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين فِي هَذَا الْمَوْضِع , إِعْلَامًا مِنْهُ مُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ أَنْزَلَهُ كَذَلِكَ , لِئَلَّا يَقُولُوا إِنَّهُ نَزَلَ بِغَيْرِ لِسَاننَا , فَنَحْنُ إِنَّمَا نَعْرِض عَنْهُ وَلَا نَسْمَعهُ , لِأَنَّا لَا نَفْهَمهُ , وَإِنَّمَا هَذَا تَقْرِيع لَهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره قَالَ : { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ الرَّحْمَن مُحْدَث إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } 26 5 . ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيه , بَلْ يَفْهَمُونَهَا , لِأَنَّهُ تَنْزِيل رَبّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين بِلِسَانِهِمْ الْعَرَبِيّ , وَلَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهُ تَكْذِيبًا بِهِ وَاسْتِكْبَارًا { فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } 26 6 . كَمَا أَتَى هَذِهِ الْأُمَم الَّتِي قَصَصْنَا نَبَأَهَا فِي هَذِهِ السُّورَة حِين كَذَّبَتْ رُسُلهَا أَنْبَاء مَا كَانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ.

تاريخ الحفظ : 22/4/2026 5:42:21
المصدر : http://quran.is-sec.org/t-26-3-195.html