القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6) (هود) mp3
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { كُلّ فِي كِتَاب مُبِين } عَدَد كُلّ دَابَّة , وَمَبْلَغ أَرْزَاقهَا وَقَدْر قَرَارهَا فِي مُسْتَقَرّهَا , وَمُدَّة لُبْثهَا فِي مُسْتَوْدَعهَا , كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب عِنْد اللَّه مُثْبَت مَكْتُوب مُبَيَّن , يُبَيِّن لِمَنْ قَرَأَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُثْبَت مَكْتُوب قَبْل أَنْ يَخْلُقهَا وَيُوجِدهَا . وَهَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْأَشْيَاء كُلّهَا , وَأَثْبَتَهَا فِي كِتَاب عِنْده قَبْل أَنْ يَخْلُقهَا وَيُوجِدهَا , يَقُول لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْل أَنْ يُوجِدهُمْ , فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسهمْ إِذَا ثَنَوْا بِهِ صُدُورهمْ وَاسْتَغْشَوْا عَلَيْهِ ثِيَابهمْ ؟


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } وَمَا تَدِبّ دَابَّة فِي الْأَرْض . وَالدَّابَّة : الْفَاعِلَة مِنْ دَبَّ فَهُوَ يَدِبّ , وَهُوَ دَابّ , وَهِيَ دَابَّة . { إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَقُول : إِلَّا وَمِنْ اللَّه رِزْقهَا الَّذِي يَصِل إِلَيْهَا هُوَ بِهِ مُتَكَفِّل , وَذَلِكَ قُوتهَا وَغِذَاؤُهَا وَمَا بِهِ عَيْشهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13887 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } قَالَ : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْق فَمِنْ اللَّه , وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقهَا حَتَّى تَمُوت جُوعًا , وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ رِزْق فَمِنْ اللَّه 13888 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } قَالَ : كُلّ دَابَّة 13889 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَعْنِي : كُلّ دَابَّة وَالنَّاس مِنْهُمْ وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّ كُلّ مَاشٍ فَهُوَ دَابَّة , وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا دَابَّة فِي الْأَرْض , وَأَنَّ " مِنْ " زَائِدَة .

وَقَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } حَيْثُ تَسْتَقِرّ فِيهِ , وَذَلِكَ مَأْوَاهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا { وَمُسْتَوْدَعهَا } الْمَوْضِع الَّذِي يُودَعهَا , إِمَّا بِمَوْتِهَا فِيهِ أَوْ دَفْنهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13890 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { مُسْتَقَرّهَا } حَيْثُ تَأْوِي , { وَمُسْتَوْدَعهَا } حَيْثُ تَمُوت حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } يَقُول , حَيْثُ تَأْوِي , { وَمُسْتَوْدَعهَا } يَقُول , إِذَا مَاتَتْ حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ , الْمُسْتَقَرّ : حَيْثُ تَأْوِي , وَالْمُسْتَوْدَع , حَيْثُ تَمُوت وَقَالَ آخَرُونَ : { مُسْتَقَرّهَا } فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13891 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب , مِثْل الَّتِي فِي الْأَنْعَام 13892 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } فَالْمُسْتَقَرّ : مَا كَانَ فِي الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع : مَا كَانَ فِي الصُّلْب 13893 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } يَقُول : فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب وَقَالَ : آخَرُونَ : الْمُسْتَقَرّ : فِي الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع : حَيْثُ تَمُوت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13894 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي وَيَعْلَى بْن فُضَيْل , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ : مُسْتَقَرّهَا : الْأَرْحَام , وَمُسْتَوْدَعهَا : الْأَرْض الَّتِي تَمُوت فِيهَا قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } الْمُسْتَقَرّ : الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع . الْمَكَان الَّذِي تَمُوت فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ { مُسْتَقَرّهَا } أَيَّام حَيَاتهَا { وَمُسْتَوْدَعهَا } حَيْثُ تَمُوت فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13895 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ : مُسْتَقَرّهَا : أَيَّام حَيَاتهَا , وَمُسْتَوْدَعهَا : حَيْثُ تَمُوت وَمِنْ حَيْثُ تُبْعَث وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِيهِ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّ مَا رُزِقَتْ الدَّوَابّ مِنْ رِزْق فَمِنْهُ , فَأَوْلَى أَنْ يَتْبَع ذَلِكَ أَنْ يَعْلَم مَثْوَاهَا وَمُسْتَقَرّهَا دُون الْخَبَر عَنْ عِلْمه بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَصْلَاب وَالْأَرْحَام .

كتب عشوائيه

  • شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبليعد كتاب أصول السنة من الكتب المهمة؛ لعدة أسباب: 1- أن مؤلفه الإمام أحمد، وهو إمام أهل السنة والجماعة. 2- تقريره للضوابط العامة والقواعد الأساسية التي تضبط مذهب السلف والتي تخالف أهل البدع. 3- كونه يحرر أصول عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد اهتم العلماء بها حتى قال القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى -: « لو رُحِلَ إلى الصين فـي طلبها لكان قليلاً »، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من شرح الشيخ ابن جبرين رحمه الله.

    المؤلف : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - أحمد بن حنبل

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/328716

    التحميل :

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل :

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعنادالإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share