القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة إبراهيم
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) (إبراهيم) 
وَقَوْله : { وَلَنُسْكِنَنَّكُم الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ } هَذَا وَعْد مِنْ اللَّه مَنْ وَعَدَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ النَّصْر عَلَى الْكَفَرَة بِهِ مِنْ قَوْمه , يَقُول : لَمَّا تَمَادَتْ أُمَم الرُّسُل فِي الْكُفْر , وَتَوَعَّدُوا رُسُلهمْ بِالْوُقُوعِ بِهِمْ , أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِمْ بِإِهْلَاكِ مَنْ كَفَرَ بِهِمْ مِنْ أُمَمهمْ وَوَعَدَهُمْ النَّصْر . وَكُلّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ اللَّه وَعِيدًا وَتَهْدِيدًا لِمُشْرِكِي قَوْم نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفْرهمْ بِهِ وَجَرَاءَتهمْ عَلَى نَبِيّه , وَتَثْبِيتًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرًا لَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا لَقِيَ مِنْ الْمَكْرُوه فِيهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمه , كَمَا صَبَرَ مَنْ كَانَ قَبْله مِنْ أُولِي الْعَزْم مِنْ رُسُله , وَمَعْرِفَة أَنَّ عَاقِبَة أَمْر مَنْ كَفَرَ بِهِ الْهَلَاك وَعَاقِبَته النَّصْر عَلَيْهِمْ , { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } . 15620 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَنُسْكِنَنَّكُم الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ } قَالَ : وَعَدَهُمْ النَّصْر فِي الدُّنْيَا , وَالْجَنَّة فِي الْآخِرَة .
وَقَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَكَذَا فَعَلَيَّ لِمَنْ خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ , وَخَافَ وَعِيدِي فَاتَّقَانِي بِطَاعَتِهِ وَتَجَنَّبَ سَخَطِي , أَنْصُرهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا وَبَغَاهُ مَكْرُوهًا مِنْ أَعْدَائِي , أُهْلِك عَدُوّهُ وَأَخْزِيهِ وَأُوَرِّثهُ أَرْضه وَدِيَاره . وَقَالَ : { لِمَنْ خَافَ مَقَامِي } وَمَعْنَاهُ مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ بِحَيْثُ أُقِيمهُ هُنَالِكَ لِلْحِسَابِ , كَمَا قَالَ : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } مَعْنَاهُ : وَتَجْعَلُونَ رِزْقِي إِيَّاكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تُضِيف أَفْعَالهَا إِلَى أَنْفُسهَا , وَإِلَى مَا أَوْقَعَتْ عَلَيْهِ , فَتَقُول : قَدْ سُرِرْت بِرُؤْيَتِك وَبِرُؤْيَتِي إِيَّاكَ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ .
وَقَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَكَذَا فَعَلَيَّ لِمَنْ خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ , وَخَافَ وَعِيدِي فَاتَّقَانِي بِطَاعَتِهِ وَتَجَنَّبَ سَخَطِي , أَنْصُرهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءًا وَبَغَاهُ مَكْرُوهًا مِنْ أَعْدَائِي , أُهْلِك عَدُوّهُ وَأَخْزِيهِ وَأُوَرِّثهُ أَرْضه وَدِيَاره . وَقَالَ : { لِمَنْ خَافَ مَقَامِي } وَمَعْنَاهُ مَا قُلْت مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ خَافَ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ بِحَيْثُ أُقِيمهُ هُنَالِكَ لِلْحِسَابِ , كَمَا قَالَ : { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } مَعْنَاهُ : وَتَجْعَلُونَ رِزْقِي إِيَّاكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تُضِيف أَفْعَالهَا إِلَى أَنْفُسهَا , وَإِلَى مَا أَوْقَعَتْ عَلَيْهِ , فَتَقُول : قَدْ سُرِرْت بِرُؤْيَتِك وَبِرُؤْيَتِي إِيَّاكَ , فَكَذَلِكَ ذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- سرعة الضوء في القرآن الكريمسرعة الضوء في القرآن الكريم.
المؤلف : محمد دودح
الناشر : الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193678
- معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه اللهمعالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله: هذه معالم تربوية في سيرة الشيخ ابن باز رحمه الله مُجتزأة من شريط للشيخ محمد الدحيم.
المؤلف : محمد الدحيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1935
- كلمات السداد على متن الزادشرح لكتاب زاد المستقنع، تصنيف العلامة شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم المقدسي الحجاوي المتوفى عام 968هـ من الهجرة، وهو مختصر كتاب (المقنع) الذي صنفه الإمام موفق الدين بن عبد الله بن أحمد بن قدامة المتوفى عام 620هـ، وهو كتاب مفيد في موضوعه، وقد شرحه شرحاً لطيفاً فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله - ليتم النفع به، وسماه ( كلمات السداد على متن الزاد ) فجزاه الله أحسن الجزاء.
المؤلف : فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2545













