القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (47) (إبراهيم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِف وَعْده رُسُله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِف وَعْده } الَّذِي وَعَدَهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ , وَجَحَدَ مَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْده . وَإِنَّمَا قَالَهُ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ تَثْبِيتًا وَتَشْدِيدًا لِعَزِيمَتِهِ , وَمُعَرِّفه أَنَّهُ مُنْزِل مِنْ سَخَطه بِمَنْ كَذَّبَهُ وَجَحَدَ نُبُوَّته , وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَتَاهُ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مِثَال مَا أَنْزَلَ بِمَنْ سَلَكُوا سَبِيلهمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا قَبْلهمْ عَلَى مِثْل مِنْهَاجهمْ مِنْ تَكْذِيب رُسُلهمْ وَجُحُود نُبُوَّتهمْ وَرَدّ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه عَلَيْهِمْ .

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه عَزِيز ذُو اِنْتِقَام } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّه عَزِيز } : لَا يُمَانَع مِنْهُ شَيْء أَرَادَ عُقُوبَته , قَادِر عَلَى كُلّ مَنْ طَلَبَهُ , لَا يَفُوتهُ بِالْهَرَبِ مِنْهُ . { ذُو اِنْتِقَام } مِمَّنْ كَفَرَ بِرُسُلِهِ وَكَذَّبَهُمْ , وَجَحَدَ نُبُوَّتهمْ , وَأَشْرَكَ بِهِ وَاِتَّخَذَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْره . وَأُضِيفَ قَوْله : { مُخْلِف } إِلَى الْوَعْد , وَهُوَ مَصْدَر ; لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِع الِاسْم , وَنَصَبَ قَوْله : { رُسُله } بِالْمَعْنَى ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى : فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِف رُسُله وَعْده . فَالْوَعْد وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا بِإِضَافَةِ " مُخْلِف " إِلَيْهِ , فَفِي مَعْنَى النَّصْب , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِخْلَاف يَقَع عَلَى مَنْصُوبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , كَقَوْلِ الْقَائِل : كَسَوْت عَبْد اللَّه ثَوْبًا , وَأَدْخَلْته دَارًا . وَإِذَا كَانَ الْفِعْل كَذَلِكَ يَقَع عَلَى مَنْصُوبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ , جَازَ تَقْدِيم أَيّهمَا قُدِّمَ , وَخَفْض مَا وَلِيَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الْأَسْمَاء وَنَصْب الثَّانِي , فَيُقَال : أَنَا مُدْخِل عَبْد اللَّه الدَّار , وَأَنَا مُدْخِل الدَّار عَبْد اللَّه , إِنْ قَدَّمْت الدَّار إِلَى الْمُدْخِل وَأَخَّرْت عَبْد اللَّه خَفَضْت الدَّار , إِذْ أُضِيفَ مُدْخِل إِلَيْهَا , وَنُصِبَ عَبْد اللَّه ; وَإِنْ قُدِّمَ عَبْد اللَّه إِلَيْهِ , وَأَخَّرْت الدَّار , خُفِضَ عَبْد اللَّه بِإِضَافَةِ مُدْخِل إِلَيْهِ , وَنَصْب الدَّار ; وَإِنَّمَا فِعْل ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْفِعْل - أَعْنِي مُدْخِل - يَعْمَل فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا نَصْبًا نَحْو عَمَله فِي الْآخَر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَرَى الثَّوْر فِيهَا مُدْخِل الظِّلّ رَأْسه وَسَائِره بَادٍ إِلَى الشَّمْس أَجْمَع أَضَافَ مُدْخِل إِلَى الظِّلّ , وَنَصَبَ الرَّأْس ; وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : مُدْخِل رَأْسه الظِّلّ . وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لَا أَكُون وَمِدْحَتِي كَنَاحِتِ يَوْم صَخْرَة بِعَسِيلِ وَالْعَسِيل : الرِّيشَة جُمِعَ بِهَا الطِّيب , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : كَنَاحِتِ صَخْرَة يَوْمًا بِعَسِيلٍ , وَكَذَلِكَ قَوْل الْآخَر : رُبَّ اِبْن عَمّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِل طَبَّاخ سَاعَات الْكَرَى زَادَ الْكَسِل وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : طَبَّاخ زَادَ الْكَسِل سَاعَات الْكَرَى . فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : { فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّه مُخْلِف وَعْده رُسُله } فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه بُعْده مِنْ الصِّحَّة فِي كَلَام الْعَرَب فِي سُورَة الْأَنْعَام , عِنْد قَوْله : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ } , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

كتب عشوائيه

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    المؤلف : محمد بن جرير الطبري

    الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل :

  • الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلامالأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».

    المؤلف : محمد سالم محيسن

    الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384407

    التحميل :

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراكشـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share