القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة إبراهيم
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) (إبراهيم) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا أَيْضًا حِين آذَنكُمْ رَبّكُمْ . وَتَأَذَّنَ : تَفَعَّلَ مِنْ أَذِنَ , وَالْعَرَب رُبَّمَا وَضَعَتْ " تَفَعَّلَ " مَوْضِع " أَفْعَلَ " , كَمَا قَالُوا : أَوْعَدْته وَتَوَعَّدْته بِمَعْنًى وَاحِد , وَآذَنَ : أَعْلَمَ , كَمَا قَالَ الْحَارِث بْن حِلِّزَة : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاء رُبّ ثَاوٍ يُمَلّ مِنْهُ الثَّوَاء يَعْنِي بِقَوْلِهِ : آذَنَتْنَا : أَعْلَمَتْنَا . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ } " وَإِذْ قَالَ رَبّكُمْ " . 15605 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش عَنْهُ ; حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ } : وَإِذْ قَالَ رَبّكُمْ ذَلِكَ التَّأَذُّن .
وَقَوْله : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } يَقُول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ رَبّكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فِي أَيَادِيه عِنْدكُمْ وَنِعَمه عَلَيْكُمْ عَلَى مَا قَدْ أَعْطَاكُمْ مِنْ النَّجَاة مِنْ آل فِرْعَوْن وَالْخَلَاص مِنْ عَذَابهمْ . وَقِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْل غَيْره , وَهُوَ مَا : 15606 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت عَلِيّ بْن صَالِح , يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : أَيْ مِنْ طَاعَتِي . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : سَمِعْت عَلِيّ بْن صَالِح , فَذَكَرَ نَحْوه . 15607 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : مِنْ طَاعَتِي . 15608 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : مِنْ طَاعَتِي. وَلَا وَجْه لِهَذَا الْقَوْل يُفْهَم , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلطَّاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع ذِكْر , فَيُقَال : إِنْ شَكَرْتُمُونِي عَلَيْهَا زِدْتُكُمْ مِنْهَا , وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْر الْخَبَر عَنْ إِنْعَام اللَّه عَلَى قَوْم مُوسَى بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّه أَعْلَمَهُمْ إِنْ شَكَرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة زَادَهُمْ , فَالْوَاجِب فِي الْمَفْهُوم أَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : زَادَهُمْ مِنْ نِعَمه , لَا مِمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر مِنْ الطَّاعَة , إِلَّا أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ فَأَطَعْتُمُونِي بِالشُّكْرِ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ أَسْبَاب الشُّكْر مَا يُعِينكُمْ عَلَيْهِ , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا .
وَقَوْله : { وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد } يَقُول : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم نِعْمَة اللَّه , فَجَحَدْتُمُوهَا , بِتَرْكِ شُكْره عَلَيْهَا , وَخِلَافه فِي أَمْره وَنَهْيه وَرُكُوبكُمْ مَعَاصِيه ; { إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد } : أُعَذِّبكُمْ كَمَا أُعَذِّب مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي. وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ } وَيَقُول : " إِذْ " مِنْ حُرُوف الزَّوَائِد . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل .
وَقَوْله : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } يَقُول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ رَبّكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فِي أَيَادِيه عِنْدكُمْ وَنِعَمه عَلَيْكُمْ عَلَى مَا قَدْ أَعْطَاكُمْ مِنْ النَّجَاة مِنْ آل فِرْعَوْن وَالْخَلَاص مِنْ عَذَابهمْ . وَقِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْل غَيْره , وَهُوَ مَا : 15606 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : سَمِعْت عَلِيّ بْن صَالِح , يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : أَيْ مِنْ طَاعَتِي . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : سَمِعْت عَلِيّ بْن صَالِح , فَذَكَرَ نَحْوه . 15607 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : مِنْ طَاعَتِي . 15608 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن مِغْوَل , عَنْ أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } قَالَ : مِنْ طَاعَتِي. وَلَا وَجْه لِهَذَا الْقَوْل يُفْهَم , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلطَّاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع ذِكْر , فَيُقَال : إِنْ شَكَرْتُمُونِي عَلَيْهَا زِدْتُكُمْ مِنْهَا , وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْر الْخَبَر عَنْ إِنْعَام اللَّه عَلَى قَوْم مُوسَى بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّه أَعْلَمَهُمْ إِنْ شَكَرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة زَادَهُمْ , فَالْوَاجِب فِي الْمَفْهُوم أَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام : زَادَهُمْ مِنْ نِعَمه , لَا مِمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر مِنْ الطَّاعَة , إِلَّا أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ : لَئِنْ شَكَرْتُمْ فَأَطَعْتُمُونِي بِالشُّكْرِ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ أَسْبَاب الشُّكْر مَا يُعِينكُمْ عَلَيْهِ , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا .
وَقَوْله : { وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد } يَقُول : وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم نِعْمَة اللَّه , فَجَحَدْتُمُوهَا , بِتَرْكِ شُكْره عَلَيْهَا , وَخِلَافه فِي أَمْره وَنَهْيه وَرُكُوبكُمْ مَعَاصِيه ; { إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد } : أُعَذِّبكُمْ كَمَا أُعَذِّب مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي. وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّكُمْ } وَيَقُول : " إِذْ " مِنْ حُرُوف الزَّوَائِد . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل .
كتب عشوائيه
- أعمال القلوب [ الشكر ]لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340023
- الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطافالإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: فإن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمانَ بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقادَ أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دلَّ عليها القرآنُ في غير موضعٍ، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. وقد صنَّف المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ردًّ على عصريٍّ له غلا في شأن الأولياء وكرامتهم، وادَّعى أن لهم ما يريدون، وأنهم يقولون للشيء كن فيكون، وأنهم يخرجون من القبور لقضاء الحاجات، وأنهم في قبورهم يأكلون ويشربون وينكحون، إلى أمور أخرى عجيبة تمجُّها الأسماع وتقذفها الأفهام، ويُنكِرها من لديه بالشرع أدنى اطِّلاعةٍ أو إلمام.
المؤلف : محمد بن الأمير الصنعاني
المدقق/المراجع : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348305
- مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثةمقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.
المؤلف : سفر بن عبد الرحمن الحوالي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340496













