القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) (إبراهيم) mp3
أَيْ بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيب الرُّسُل وَالْمُعَانَدَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره .




" إِنْ " بِمَعْنَى " مَا " أَيْ مَا كَانَ مَكْرهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال لِضَعْفِهِ وَوَهَنه ;

" وَإِنْ " بِمَعْنَى " مَا " فِي الْقُرْآن فِي مَوَاضِع خَمْسَة : أَحَدهَا هَذَا . الثَّانِي : " فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك " [ يُونُس : 94 ] . الثَّالِث : " لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا " [ الْأَنْبِيَاء : 17 ] أَيْ مَا كُنَّا . الرَّابِع : " قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد " [ الزُّخْرُف : 81 ] . الْخَامِس : " وَلَقَدْ مَكَنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَنَّاكُمْ فِيهِ " [ الْأَحْقَاف : 26 ] . وَقَرَأَ الْجَمَاعَة " وَإِنْ كَانَ " بِالنُّونِ . وَقَرَأَ عَمْرو بْن عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَأُبَيّ " وَإِنْ كَادَ " بِالدَّالِ . وَالْعَامَّة عَلَى كَسْر اللَّام فِي " لِتَزُولَ " عَلَى أَنَّهَا لَام الْجُحُود وَفَتْح اللَّام الثَّانِيَة نَصِيبًا . وَقَرَأَ بْن مُحَيْصِن وَابْن جُرَيْج وَالْكِسَائِيّ " لَتَزُولُ " بِفَتْحِ اللَّام الْأُولَى عَلَى أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء وَرَفْع الثَّانِيَة " وَإِنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , وَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَة اِسْتِعْظَام مَكْرهمْ ; أَيْ وَلَقَدْ عَظُمَ مَكْرهمْ حَتَّى كَادَتْ الْجِبَال تَزُول مِنْهُ ; قَالَ الطَّبَرِيّ : الِاخْتِيَار الْقِرَاءَة الْأُولَى ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ زَالَتْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَة ; قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَلَا حُجَّة عَلَى مُصْحَف الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَدِيث الَّذِي حَدَّثَنَاهُ أَحْمَد بْن الْحُسَيْن : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا وَكِيع بْن الْجَرَّاح عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن دَانِيل قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : إِنَّ جَبَّارًا مِنْ الْجَبَابِرَة قَالَ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَعْلَم مَنْ فِي السَّمَوَات , فَعَمَدَ إِلَى فِرَاخ نُسُور , فَأَمَرَ أَنْ تُطْعَم اللَّحْم , حَتَّى اِشْتَدَّتْ وَعَضَلَتْ وَاسْتَعْلَجَتْ أَمَرَ بِأَنْ يُتَّخَذ تَابُوت يَسَع فِيهِ رَجُلَيْنِ ; وَأَنْ يُجْعَل فِيهِ عَصًا فِي رَأْسهَا لَحْم شَدِيد حُمْرَته , وَأَنْ يُسْتَوْثَق مِنْ أَرْجُل النُّسُور بِالْأَوْتَادِ ; وَتُشَدّ إِلَى قَوَائِم التَّابُوت , ثُمَّ جَلَسَ هُوَ وَصَاحِب لَهُ فِي التَّابُوت وَأَثَارَ النُّسُور , فَلَمَّا رَأَتْ اللَّحْم طَلَبَتْهُ , فَجَعَلَتْ تَرْفَع التَّابُوت حَتَّى بَلَغَتْ بِهِ مَا شَاءَ اللَّه ; فَقَالَ الْجَبَّار لِصَاحِبِهِ : اِفْتَحْ الْبَاب فَانْظُرْ مَا تَرَى ؟ فَقَالَ : أَرَى الْجِبَال كَأَنَّهَا ذُبَاب , فَقَالَ : أَغْلِقْ الْبَاب ; ثُمَّ صَعِدَتْ بِالتَّابُوتِ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَصْعَد , فَقَالَ الْجَبَّار لِصَاحِبِهِ : اِفْتَحْ الْبَاب فَانْظُرْ مَا تَرَى ؟ فَقَالَ : مَا أَرَى إِلَّا السَّمَاء وَمَا تَزْدَاد مِنَّا إِلَّا بُعْدًا , فَقَالَ : نَكِّسْ الْعَصَا فَنَكَّسَهَا , فَانْقَضَّتْ النُّسُور . فَلَمَّا وَقَعَ التَّابُوت عَلَى الْأَرْض سُمِعَتْ لَهُ هَدَّة كَادَتْ الْجِبَال تَزُول عَنْ مَرَاتِبهَا مِنْهَا ; قَالَ : فَسَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ " وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ لَتَزُول " بِفَتْحِ اللَّام الْأُولَى مِنْ " لَتَزُولُ " وَضَمّ الثَّانِيَة . وَقَدْ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ هَذَا الْخَبَر بِمَعْنَاهُ , وَأَنَّ الْجَبَّار هُوَ النُّمْرُود الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه , وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ مَعَهُ فِي التَّابُوت غُلَام أَمْرَد , وَقَدْ حَمَلَ الْقَوْس وَالنَّبْل فَرَمَى بِهِمَا فَعَادَ إِلَيْهِ مُلَطَّخًا بِالدِّمَاءِ وَقَالَ : كَفَيْت نَفْسك إِلَه السَّمَاء . قَالَ عِكْرِمَة : تَلَطَّخَ بِدَمِ سَمَكَة مِنْ السَّمَاء , قَذَفَتْ نَفْسهَا إِلَيْهِ مِنْ بَحْر فِي الْهَوَاء مُعَلَّق . وَقِيلَ : طَائِر مِنْ الطَّيْر أَصَابَهُ السَّهْم ثُمَّ أَمَرَ نُمْرُود صَاحِبه أَنْ يَضْرِب الْعَصَا وَأَنْ يُنَكِّس اللَّحْم , فَهَبَطَتْ النُّسُور بِالتَّابُوتِ , فَسَمِعَتْ الْجِبَال حَفِيف التَّابُوت وَالنُّسُور فَفَزِعَتْ , وَظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ بِهَا حَدَث مِنْ السَّمَاء , وَأَنَّ السَّاعَة قَدْ قَامَتْ , فَذَلِكَ قَوْله : " وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا جَائِز بِتَقْدِيرِ خَلْق الْحَيَاة فِي الْجِبَال . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النُّمْرُود بْن كَنْعَان بَنَى الصَّرْح فِي قَرْيَة الرَّسّ مِنْ سَوَاد الْكُوفَة , وَجَعَلَ طُوله خَمْسَة آلَاف ذِرَاع وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا , وَعَرْضه ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع وَخَمْسَة وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا , وَصَعِدَ مِنْهُ مَعَ النُّسُور , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا سَبِيل لَهُ إِلَى السَّمَاء اِتَّخَذَهُ حِصْنًا , وَجَمَعَ فِيهِ أَهْله وَوَلَده لِيَتَحَصَّنَّ فِيهِ . فَأَتَى اللَّه بُنْيَانه مِنْ الْقَوَاعِد , فَتَدَاعَى الصَّرْح عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا , فَهَذَا مَعْنَى " وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرهمْ " وَفِي الْجِبَال الَّتِي عَنَى زَوَالهَا بِمَكْرِهِمْ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : جِبَال الْأَرْض . الثَّانِي : الْإِسْلَام وَالْقُرْآن ; لِأَنَّهُ لِثُبُوتِهِ وَرُسُوخه كَالْجِبَالِ . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : " وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ " أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ فَيُجَازِيهِمْ أَوْ عِنْد اللَّه جَزَاء مَكْرهمْ فَحَذَفَ الْمُضَاف . " وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " بِكَسْرِ اللَّام ; أَيْ مَا كَانَ مَكْرهمْ مَكْرًا يَكُون لَهُ أَثَر وَخَطَر عِنْد اللَّه تَعَالَى , فَالْجِبَال مَثَل لِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : " وَإِنْ كَانَ مَكْرهمْ " فِي تَقْدِيرهمْ " لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال " وَتُؤَثِّر فِي إِبْطَال الْإِسْلَام . وَقُرِئَ " لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَال " بِفَتْحِ اللَّام الْأُولَى وَضَمِّ الثَّانِيَة ; أَيْ كَانَ مَكْرًا عَظِيمًا تَزُول مِنْهُ الْجِبَال , وَلَكِنَّ اللَّه حَفِظَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا " [ نُوح : 22 ] وَالْجِبَال لَا تَزُول وَلَكِنَّ الْعِبَارَة عَنْ تَعْظِيم الشَّيْء هَكَذَا تَكُون .

كتب عشوائيه

  • التعليق المختصر على القصيدة النونيةالتعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل :

  • من عقائد الشيعةمن عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المؤلف : عبد الله بن محمد السلفي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل :

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلميوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share