القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة مريم
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) (مريم) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أُخْت هَارُون } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ لَهَا : يَا أُخْت هَارُون , وَمَنْ كَانَ هَارُون هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه , وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ نَسَبُوا مَرْيَم إِلَى أَنَّهَا أُخْته , فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ لَهَا { يَا أُخْت هَارُون } نِسْبَة مِنْهُمْ لَهَا إِلَى الصَّلَاح , لِأَنَّ أَهْل الصَّلَاح فِيهِمْ كَانُوا يُسَمُّونَ هَارُون , وَلَيْسَ بِهَارُون أَخِي مُوسَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17847 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَا أُخْت هَارُون } قَالَ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل يُسَمَّى هَارُون , فَشَبَّهُوهَا بِهِ , فَقَالُوا : يَا شَبِيهَة هَارُون فِي الصَّلَاح . 17848 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أُخْت هَارُون مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } قَالَ : كَانَتْ مِنْ أَهْل بَيْت يُعْرَفُونَ بِالصَّلَاحِ , وَلَا يُعْرَفُونَ بِالْفَسَادِ وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْرَفُونَ بِالصَّلَاحِ وَيَتَوَالَدُونَ بِهِ , وَآخَرُونَ يُعْرَفُونَ بِالْفَسَادِ وَيَتَوَالَدُونَ بِهِ , وَكَانَ هَارُون مُصْلِحًا مُحَبَّبًا فِي عَشِيرَته , وَلَيْسَ بِهَارُون أَخِي مُوسَى , وَلَكِنَّهُ هَارُون آخَر . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَته يَوْم مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا , كُلّهمْ يُسَمُّونَ هَارُون مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . 17849 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي صَدَقَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : نُبِّئْت أَنَّ كَعْبًا قَالَ : إِنَّ قَوْله : { يَا أُخْت هَارُون } لَيْسَ بِهَارُون أَخِي مُوسَى , قَالَ : فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة : كَذَبْت , قَالَ : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَهُوَ أَعْلَم وَأَخْبَر , وَإِلَّا فَإِنِّي أَجِد بَيْنهمَا سِتّ مِائَة سَنَة , قَالَ : فَسَكَتَتْ . 17850 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا أُخْت هَارُون } قَالَ : اِسْم وَاطَأَ اِسْمًا , كَمْ بَيْن هَارُون وَبَيْنهمَا مِنْ الْأُمَم أُمَم كَثِيرَة . 17851 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَابْن الْمُثَنَّى وَسُفْيَان وَابْن وَكِيع وَأَبُو السَّائِب , قَالُوا : ثنا عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس الْأَوْدِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل , عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْل نَجْرَان , فَقَالُوا لِي : أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ { يَا أُخْت هَارُون } ؟ قُلْت : بَلَى وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ بَيْن عِيسَى وَمُوسَى , فَرَجَعْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرْته , فَقَالَ : " أَلَا أَخْبَرْتهمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلهمْ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل , عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة , قَالَ : أَرْسَلَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض حَوَائِجه إِلَى أَهْل نَجْرَان , فَقَالُوا : أَلَيْسَ نَبِيّك يَزْعُم أَنَّ هَارُون أَخُو مَرْيَم هُوَ أَخُو مُوسَى ؟ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَرُدّ عَلَيْهِمْ حَتَّى رَجَعْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ : " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلهمْ " . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ هَارُون أَخُو مُوسَى , وَنُسِبَتْ مَرْيَم إِلَى أَنَّهَا أُخْته لِأَنَّهَا مِنْ وَلَده , يُقَال لِلتَّمِيمِيِّ : يَا أَخَا تَمِيم , وَلِلْمُضَرِيِّ : يَا أَخَا مُضَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17852 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { يَا أُخْت هَارُون } قَالَ : كَانَتْ مِنْ بَنِي هَارُون أَخِي مُوسَى , وَهُوَ كَمَا تَقُول : يَا أَخَا بَنِي فُلَان . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْهُمْ فَاسِقًا مُعْلِن الْفِسْق , فَنَسَبُوهَا إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , وَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى رَجُل مِنْ قَوْمهَا .
وَقَوْله : { مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء } يَقُول : مَا كَانَ أَبُوك رَجُل سَوْء يَأْتِي الْفَوَاحِش { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } يَقُول : وَمَا كَانَتْ أُمّك زَانِيَة , كَمَا : 17853 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } قَالَ : زَانِيَة . وَقَالَ : { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } وَلَمْ يَقُلْ : بَغِيَّة , لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوصَف بِهِ النِّسَاء دُون الرِّجَال , فَجَرَى مَجْرَى اِمْرَأَة حَائِض وَطَالِق , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يُشَبِّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : مِلْحَفَة جَدِيدَة وَامْرَأَة قَتِيل .
وَقَوْله : { مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء } يَقُول : مَا كَانَ أَبُوك رَجُل سَوْء يَأْتِي الْفَوَاحِش { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } يَقُول : وَمَا كَانَتْ أُمّك زَانِيَة , كَمَا : 17853 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } قَالَ : زَانِيَة . وَقَالَ : { وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } وَلَمْ يَقُلْ : بَغِيَّة , لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوصَف بِهِ النِّسَاء دُون الرِّجَال , فَجَرَى مَجْرَى اِمْرَأَة حَائِض وَطَالِق , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يُشَبِّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : مِلْحَفَة جَدِيدَة وَامْرَأَة قَتِيل .
كتب عشوائيه
- نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]: قال المؤلف: «وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة للصلوات الخمس من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد كتبتُها معتمدًا على المصادر الروائية السنية والشيعية على حدٍّ سواء، ليتبين بوضوحٍ أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة. ولذلك فقد ضممتُ إليها فصلاً قيِّمًا للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمدًا على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت؛ حتى يكون الجميع على بينةٍ من أمرهم في هذا الأمر العظيم: الصلاة».
المؤلف : طه حامد الدليمي
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339658
- نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيماننصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.
المؤلف : فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2579
- الرد على شبهة الحجابيعتبر كثير من الغربيين، أن الحجاب هو رمز اضطهاد المرأة المسلمة، ويقوم كثير من الرسامين الكاريكاتوريين في الغرب بالرمز إلى المرأة المسلمة بصورة امرأة ترتدي عباءة سوداء لا تُرى منها إلا عيناها، وهي غالبا بدينة وحزينة! غرض هؤلاء الرسامين هو انتقاد هذه الملابس وتثبيت صورة المرأة المسلمة المضطهدة في عقول الغربيين! وهو أمر بينَّا عدم صحته في مقال آخر في هذا الموقع تحت عنوان «العربي واستعباد المرأة »، وقد رأينا كيف كانت ردة فعل الطالبات السعوديات على كارن هيوز مبعوثة الإدارة الأمريكية، حيث برهنّ على حبهن الشديد لملابسهن الإسلامية ولحجابهن وأنهن يفخرن به وليست لديهن أية نية في التخلي عنه. ولكن، هل الحجاب اختراع إسلامي؟
المؤلف : علي الغديري
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/372699













