القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة البقرة
ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) (البقرة) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ } ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَأَصْل الْبَعْث : إثَارَة الشَّيْء مِنْ مَحِلّه , وَمِنْهُ قِيلَ : بَعَثَ فُلَان رَاحِلَته : إذَا أَثَارَهَا مِنْ مَبْرَكهَا لِلسَّيْرِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَأَبْعَثهَا وَهِيَ صَنِيع حَوْل كَرُكْنِ الرَّعْن ذِعْلِبَةً وَقَاحًا وَالرَّعْن : مُنْقَطِع أَنْف الْجَبَل , وَالذِّعْلِبَة : الْخَفِيفَة , وَالْوَقَاح , الشَّدِيدَة الْحَافِر أَوْ الْخُفّ . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : بَعَثْت فُلَانًا لِحَاجَتِي : إذَا أَقَمْته مِنْ مَكَانه الَّذِي هُوَ فِيهِ لِلتَّوَجُّهِ فِيهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة : يَوْم الْبَعْث , لِأَنَّهُ يَوْم يُثَار النَّاس فِيهِ مِنْ قُبُورهمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَاب . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ } مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَهْلَكَتْكُمْ . وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يَقُول : فَعَلْنَا بِكُمْ ذَلِكَ لِتَشْكُرُونِي عَلَى مَا أَوْلَيْتُكُمْ مِنْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِإِحْيَائِي إيَّاكُمْ اسْتِبْقَاء مِنِّي لَكُمْ لِتُرَاجِعُوا التَّوْبَة مِنْ عَظِيم ذَنْبكُمْ بَعْد إحْلَالِي الْعُقُوبَة بِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَحَلَلْتهَا بِكُمْ , فَأَمَاتَتْكُمْ بِعَظِيمِ خَطَئِكُمْ الَّذِي كَانَ مِنْكُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْن رَبّكُمْ . وَهَذَا الْقَوْل عَلَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ قَوْله قَوْل { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ } ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ } أَيْ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاء . 804 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ السُّدِّيّ : فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة , ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ , وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَى إحْيَائِنَا إيَّاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ , ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاء لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَزَعَمَ السُّدِّيّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَالْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم . 805 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ . هَذَا تَأْوِيل يَدُلّ ظَاهِر التِّلَاوَة عَلَى خِلَافه مَعَ إجْمَاع أَهْل التَّأْوِيل عَلَى تَخْطِئَته . وَالْوَاجِب عَلَى تَأْوِيل السُّدِّيّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } تَشْكُرُونِي عَلَى تَصْيِيرِي إيَّاكُمْ أَنْبِيَاء . وَكَانَ سَبَب قِيلهمْ لِمُوسَى مَا أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ مِنْ قَوْلهمْ : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } , مَا : 806 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه , وَرَأَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , وَقَالَ لِأَخِيهِ وَلَلسَّامِرِيّ مَا قَالَ , وَحَرَّقَ الْعِجْل وَذَرَّاهُ فِي الْيَمّ ; اخْتَارَ مُوسَى مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيْر فَالْخَيْر , وَقَالَ : انْطَلِقُوا إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَتُوبُوا إلَيْهِ مِمَّا صَنَعْتُمْ وَسَلُوهُ التَّوْبَة عَلَى مَنْ تَرَكْتُمْ وَرَاءَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ , صُومُوا وَتَطَهَّرُوا وَطَهِّرُوا ثِيَابكُمْ ! فَخَرَجَ بِهِمْ إلَى طُور سَيْنَاء لِمِيقَاتٍ وَقَّتَهُ لَهُ رَبّه , وَكَانَ لَا يَأْتِيه إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ وَعِلْم . فَقَالَ لَهُ السَّبْعُونَ فِيمَا ذُكِرَ لِي حِين صَنَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَخَرَجُوا لِلِقَاءِ اللَّه : يَا مُوسَى اُطْلُبْ لَنَا إلَى رَبّك لِنَسْمَع كَلَام رَبّنَا ! فَقَالَ : أَفْعَل . فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنْ الْجَبَل وَقَعَ عَلَيْهِ الْغَمَام حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَل كُلّه , وَدَنَا مُوسَى فَدَخَلَ فِيهِ , وَقَالَ لِلْقَوْمِ : اُدْنُوا . وَكَانَ مُوسَى إذَا كَلَّمَهُ رَبّه وَقَعَ عَلَى جَبْهَته نُور سَاطِع لَا يَسْتَطِيع أَحَد مِنْ بَنِي آدَم أَنْ يَنْظُر إلَيْهِ , فَضَرَبَ دُونه الْحِجَاب . وَدَنَا الْقَوْم حَتَّى إذَا دَخَلُوا فِي الْغَمَام وَقَعُوا سُجُودًا , فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّم مُوسَى يَأْمُرهُ وَيَنْهَاهُ : افْعَلْ وَلَا تَفْعَل . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْره وَانْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَام فَأَقْبَلَ إلَيْهِمْ فَقَالُوا لِمُوسَى : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة } وَهِيَ الصَّاعِقَة فَمَاتُوا جَمِيعًا . وَقَامَ مُوسَى يُنَاشِد رَبّه وَيَدْعُوهُ , وَيُرَغِّب إلَيْهِ وَيَقُول : { رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ } قَدْ سَفِهُوا , أَفَتُهْلِك مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بِمَا تَفْعَل السُّفَهَاء مِنَّا ؟ أَيْ أَنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاك , اخْتَرْت مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا , الْخَيْر فَالْخَيْر ارْجِعْ إلَيْهِمْ , وَلَيْسَ مَعِي مِنْهُمْ رَجُل وَاحِد , فَمَا الَّذِي يُصَدِّقُونِي بِهِ أَوْ يَأْمَنُونِي عَلَيْهِ بَعْد هَذَا ؟ { إنَّا هُدْنَا إلَيْك } . فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى يُنَاشِد رَبّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَطْلُب إلَيْهِ , حَتَّى رَدَّ إلَيْهِمْ أَرْوَاحهمْ , فَطَلَب إلَيْهِ التَّوْبَة لِبَنِي إسْرَائِيل مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , فَقَالَ : لَا , إلَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسهمْ . 807 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن نَصْر , عَنْ السُّدِّيّ : لَمَّا تَابَتْ بَنُو إسْرَائِيل مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , وَتَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ , أَمَرَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى أَنْ يَأْتِيه فِي نَاس مِنْ بَنَى إسْرَائِيل يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , وَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا , فَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا عَلَى عَيْنه , ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا . فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَان { قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } فَإِنَّك قَدْ كَلَّمْته فَأَرِنَاهُ . فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة فَمَاتُوا , فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي , وَيَدْعُو اللَّه وَيَقُول : رَبّ مَاذَا أَقُول لِبَنِي إسْرَائِيل إذَا أَتَيْتهمْ وَقَدْ أَهَلَكْت خِيَارهمْ { رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } 7 155 فَأَوْحَى اللَّه إلَى مُوسَى إنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنْ اتَّخَذَ الْعِجْل , فَذَلِكَ حِين يَقُول مُوسَى : { إنْ هِيَ إلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء . .. إنَّا هُدْنَا إلَيْك } 7 155 : 156 وَذَلِكَ قَوْله : { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة } . ثُمَّ إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحْيَاهُمْ , فَقَامُوا وَعَاشُوا رَجُلًا رَجُلًا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى بَعْض كَيْفَ يَحْيَوْنَ , فَقَالُوا : يَا مُوسَى أَنْتَ تَدْعُو اللَّه فَلَا تَسْأَلهُ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاك , فَادْعُهُ يَجْعَلْنَا أَنْبِيَاء ! فَدَعَا اللَّه تَعَالَى , فَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاء , فَذَلِكَ قَوْله : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ } وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ حَرْفًا وَأَخَّرَ حَرْفًا . 808 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : قَالَ لَهُمْ مُوسَى لَمَّا رَجَعَ مِنْ عِنْد رَبّه بِالْأَلْوَاحِ , قَدْ كَتَبَ فِيهَا التَّوْرَاة فَوَجَدَهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْل , فَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ , فَفَعَلُوا , فَتَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ الْأَلْوَاح فِيهَا كِتَاب اللَّه فِيهِ أَمَرَهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ , وَنَهْيه الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ . فَقَالُوا : وَمَنْ يَأْخُذ بِقَوْلِك أَنْتَ ؟ لَا وَاَللَّه حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة , حَتَّى يَطْلُع اللَّه عَلَيْنَا فَيَقُول : هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ ! فَمَا لَهُ لَا يُكَلِّمنَا كَمَا يُكَلِّمك أَنْتَ يَا مُوسَى فَيَقُول : هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ ؟ وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } قَالَ : فَجَاءَتْ غَضْبَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَجَاءَتْهُمْ صَاعِقَة بَعْد التَّوْبَة , فَصَعَقَتْهُمْ فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ . قَالَ : ثُمَّ أَحْيَاهُمْ اللَّه مِنْ بَعْد مَوْتهمْ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : خُذُوا كِتَاب اللَّه ! فَقَالُوا لَا , فَقَالَ : أَيّ شَيْء أَصَابَكُمْ ؟ قَالُوا : أَصَابَنَا أَنَّا مُتْنَا ثُمَّ حَيِينَا . قَالَ : خُذُوا كِتَاب اللَّه ! قَالُوا لَا . فَبَعَثَ اللَّه تَعَالَى مَلَائِكَة , فَنَتَقَتْ الْجَبَل فَوْقهمْ . 809 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ } قَالَ : أَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة , ثُمَّ بَعَثَهُمْ اللَّه تَعَالَى لِيُكَمِّلُوا بَقِيَّة آجَالهمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْله : { فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة } قَالَ : هُمْ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى فَسَارُوا مَعَهُ . قَالَ : فَسَمِعُوا كَلَامًا , فَقَالُوا : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } قَالَ : فَسَمِعُوا صَوْتًا فَصَعِقُوا . يَقُول : مَاتُوا . فَذَلِكَ قَوْله : { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ } فَبُعِثُوا مِنْ بَعْد مَوْتهمْ ; لِأَنَّ مَوْتهمْ ذَاكَ كَانَ عُقُوبَة لَهُمْ , فَبُعِثُوا لِبَقِيَّةِ آجَالَهُمْ . فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قَالُوا لِمُوسَى : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } وَلَا خَبَر عِنْدنَا بِصِحَّةِ شَيْء مِمَّا قَالَهُ مِنْ ذِكْرنَا قَوْله فِي سَبَب قِيلهمْ ذَلِكَ لِمُوسَى تَقُوم بِهِ حُجَّة فَتُسَلِّم لَهُمْ . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ بَعْض مَا قَالُوهُ , فَإِذَا كَانَ لَا خَبَر بِذَلِكَ تَقُوم بِهِ حُجَّة , فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ قَوْم مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : { يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ عَنْهُمْ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَات تَوْبِيخًا لَهُمْ فِي كُفْرهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , وَقَدْ قَامَتْ حُجَّته عَلَى مَنْ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ , وَلَا حَاجَة لِمَنْ انْتَهَتْ إلَيْهِ إلَى مَعْرِفَة السَّبَب الدَّاعِي لَهُمْ إلَى قِيلَ ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ الَّذِينَ أَخْبَرَنَا عَنْهُمْ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَجَائِز أَنْ يَكُون بَعْضهَا حَقًّا كَمَا قَالَ .
كتب عشوائيه
- الدروس المهمة لعامة الأمةالدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1871
- دراسات في الباقيات الصالحاتدراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344668
- كلمة في فقه الدعاءكلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316781













