القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) (البقرة) mp3
" وَمِنْهُمْ " أَيْ مِنْ النَّاس , وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ يَطْلُبُونَ خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل الْحَسَنَتَيْنِ عَلَى أَقْوَال عَدِيدَة , فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْمَرْأَة الْحَسْنَاء , وَفِي الْآخِرَة الْحُور الْعِين . " وَقِنَا عَذَاب النَّار " : الْمَرْأَة السُّوء .

قُلْت : وَهَذَا فِيهِ بُعْد , وَلَا يَصِحّ عَنْ عَلِيّ ; لِأَنَّ النَّار حَقِيقَة فِي النَّار الْمُحْرِقَة , وَعِبَارَة الْمَرْأَة عَنْ النَّار تَجُوز , وَقَالَ قَتَادَة : حَسَنَة الدُّنْيَا الْعَافِيَة فِي الصِّحَّة وَكَفَاف الْمَال , وَقَالَ الْحَسَن : حَسَنَة الدُّنْيَا الْعِلْم وَالْعِبَادَة , وَقِيلَ غَيْر هَذَا . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَسَنَتَيْنِ نِعَم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح , فَإِنَّ اللَّفْظ يَقْتَضِي هَذَا كُلّه , فَإِنَّ " حَسَنَة " نَكِرَة فِي سِيَاق الدُّعَاء , فَهُوَ مُحْتَمِل لِكُلِّ حَسَنَة مِنْ الْحَسَنَات عَلَى الْبَدَل . وَحَسَنَة الْآخِرَة : الْجَنَّة بِإِجْمَاعٍ . وَقِيلَ : لَمْ يُرِدْ حَسَنَة وَاحِدَة , بَلْ أَرَادَ : أَعْطِنَا فِي الدُّنْيَا عَطِيَّة حَسَنَة , فَحَذَفَ الِاسْم .

هَذِهِ الْآيَة مِنْ جَوَامِع الدُّعَاء الَّتِي عَمَّتْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . قِيلَ لِأَنَسٍ : اُدْعُ اللَّه لَنَا , فَقَالَ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار . قَالُوا : زِدْنَا . قَالَ : مَا تُرِيدُونَ قَدْ سَأَلْت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ! وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ أَكْثَر دَعْوَة يَدْعُو بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار ) . قَالَ : فَكَانَ أَنَس إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ , وَفِي حَدِيث عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول : رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار . مَا لَهُ هَجِّيرِي غَيْرهَا , ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد , وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر أَنْ يَكُون أَكْثَر دُعَاء الْمُسْلِم فِي الْمَوْقِف هَذِهِ الْآيَة : " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ عِنْد الرُّكْن مَلَكًا قَائِمًا مُنْذُ خَلَقَ اللَّه السَّمَوَات وَالْأَرْض يَقُول آمِينَ , فَقُولُوا : " رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار " وَسُئِلَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَهُوَ يَطُوف بِالْبَيْتِ , فَقَالَ عَطَاء : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ مَلَكًا فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَفْو وَالْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار قَالُوا آمِينَ . .. ) الْحَدِيث . خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن , وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ مُسْنَدًا فِي [ الْحَجّ ] إِنْ شَاءَ اللَّه .


أَصْل " قِنَا " أَوْقِنَا حُذِفَتْ الْوَاو كَمَا حُذِفَتْ فِي يَقِي وَيَشِي ; لِأَنَّهَا بَيْن يَاء وَكَسْرَة , مِثْل يَعِد , هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ , وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : حُذِفَتْ فَرْقًا بَيْن اللَّازِم وَالْمُتَعَدِّي . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : هَذَا خَطَأ ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول , وَرِمَ يَرِم , فَيَحْذِفُونَ الْوَاو , وَالْمُرَاد بِالْآيَةِ الدُّعَاء فِي أَلَّا يَكُون الْمَرْء مِمَّنْ يَدْخُلهَا بِمَعَاصِيهِ وَتُخْرِجهُ الشَّفَاعَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون دُعَاء مُؤَكَّدًا لِطَلَبِ دُخُول الْجَنَّة , لِتَكُونَ الرَّغْبَة فِي مَعْنَى النَّجَاة وَالْفَوْز مِنْ الطَّرَفَيْنِ , كَمَا قَالَ أَحَد الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا إِنَّمَا أَقُول فِي دُعَائِي : اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّة وَعَافِنِي مِنْ النَّار , وَلَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتك وَلَا دَنْدَنَة مُعَاذ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَوْلهَا نُدَنْدِن ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَابْن مَاجَهْ أَيْضًا .

كتب عشوائيه

  • الله لطيف بعبادهالله لطيف بعباده: قال المصنف - حفظه الله -: «فما سمعت أذن، ولا رأت عين ألطف بالعباد من رب العباد، ترى الأمور العظام والمصائب الشداد، فإذا انجلى الأمر فإذا الخير والأجر. الله لطيف بعباده؛ خلقهم، ورزقهم، وهداهم، وأسكن من شاء منهم جنته، رحمته سبقت غضبه، وفضله سبق عقابه. هذا الكتيب... إلى من استوحشت به الطرق، وافترقت به المسالك، وأظلته سحابة حزن، وترك له الزمن جرحًا ينزف.. الله لطيف بعباده».

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208983

    التحميل :

  • رسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهابرسائل العقيدة للشيخ محمد بن عبد الوهاب : مجلد يحتوي على عدة رسائل في التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي: 1- كتاب التوحيد. 2- كشف الشبهات. 3- ثلاثة الأصول. 4- القواعد الأربع. 5- فضل الإسلام. 6- أصول الإيمان. 7- مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد. 8- مجموعة رسائل في التوحيد.

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264145

    التحميل :

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصرتدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    المؤلف : سليمان بن إبراهيم اللاحم

    الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share