القرآن الكريم

القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة المؤمنون

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (27) (المؤمنون) mp3
وَقَوْله : { فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْك } يَقُول : فَقُلْنَا لَهُ حِين اسْتَنْصَرَنَا عَلَى كَفَرَة قَوْمه : اصْنَعِ الْفُلْك , وَهِيَ السَّفِينَة

{ بِأَعْيُنِنَا } يَقُول : بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَر ,

{ وَوَحْينَا } يَقُول : وَبِتَعْلِيمِنَا إِيَّاكَ صَنْعَتهَا.

يَقُول : فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمك , بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكهمْ ;


وَقَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : انْبَجَسَ الْمَاء مِنْ وَجْه الْأَرْض , وَفَارَ التَّنُّور , وَهُوَ وَجْه الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنِ الضَّحَّاك , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : التَّنُّور : وَجْه الْأَرْض . قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ! قَالَ : وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض : تَنُّور الْأَرْض 14015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنِ الْعَوَّام , عَنِ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 14016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثنا ابْن إِدْرِيس , عَنِ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح مِنْ قَوْلهمْ : نَوَّرَ الصُّبْح تَنْوِيرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14017 -حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبَّاس مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ زِيَاد مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَعْقُوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , أَرَاهُ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : طَلَعَ الْفَجْر حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْر وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَارَ عَلَى الْأَرْض وَأَشْرَف مَكَان فِيهَا بِالْمَاءِ . وَقَالَ : التَّنُّور أَشْرَف الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14018 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْض وَأَشْرَفهَا , وَكَانَ عَلَمًا بَيْن نُوح وَبَيْن رَبّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : أَشْرَف الْأَرْض وَأَرْفَعهَا فَارَ الْمَاء مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْتَبَز فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا رَأَيْت تَنُّور أَهْلك يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك 14020 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي مُحَمَّد , عَنِ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة كَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ إِلَى نُوح , قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنَ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك 14021 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : حِين انْبَجَسَ الْمَاء وَأُمِرَ نُوح أَنْ يَرْكَب هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : انْبَجَسَ الْمَاء مِنْهُ آيَة أَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة أَنْ يَرْكَب أَهْله وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة بِأَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة 14022 -حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَبَعَ الْمَاء فِي التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ امْرَأَته فَأَخْبَرَتْهُ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة 14023 - قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنِ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل , عَنِ الشَّعْبِيّ : أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف بِاللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّور إِلَّا مِنْ نَاحِيَة الْكُوفَة 14024 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنِ النَّضْر أَبِي عُمَر الْخَزَّاز , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : فَارَ التَّنُّور بِالْهِنْدِ 14025 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } كَانَ آيَة لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاء فَقَدْ أَتَى النَّاس الْهَلَاك وَالْغَرَق وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى فَارَ : نَبَعَ . 14026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : نَبَعَ قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفَوَرَان الْمَاء سُورَة دَفْعَته , يُقَال مِنْهُ : فَارَ الْمَاء يَفُور فَوَرَانًا وَفَوْرًا , وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَته . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ قَوْله : { التَّنُّور } قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْبَز فِيهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَكَلَام اللَّه لَا يُوَجَّه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب إِلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة عَلَى شَيْء مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّم لَهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ . { قُلْنَا } لِنُوحٍ حِين جَاءَ عَذَابنَا قَوْمه الَّذِي وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَفَارَ التَّنُّور الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانه بِالْمَاءِ آيَة مَجِيء عَذَابنَا بَيْننَا وَبَيْنه لِهَلَاكِ قَوْمه : { احْمِلْ فِيهَا } يَعْنِي فِي الْفُلْك { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى . كَمَا : 14027 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } فَالْوَاحِد زَوْج , وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف . قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14028 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ صِنْف اثْنَيْنِ 14029 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اثْنَيْنِ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنَ الْكُوفِيِّينَ : الزَّوْجَانِ فِي كَلَام الْعَرَب : الِاثْنَانِ , قَالَ : وَيُقَال عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَال : إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ , وَلَا يُقَال عَلَيْهِ زَوْج نِعَال , وَكَذَلِكَ عِنْده زَوْجَا حَمَام , وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُود . وَقَالَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَإِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ , وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قَالَ : فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ : الضَّرْبَيْنِ , الذُّكُور وَالْإِنَاث , قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ قَوْل الشَّاعِر : وَأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلّ غِرَّة فَتُخْطِئ فِيهَا مَرَّة وَتُصِيب يَعْنِي بِهِ الذِّئْب . قَالَ : فَهَذَا أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الزَّوْج : اللَّوْن , قَالَ : وَكُلّ ضَرْب يُدْعَى لَوْنًا , وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : وَكُلّ زَوْج مِنَ الدِّيبَاج يَلْبَسهُ أَبُو قُدَامَة مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعَا وَبِقَوْلِ لَبِيد : بِذِي بَهْجَة كُنَّ الْمَقَانِب صَوَّبَهُ وَزَيَّنَهُ أَزْوَاج نُور مُشْرَب وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } 51 49 السَّمَاء زَوْج , وَالْأَرْض زَوْج , وَالشِّتَاء زَوْج , وَالصَّيْف زَوْج , وَاللَّيْل زَوْج , وَالنَّهَار زَوْج , حَتَّى يَصِير الْأَمْر إِلَى اللَّه الْفَرْد الَّذِي لَا يُشْبِههُ شَيْء وَقَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : وَاحْمِلْ أَهْلك أَيْضًا فِي الْفُلْك , يَعْنِي بِالْأَهْلِ : وَلَده وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجه { إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : إِلَّا مَنْ قُلْت فِيهِمْ إِنِّي مُهْلِكه مَعَ مَنْ أُهْلِك مِنْ قَوْمك ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اسْتَثْنَاهُ اللَّه مِنْ أَهْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَعْض نِسَاء نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 14030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : الْعَذَاب , هِيَ امْرَأَته كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَاب وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ ابْنه الَّذِي غَرِقَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14031 - حُدِّثْت عَنِ الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : ابْنه غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ وَقَوْله : { وَمَنْ آمَنَ } يَقُول : وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك مِنْ قَوْمك . يَقُول اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَقُول : وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مَعَ نُوح مِنْ قَوْمه إِلَّا قَلِيل وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَد الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : كَانُوا ثَمَانِيَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14032 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتِمّ فِي السَّفِينَة إِلَّا نُوح وَامْرَأَته وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَنِسَاؤُهُمْ , فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة 14033 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غُنْيَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَم : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : نُوح , وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَأَرْبَع كَنَائِنه 14034 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج : حُدِّثْت أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَة وَثَلَاث نِسْوَة لِبَنِيهِ , وَامْرَأَة نُوح , فَهُمْ ثَمَانِيَة بِأَزْوَاجِهِمْ . وَأَسْمَاء بَنِيهِ : وَيَافِث , وَسَام , وَحَام , وَأَصَابَ حَام زَوْجَته فِي السَّفِينَة , فَدَعَا نُوح أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا سَبْعَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14035 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : كَانُوا سَبْعَة : نُوح , وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ , وَثَلَاثَة بَنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا عَشَرَة سِوَى نِسَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14036 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا فَارَ التَّنُّور , حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام , وَحَام , وَيَافِث , وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أَنَاسِيّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ , فَكَانُوا عَشَرَة نَفَر بِنُوحٍ وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجهمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ ابْن عَبَّاس : حَمَلَ نُوح مَعَهُ فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إِنْسَانًا 14038 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : كَانُوا ثَمَانِينَ , يَعْنِي الْقَلِيل الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } 14039 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني حُسَيْن بْن وَاقِد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : ثني أَبُو نَهِيك , قَالَ : سَمِعْت ابْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ فِي سَفِينَة نُوح ثَمَانُونَ رَجُلًا , أَحَدهمْ جُرْهُم وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَصِفهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا , وَلَمْ يُحَدِّد عَدَدهمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيح , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَز فِي ذَلِكَ حَدّ اللَّه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَد ذَلِكَ حَدّ مِنْ كِتَاب اللَّه أَوْ أَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


يَقُول : فَأَدْخِلْ فِي الْفُلْك وَاحْمِلْ . وَالْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { فِيهَا } مِنْ ذِكْر الْفُلْك .


يُقَال سَلَكْته فِي كَذَا وَأَسْلَكْته فِيهِ ; وَمِنْ سَلَكْته قَوْل الشَّاعِر : وَكُنْت لِزَاز خَصْمك لَمْ أُعَرِّد وَقَدْ سَلَكُوك فِي يَوْم عَصِيب وَبَعْضهمْ يَقُول : أَسْلَكْت بِالْأَلِفِ ; وَمِنْهُ قَوْل الْهُذَلِيّ . حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَة شَلًّا كَمَا تَطْرُد الْجَمَّالَة الشُّرُدَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19289 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } يَقُول لِنُوحٍ : اجْعَلْ فِي السَّفِينَة مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ .


وَهُمْ وَلَده وَنِسَاؤُهُمْ.


مِنَ اللَّه بِأَنَّهُ هَالِك فِيمَنْ يُهْلَك مِنْ قَوْمك فَلَا تَحْمِلهُ مَعَك , وَهُوَ يام الَّذِي غَرِقَ.


وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْهُمْ } مِنْ أَهْلك , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله " مِنْهُمْ " مِنْ ذِكْر الْأَهْل .


وَقَوْله : { وَلَا تُخَاطِبنِي ... } الْآيَة , يَقُول : وَلَا تَسْأَلنِي فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أَنْ أُنْجِيهِمْ .


{ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } يَقُول : فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْت عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِق جَمِيعهمْ .

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ العشق ]مفسدات القلوب [ العشق ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن القلب السليم لا تكون له لذة تامة ولا سرور حقيقي إلا في محبة الله - سبحانه -، والتقرُّب إليه بما يحب، والإعراض عن كل محبوب سواه ... وإن أعظم ما يُفسِد القلب ويُبعِده عن الله - عز وجل -: داء العشق؛ فهو مرض يُردِي صاحبَه في المهالك ويُبعِده عن خير المسالك، ويجعله في الغواية، ويُضلُّه بعد الهداية ... فما العشق؟ وما أنواعه؟ وهل هو اختياري أم اضطراري؟ تساؤلات كثيرة أحببنا الإجابة عليها وعلى غيرها من خلال هذا الكتاب».

    المؤلف : محمد صالح المنجد

    الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355748

    التحميل :

  • فاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيتفاطمة بنت الحسين درة فواطم أهل البيت: إِنها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - التابعية الجليلة المحدثة والمربية الفاضلة الصَّابرة المحتسبة أجرها في صبرها وعنائها في رعاية أبنائها عند الله عز وجل فمع هذه الشخصية سوف نستروِحَ من عِطرها وسيرتها الزكية ما تنشرح له الصُّدور، وتلذ الأفئدة، وتطمئن القلوب.

    المؤلف : السيد بن أحمد بن إبراهيم

    الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/58132

    التحميل :

  • الخطب المنبريةهذه الرسالة تحتوي على بعض خطب الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المؤلف : محمد بن عبد الوهاب

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264195

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share