القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة آل عمران
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (111) (آل عمران) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَنْ يَضُرّكُمْ يَا أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , هَؤُلَاءِ الْفَاسِقُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِكُفْرِهِمْ , وَتَكْذِيبهمْ نَبِيّكُمْ مُحَمَّدًا شَيْئًا إِلَّا أَذًى , يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ يُؤْذُونَكُمْ بِشِرْكِهِمْ , وَإِسْمَاعكُمْ كُفْرهمْ , وَقَوْلهمْ فِي عِيسَى وَأُمّه وَعُزَيْر , وَدُعَائِهِمْ إِيَّاكُمْ إِلَى الضَّلَالَة , وَلَا يَضُرُّونَكُمْ بِذَلِكَ , وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , الَّذِي هُوَ مُخَالِف مَعْنَى مَا قَبْله , كَمَا قِيلَ مَا اِشْتَكَى شَيْئًا إِلَّا خَيْرًا , وَهَذِهِ كَلِمَة مَحْكِيَّة عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6028 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } يَقُول : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ . 6029 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } قَالَ : أَذًى تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ . 6030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } قَالَ : إِشْرَاكهمْ فِي عُزَيْر وَعِيسَى وَالصَّلِيب . 6031 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } . .. الْآيَة , قَالَ : تَسْمَعُونَ مِنْهُمْ كَذِبًا عَلَى اللَّه , يَدْعُونَكُمْ إِلَى الضَّلَالَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ يُقَاتِلكُمْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يُهْزَمُوا عَنْكُمْ , فَيُوَلُّوكُمْ أَدْبَارهمْ اِنْهِزَامًا , فَقَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } كِنَايَة عَنْ اِنْهِزَامهمْ , لِأَنَّ الْمُنْهَزِم يُحَوِّل ظَهْره إِلَى جِهَة الطَّالِب هَرَبًا إِلَى مَلْجَأ , وَمَوْئِل يَئِل إِلَيْهِ مِنْهُ , خَوْفًا عَلَى نَفْسه , وَالطَّالِب فِي أَثَره , فَدبر الْمَطْلُوب حِينَئِذٍ يَكُون مُحَاذِي وَجْه الطَّالِب الْهَازِمَة . { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي : ثُمَّ لَا يَنْصُرهُمْ اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْكُمْ لِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَإِيمَانكُمْ بِمَا آتَاكُمْ نَبِيّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلْقَى الرُّعْب فِي قُلُوب كَائِدكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِكُمْ . وَهَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل الْإِيمَان نَصْرهمْ عَلَى الْكَفَرَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْله : { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } وَقَدْ جُزِمَ قَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } عَلَى جَوَاب الْجَزَاء اِئْتِنَافًا لِلْكَلَامِ , لِأَنَّ رُءُوس الْآيَات قَبْلهَا بِالنُّونِ , فَأُلْحِقَ هَذِهِ بِهَا , كَمَا قَالَ : { وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } 77 36 رَفْعًا , وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } 35 36 إِذْ لَمْ يَكُنْ رَأْس آيَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ يُقَاتِلكُمْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يُهْزَمُوا عَنْكُمْ , فَيُوَلُّوكُمْ أَدْبَارهمْ اِنْهِزَامًا , فَقَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } كِنَايَة عَنْ اِنْهِزَامهمْ , لِأَنَّ الْمُنْهَزِم يُحَوِّل ظَهْره إِلَى جِهَة الطَّالِب هَرَبًا إِلَى مَلْجَأ , وَمَوْئِل يَئِل إِلَيْهِ مِنْهُ , خَوْفًا عَلَى نَفْسه , وَالطَّالِب فِي أَثَره , فَدبر الْمَطْلُوب حِينَئِذٍ يَكُون مُحَاذِي وَجْه الطَّالِب الْهَازِمَة . { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي : ثُمَّ لَا يَنْصُرهُمْ اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْكُمْ لِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَإِيمَانكُمْ بِمَا آتَاكُمْ نَبِيّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلْقَى الرُّعْب فِي قُلُوب كَائِدكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِكُمْ . وَهَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل الْإِيمَان نَصْرهمْ عَلَى الْكَفَرَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْله : { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } وَقَدْ جُزِمَ قَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } عَلَى جَوَاب الْجَزَاء اِئْتِنَافًا لِلْكَلَامِ , لِأَنَّ رُءُوس الْآيَات قَبْلهَا بِالنُّونِ , فَأُلْحِقَ هَذِهِ بِهَا , كَمَا قَالَ : { وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } 77 36 رَفْعًا , وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } 35 36 إِذْ لَمْ يَكُنْ رَأْس آيَة .
كتب عشوائيه
- تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجيةيناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.
المؤلف : هاشم بن علي الأهدل
الناشر : معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385702
- الكنوز الملية في الفرائض الجليةالكنوز الملية في الفرائض الجلية: شرح لمسائل الفرائض - المواريث - على هيئة سؤال وجواب.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2556
- توحيد الربوبيةتوحيد الربوبية : في هذه الرسالة تعريف توحيد الربوبية. معنى كلمة الرب. أسماء هذا النوع من التوحيد. أدلته. إنكار الربوبية. أنواع ربوبية الله على خلقه. توحيد الربوبية ليس هو الغايةَ في التوحيد. آثار توحيد الربوبية وفوائده. ما ضد توحيد الربوبية؟ الفِرَق التي أشركت بالربوبية.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172695













