القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة آل عمران
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) (آل عمران) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزِلِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة } إِذْ تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ بِك مِنْ أَصْحَابك : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزِلِينَ } ؟ وَذَلِكَ يَوْم بَدْر . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي حُضُور الْمَلَائِكَة يَوْم بَدْر حَرْبهمْ , فِي أَيّ يَوْم عَدُوًّا ذَلِكَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَانَ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْم بَدْر أَنْ يُمِدّهُمْ بِمَلَائِكَتِهِ إِنْ أَتَاهُمْ الْعَدُوّ مِنْ فَوْرهمْ , فَلَمْ يَأْتُوهُمْ , وَلَمْ يَمُدُّوا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6137 - حَدَّثَنِي حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : حَدَّثَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ كُرْز بْن جَابِر الْمُحَارِبِيّ يُمِدّ الْمُشْرِكِينَ , قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَقِيلَ لَهُمْ : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزِلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } قَالَ : فَبَلَغَتْ كُرْزًا الْهَزِيمَة فَرَجَعَ , وَلَمْ يُمِدّهُمْ بِالْخَمْسَةِ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , بَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : { وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا } : يَعْنِي كُرْزًا وَأَصْحَابه , { يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِين } قَالَ : فَبَلَغَ كُرْزًا وَأَصْحَابه الْهَزِيمَة , فَلَمْ يُمِدّهُمْ , وَلَمْ تَنْزِل الْخَمْسَة , وَأُمِدُّوا بَعْد ذَلِكَ بِأَلْفٍ , فَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مَعَ الْمُسْلِمِينَ . 6138 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إِذْ تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة } . .. الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : حَدَّثَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ كُرْز بْن جَابِر الْمُحَارِبِيّ يُرِيد أَنْ يُمِدّ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ , قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } قَالَ : فَبَلَغَتْهُ هَزِيمَة الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُمِدّ أَصْحَابه , وَلَمْ يُمَدُّوا بِالْخَمْسَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ هَذَا الْوَعْد مِنْ اللَّه لَهُمْ يَوْم بَدْر , فَصَبَرَ الْمُؤْمِنُونَ وَاتَّقَوْا اللَّه , فَأَمَدَّهُمْ بِمَلَائِكَتِهِ عَلَى مَا وَعَدَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6139 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ بَعْض بَنِي سَاعِدَة , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أَسِيد مَالِك بْن رَبِيعَة بَعْد مَا أُصِيبَ بَصَره يَقُول : لَوْ كُنْت مَعَكُمْ بِبَدْرٍ الْآن وَمَعِي بَصَرِي لَأَخْبَرْتُكُمْ بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَة , لَا أَشُكّ وَلَا أَتَمَارَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق , وثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , عَنْ بَعْض بَنِي سَاعِدَة , عَنْ أَبِي أَسِيد مَالِك بْن رَبِيعَة , وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُ قَالَ بَعْد إِذْ ذَهَبَ بَصَره : لَوْ كُنْت مَعَكُمْ الْيَوْم بِبَدْرٍ , وَمَعِي بَصَرِي , لَأَرَيْتُكُمْ الشِّعْب الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَة لَا أَشُكّ وَلَا أَتَمَارَى . 6140 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثني رَجُل مِنْ بَنِي غِفَار , قَالَ : أَقْبَلْت أَنَا وَابْن عَمّ لِي حَتَّى أَصْعَدْنَا فِي جَبَل يُشْرِف بِنَا عَلَى بَدْر , وَنَحْنُ مُشْرِكَانِ نَنْتَظِر الْوَقْعَة عَلَى مَنْ تَكُون الدَّبْرَة , فَنَنْتَهِب مَعَ مَنْ يَنْتَهِب . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْجَبَل , إِذْ دَنَتْ مِنَّا سَحَابَة , فَسَمِعْنَا فِيهَا حَمْحَمَة الْخَيْل , فَسَمِعْت قَائِلًا يَقُول : أَقْدِمْ حَيْزُوم ! قَالَ : فَأَمَّا اِبْن عَمِّي فَانْكَشَفَ قِنَاع قَلْبه , فَمَاتَ مَكَانه , وَأَمَّا أَنَا فَكِدْت أَهْلِك , ثُمَّ تَمَاسَكْت . 6141 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : وثني الْحُسَيْن بْن عُمَارَة , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ مِقْسَم , مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالَ : لَمْ تُقَاتِل الْمَلَائِكَة فِي يَوْم مِنْ الْأَيَّام سِوَى يَوْم بَدْر , وَكَانُوا يَكُونُونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْأَيَّام عَدَدًا وَمَدَدًا لَا يَضْرِبُونَ . 6142 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاق بْن يَسَار , عَنْ رِجَال مِنْ بَنِي مَازِن بْن النَّجَّار , عَنْ أَبِي دَاوُد الْمَازِنِيّ , وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا , قَالَ : إِنِّي لَأَتَّبِع رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر لِأَضْرِبهُ إِذْ وَقَعَ رَأْسه قَبْل أَنْ يَصِل إِلَيْهِ سَيْفِي , فَعَرَفْت أَنْ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي . 6143 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد : ثني حُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْت غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَكَانَ الْإِسْلَام قَدْ دَخَلَنَا أَهْل الْبَيْت , فَأَسْلَمَ الْعَبَّاس , وَأَسْلَمَتْ أُمّ الْفَضْل وَأَسْلَمَتْ , وَكَانَ الْعَبَّاس يَهَاب قَوْمه , وَيَكْرَه أَنْ يُخَالِفهُمْ , وَكَانَ يَكْتُم إِسْلَامه , وَكَانَ ذَا مَال كَثِير مُتَفَرِّق فِي قَوْمه . وَكَانَ أَبُو لَهَب عَدُوّ اللَّه قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْر , وَبَعَثَ مَكَانه الْعَاص بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة , وَكَذَلِكَ صَنَعُوا لَمْ يَتَخَلَّف رَجُل إِلَّا بَعَثَ مَكَانه رَجُلًا . فَلَمَّا جَاءَ الْخَبَر عَنْ مُصَاب أَصْحَاب بَدْر مِنْ قُرَيْش , كَبَتَهُ اللَّه وَأَخْزَاهُ , وَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسنَا قُوَّة وَعَوْنَة , قَالَ : وَكُنْت رَجُلًا ضَعِيفًا , وَكُنْت أَعْمَل الْقِدَاح أَنْحِتهَا فِي حُجْرَة زَمْزَم . فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَجَالِس فِيهَا أَنْحِت الْقِدَاح , وَعِنْدِي أُمّ الْفَضْل جَالِسَة وَقَدْ سَرَّنَا مَا جَاءَنَا مِنْ الْخَبَر , إِذْ أَقْبَلَ الْفَاسِق أَبُو لَهَب يَجُرّ رِجْلَيْهِ بِشَرٍّ , حَتَّى جَلَسَ عَلَى طُنُب الْحُجْرَة , فَكَانَ ظَهْره إِلَى ظَهْرِي , فَبَيْنَا هُوَ جَالِس إِذْ قَالَ النَّاس : هَذَا أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب , قَدْ قَدِمَ . قَالَ : قَالَ أَبُو لَهَب : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا اِبْن أَخِي , فَعِنْدك الْخَبَر ! قَالَ : فَجَلَسَ إِلَيْهِ , وَالنَّاس قِيَام عَلَيْهِ , فَقَالَ : يَا اِبْن أَخِي أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ أَمْر النَّاس ! قَالَ لَا شَيْء وَاَللَّه إِنْ كَانَ إِلَّا أَنْ لَقِينَاهُمْ , فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافنَا يَقْتُلُونَنَا وَيَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا وَاَيْم اللَّه مَعَ ذَلِكَ مَا لُمْت النَّاس , لَقِينَا رِجَالًا بِيضًا عَلَى خَيْل بُلْق مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض مَا يَلِيق لَهَا شَيْء , وَلَا يَقُوم لَهَا شَيْء , قَالَ أَبُو رَافِع : فَرَفَعْت طُنُب الْحُجْرَة بِيَدَيَّ ثُمَّ قُلْت : تِلْكَ الْمَلَائِكَة . 6144 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : ثني الْحَسَن بْن عُمَارَة , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاس أَبَا الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو أَخَا بَنِي سَلِمَة , وَكَانَ أَبُو الْيُسْر رَجُلًا مَجْمُوعًا , وَكَانَ الْعَبَّاس رَجُلًا جَسِيمًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الْيُسْر : " كَيْفَ أَسَرْت الْعَبَّاس أَبَا الْيُسْر ؟ " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُل مَا رَأَيْته قَبْل ذَلِكَ وَلَا بَعْده , هَيْئَته كَذَا وَإِذَا , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ أَعَانَك عَلَيْهِ مَلَك كَرِيم " . 6145 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ } أُمِدُّوا بِأَلْفٍ , ثُمَّ صَارُوا ثَلَاثَة آلَاف , ثُمَّ صَارُوا خَمْسَة آلَاف . { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } وَذَلِكَ يَوْم بَدْر , أَمَدَّهُمْ اللَّه بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة . 6146 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , بِنَحْوِهِ . 6147 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَى أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } فَإِنَّهُمْ أَتَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَوِّمِينَ . 6148 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن خُثَيْم , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَمْ تُقَاتِل الْمَلَائِكَة إِلَّا يَوْم بَدْر . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا وَعَدَهُمْ يَوْم بَدْر أَنْ يُمِدّهُمْ إِنْ صَبَرُوا عِنْد طَاعَته , وَجِهَاد أَعْدَائِهِ وَاتَّقَوْهُ بِاجْتِنَابِ مَحَارِمه , أَنْ يُمِدّهُمْ فِي حُرُوبهمْ كُلّهَا , فَلَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَتَّقُوا إِلَّا فِي يَوْم الْأَحْزَاب , فَأَمَدَّهُمْ حِين حَاصَرُوا قُرَيْظَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6149 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن زَيْد أَبُو آدَم الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى , قَالَ : كُنَّا مُحَاصِرِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير مَا شَاءَ اللَّه أَنْ نُحَاصِرهُمْ , فَلَمْ يُفْتَح عَلَيْنَا , فَرَجَعْنَا . فَبَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْته يَغْسِل رَأْسه , إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد وَضَعْتُمْ أَسْلِحَتكُمْ , وَلَمْ تَضَع الْمَلَائِكَة أَوْزَارهَا ! فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِرْقَةٍ , فَلَفَّ بِهَا رَأْسه وَلَمْ يَغْسِلهُ , ثُمَّ نَادَى فِينَا , فَقُمْنَا كَالزَّمِعِينَ لَا نَعْبَأ بِالسَّيْرِ شَيْئًا , حَتَّى أَتَيْنَا قُرَيْظَة وَالنَّضِير , فَيَوْمئِذٍ أَمَدَّنَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة , وَفَتَحَ اللَّه لَنَا فَتْحًا يَسِيرًا , فَانْقَلَبْنَا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل . وَقَالَ آخَرُونَ بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى , غَيْر أَنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ يَصْبِر الْقَوْم , وَلَمْ يَتَّقُوا , وَلَمْ يُمَدُّوا بِشَيْءٍ فِي أُحُد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6150 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : ثني عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , سَمِعَهُ يَقُول : { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا } قَالَ : يَوْم بَدْر قَالَ : فَلَمْ يَصْبِرُوا وَلَمْ يَتَّقُوا , فَلَمْ يُمَدُّوا يَوْم أُحُد , وَلَوْ مُدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا يَوْمئِذٍ . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : لَمْ يُمَدُّوا يَوْم أُحُد وَلَا بِمَلَكٍ وَاحِد - أَوْ قَالَ : إِلَّا بِمَلَكٍ وَاحِد , أَبُو جَعْفَر يَشُكّ . 6151 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف } إِلَى : { خَمْسَة آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } كَانَ هَذَا مَوْعِدًا مِنْ اللَّه يَوْم أُحُد , عَرَضَهُ عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ اِتَّقَوْا وَصَبَرُوا أَمَدَّهُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ , فَفَرَّ الْمُسْلِمُونَ يَوْم أُحُد , وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ , فَلَمْ يُمِدّهُمْ اللَّه . 6152 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا } . .. الْآيَة كُلّهَا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ يَنْظُرُونَ الْمُشْرِكِينَ : يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ يُمِدّنَا اللَّه كَمَا أَمَدَّنَا يَوْم بَدْر ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ , وَإِنَّمَا أَمَدَّكُمْ يَوْم بَدْر بِأَلْفٍ ؟ " قَالَ : فَجَاءَتْ الزِّيَادَة مِنْ اللَّه عَلَى أَنْ يَصْبِرُوا وَيَتَّقُوا , قَالَ : بِشَرْطِ أَنْ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ . .. الْآيَة كُلّهَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ : { أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة } ؟ فَوَعَدَهُمْ اللَّه بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مَدَدًا لَهُمْ , ثُمَّ وَعَدَهُمْ بَعْد الثَّلَاثَة الْآلَاف , خَمْسَة آلَاف إِنْ صَبَرُوا لِأَعْدَائِهِمْ , وَاتَّقَوْا اللَّه . وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى أَنَّهُمْ أُمِدُّوا بِالثَّلَاثَةِ آلَاف , وَلَا بِالْخَمْسَةِ آلَاف , وَلَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُمَدُّوا بِهِمْ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَدَّهُمْ عَلَى نَحْو مَا رَوَاهُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا أَنَّهُ أَمَدَّهُمْ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون لَمْ يُمِدّهُمْ عَلَى نَحْو الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ , وَلَا خَبَر عِنْدنَا صَحَّ مِنْ الْوَجْه الَّذِي يَثْبُت أَنَّهُمْ أُمِدُّوا بِالثَّلَاثَةِ الْآلَاف وَلَا بِالْخَمْسَةِ الْآلَاف . وَغَيْر جَائِز أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ قَوْل إِلَّا بِخَبَرٍ تَقُوم الْحُجَّة بِهِ , وَلَا خَبَر بِهِ كَذَلِكَ فَنُسَلِّم لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ قَوْله , غَيْر أَنَّ فِي الْقُرْآن دَلَالَة عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ أُمِدُّوا يَوْم بَدْر بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ قَوْله : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } 8 9 فَأَمَّا فِي يَوْم أُحُد , فَالدَّلَالَة عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُمَدُّوا أَبْيَن مِنْهَا فِي أَنَّهُمْ أُمِدُّوا , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ أُمِدُّوا لَمْ يُهْزَمُوا وَيُنَال مِنْهُمْ مَا نِيلَ مِنْهُمْ . فَالصَّوَاب فِيهِ مِنْ الْقَوْل أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِمْدَاد فِيمَا مَضَى , وَالْمَدَد وَمَعْنَى الصَّبْر وَالتَّقْوَى .
كتب عشوائيه
- صلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنةصلاة الكسوف في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «صلاة الكسوف» وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الكسوف والخسوف، وأن ذلك من آيات الله التي يُخوِّف بهما عباده، وبيَّنت أسباب الكسوف الحسّيَّة والشرعيَّة، وفوائد الكسوف وحِكمه، وحُكم صلاة الكسوف، وآداب صلاة الكسوف: الواجبة والمستحبة، وصفة صلاة الكسوف، ووقتها، وأنها لا تُدرَك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول، وذكرت خلاف العلماء في الصلاة للآيات، وقد قرنت كل مسألة بدليلها أو تعليلها على قدر الإمكان».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1943
- أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعيةأمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية : هذا الكتاب يجمع عدداً من الأمثال الشعبية المختارة من الجزيرة العربية التي اقتبست من نصوص شرعية، ويؤصلها ويخرجها ويوضح معانيها، مقسماً إياها إلى أربعة أقسام، ما كان منها بلفظ آية، وما كان منها بمعنى آية، وما كان منها بلفظ حديث، وما كان منها بمعنى حديث، مورداً المثل وتخريجه وبيان معناه ومواضع استعماله، والأدلة الشرعية التي اقتبس منها المثل من آية قرآنية أو حديث نبوي، ثم يعلق على الحديث من حيث قوة سنده أو ضعفه، وينبه إلى ما جاء في هذه الأمثال من محذورات شرعية.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/307908
- العلاقة بين التشيع والتصوفالعلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.
المؤلف : فلاح بن إسماعيل مندكار
الناشر : موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/280390













