القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة آل عمران
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) (آل عمران) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز مِنْ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَقُرَّاء الْكُوفَة : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " , " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " , عَلَى وَجْه الْخِطَاب . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْحِجَاز : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ . .. وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } بِالْيَاءِ كِلْتَيْهِمَا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة : { أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ } عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " بِالتَّاءِ , عَلَى وَجْه الْمُخَاطَبَة . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " عَلَى وَجْه الْخِطَاب " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " بِالتَّاءِ , لِأَنَّ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا خِطَاب لَهُمْ , فَإِتْبَاع الْخِطَاب نَظِيره أَوْلَى مِنْ صَرْف الْكَلَام إِلَى غَيْر نَظِيره , وَإِنْ كَانَ الْوَجْه الْآخَر جَائِزًا لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ أَنَّ الْحِكَايَة يَخْرُج الْكَلَام مَعَهَا أَحْيَانًا عَلَى الْخِطَاب كُلّه , وَأَحْيَانًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , وَأَحْيَانًا بَعْضه عَلَى الْخِطَاب , وَبَعْضه عَلَى الْغَيْبَة , فَقَوْله : " تَبْغُونَ . .. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ ذَلِكَ . وَتَأْوِيل الْكَلَام : يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب : " أَفَغَيْر دِين اللَّه تَبْغُونَ " يَقُول : أَفَغَيْر طَاعَة اللَّه تَلْتَمِسُونَ وَتُرِيدُونَ { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول : وَلَهُ خَشَعَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَخَضَعَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَأَقَرَّ لَهُ بِإِفْرَادِ الرُّبُوبِيَّة , وَانْقَادَ لَهُ بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيد وَالْأُلُوهِيَّة { طَوْعًا وَكَرْهًا } يَقُول : أَسْلَمَ
لِلَّهِ طَائِعًا , مَنْ كَانَ إِسْلَامه مِنْهُمْ لَهُ طَائِعًا , وَذَلِكَ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ , فَإِنَّهُمْ أَسْلَمُوا لِلَّهِ طَائِعِينَ , وَكَرْهًا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَارِهًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى إِسْلَام الْكَارِه الْإِسْلَام . وَصِفَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِسْلَامه : إِقْرَاره بِأَنَّ اللَّه خَالِقه وَرَبّه , وَإِنْ أَشْرَكَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5802 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه } 39 38 * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : كُلّ آدَمِيّ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسه بِأَنَّ اللَّه رَبِّي وَأَنَا عَبْده , فَمَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَته فَهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ كَرْهًا , وَمَنْ أَخْلَصَ لَهُ الْعُبُودِيَّة فَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ طَوْعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَام الْكَارِه مِنْهُمْ كَانَ حِين أُخِذَ مِنْهُ الْمِيثَاق , فَأَقَرَّ بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5804 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : حِين أُخِذَ الْمِيثَاق . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِإِسْلَامِ الْكَارِه مِنْهُمْ : سُجُود ظِلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5805 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : الطَّائِع : الْمُؤْمِن , وَكَرْهًا : ظِلّ الْكَافِر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود ظِلّ الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . 5806 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سُجُود وَجْهه وَظِلّه طَائِعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَامه بِقَلْبِهِ فِي مَشِيئَة اللَّه وَاسْتِقَادَته لِأَمْرِهِ , وَإِنْ أَنْكَرَ أُلُوهَته بِلِسَانِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5807 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : اِسْتَقَادَ كُلّهمْ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ إِسْلَام مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النَّاس كَرْهًا حَذَر السَّيْف عَلَى نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } . .. الْآيَة كُلّهَا , فَقَالَ : أُكْرِهَ أَقْوَام عَلَى الْإِسْلَام , وَجَاءَ أَقْوَام طَائِعِينَ . 5809 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن قَزَعَة الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عَطَاء , عَنْ مَطَر الْوَرَّاق فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة طَوْعًا , وَالْأَنْصَار طَوْعًا , وَبَنُو سُلَيْم وَعَبْد الْقَيْس طَوْعًا , وَالنَّاس كُلّهمْ كَرْهًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْإِيمَان أَسْلَمُوا طَوْعًا , وَأَنَّ الْكَافِر أَسْلَمَ فِي حَال الْمُعَايَنَة حِين لَا يَنْفَعهُ إِسْلَام كَرْهًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5810 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ " . .. الْآيَة , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , فَنَفَعَهُ ذَلِكَ , وَقُبِلَ مِنْهُ ; وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ كَارِهًا , حِين لَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ , وَلَا يُقْبَل مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ حِين رَأَى بَأْس اللَّه { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } 40 85 وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فِي عِبَادَة الْخَلْق لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " قَالَ : عِبَادَتهمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا , وَهُوَ قَوْله : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } 13 15 وَأَمَّا قَوْله : " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِلَيْهِ يَا مَعْشَر مَنْ يَبْتَغِي غَيْر الْإِسْلَام دِينًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ! وَسَائِر النَّاس . " تُرْجَعُونَ " يَقُول : إِلَيْهِ تَصِيرُونَ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَمُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . وَهَذَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَحْذِير خَلْقه أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ , فَيَصِير إِلَيْهِ بَعْد وَفَاته عَلَى غَيْر مِلَّة الْإِسْلَام .
لِلَّهِ طَائِعًا , مَنْ كَانَ إِسْلَامه مِنْهُمْ لَهُ طَائِعًا , وَذَلِكَ كَالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ , فَإِنَّهُمْ أَسْلَمُوا لِلَّهِ طَائِعِينَ , وَكَرْهًا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَارِهًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى إِسْلَام الْكَارِه الْإِسْلَام . وَصِفَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِسْلَامه : إِقْرَاره بِأَنَّ اللَّه خَالِقه وَرَبّه , وَإِنْ أَشْرَكَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة غَيْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5802 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه } 39 38 * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : كُلّ آدَمِيّ قَدْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسه بِأَنَّ اللَّه رَبِّي وَأَنَا عَبْده , فَمَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَته فَهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ كَرْهًا , وَمَنْ أَخْلَصَ لَهُ الْعُبُودِيَّة فَهُوَ الَّذِي أَسْلَمَ طَوْعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَام الْكَارِه مِنْهُمْ كَانَ حِين أُخِذَ مِنْهُ الْمِيثَاق , فَأَقَرَّ بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5804 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : حِين أُخِذَ الْمِيثَاق . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِإِسْلَامِ الْكَارِه مِنْهُمْ : سُجُود ظِلّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5805 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : الطَّائِع : الْمُؤْمِن , وَكَرْهًا : ظِلّ الْكَافِر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَرْهًا } قَالَ : سُجُود الْمُؤْمِن طَائِعًا , وَسُجُود ظِلّ الْكَافِر وَهُوَ كَارِه . 5806 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : سُجُود وَجْهه وَظِلّه طَائِعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِسْلَامه بِقَلْبِهِ فِي مَشِيئَة اللَّه وَاسْتِقَادَته لِأَمْرِهِ , وَإِنْ أَنْكَرَ أُلُوهَته بِلِسَانِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5807 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ : اِسْتَقَادَ كُلّهمْ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ إِسْلَام مَنْ أَسْلَمَ مِنْ النَّاس كَرْهًا حَذَر السَّيْف عَلَى نَفْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } . .. الْآيَة كُلّهَا , فَقَالَ : أُكْرِهَ أَقْوَام عَلَى الْإِسْلَام , وَجَاءَ أَقْوَام طَائِعِينَ . 5809 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن قَزَعَة الْبَاهِلِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عَطَاء , عَنْ مَطَر الْوَرَّاق فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة طَوْعًا , وَالْأَنْصَار طَوْعًا , وَبَنُو سُلَيْم وَعَبْد الْقَيْس طَوْعًا , وَالنَّاس كُلّهمْ كَرْهًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْإِيمَان أَسْلَمُوا طَوْعًا , وَأَنَّ الْكَافِر أَسْلَمَ فِي حَال الْمُعَايَنَة حِين لَا يَنْفَعهُ إِسْلَام كَرْهًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5810 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ " . .. الْآيَة , فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , فَنَفَعَهُ ذَلِكَ , وَقُبِلَ مِنْهُ ; وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ كَارِهًا , حِين لَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ , وَلَا يُقْبَل مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : أَمَّا الْمُؤْمِن فَأَسْلَمَ طَائِعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَأَسْلَمَ حِين رَأَى بَأْس اللَّه { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا } 40 85 وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فِي عِبَادَة الْخَلْق لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5811 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " قَالَ : عِبَادَتهمْ لِي أَجْمَعِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا , وَهُوَ قَوْله : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } 13 15 وَأَمَّا قَوْله : " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَإِلَيْهِ يَا مَعْشَر مَنْ يَبْتَغِي غَيْر الْإِسْلَام دِينًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ! وَسَائِر النَّاس . " تُرْجَعُونَ " يَقُول : إِلَيْهِ تَصِيرُونَ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَمُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . وَهَذَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَحْذِير خَلْقه أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ , فَيَصِير إِلَيْهِ بَعْد وَفَاته عَلَى غَيْر مِلَّة الْإِسْلَام .
كتب عشوائيه
- وثلث لطعامكوثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229618
- تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصولثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.
المؤلف : عبد المحسن القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2395
- الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
المدقق/المراجع : محمد عزيز شمس
الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265605













