القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة آل عمران
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) (آل عمران) 
أَيْ عَلَى أَلْسِنَة رُسُلك ; مِثْل " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَالزُّهْرِيّ " رُسْلِكَ " بِالتَّخْفِيفِ , وَهُوَ مَا ذُكِرَ مِنْ اِسْتِغْفَار الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة لِلْمُؤْمِنِينَ ; وَالْمَلَائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض . وَمَا ذُكِرَ مِنْ دُعَاء نُوح لِلْمُؤْمِنِينَ وَدُعَاء إِبْرَاهِيم وَاسْتِغْفَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ .
أَيْ لَا تُعَذِّبنَا وَلَا تُهْلِكنَا وَلَا تَفْضَحنَا , وَلَا تُهِنَّا وَلَا تُبْعِدنَا وَلَا تَمْقُتنَا يَوْم الْقِيَامَة
إِنْ قِيلَ : مَا وَجْه قَوْلهمْ " رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك " [ آل عِمْرَان : 194 ] وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد ; فَالْجَوَاب مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه : الْأَوَّل : أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَعَدَ مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ , فَسَأَلُوا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ وَعَدَ بِذَلِكَ دُون الْخِزْي وَالْعِقَاب . الثَّانِي : أَنَّهُمْ دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاء عَلَى جِهَة الْعِبَادَة وَالْخُضُوع ; وَالدُّعَاء مُخّ الْعِبَادَة . وَهَذَا كَقَوْلِهِ " قَالَ رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ " [ الْأَنْبِيَاء : 112 ] وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ . الثَّالِث : سَأَلُوا أَنْ يُعْطَوْا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ مُعَجَّلًا ; لِأَنَّهَا حِكَايَة عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ إِعْزَازًا لِلدِّينِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ وَعَدَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِز لَهُ رَحْمَة وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ) . وَالْعَرَب تَذُمّ بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْوَعْد وَتَمْدَح بِذَلِكَ فِي الْوَعِيد ; حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ : وَلَا يَرْهَبُ اِبْنُ الْعَمِّ مَا عِشْت صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَفِي مِنْ خَشْيَة الْمُتَهَدِّد وَإِنِّي مَتَى أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِز مَوْعِدِي
أَيْ لَا تُعَذِّبنَا وَلَا تُهْلِكنَا وَلَا تَفْضَحنَا , وَلَا تُهِنَّا وَلَا تُبْعِدنَا وَلَا تَمْقُتنَا يَوْم الْقِيَامَة
إِنْ قِيلَ : مَا وَجْه قَوْلهمْ " رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك " [ آل عِمْرَان : 194 ] وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد ; فَالْجَوَاب مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه : الْأَوَّل : أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَعَدَ مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ , فَسَأَلُوا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ وَعَدَ بِذَلِكَ دُون الْخِزْي وَالْعِقَاب . الثَّانِي : أَنَّهُمْ دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاء عَلَى جِهَة الْعِبَادَة وَالْخُضُوع ; وَالدُّعَاء مُخّ الْعِبَادَة . وَهَذَا كَقَوْلِهِ " قَالَ رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ " [ الْأَنْبِيَاء : 112 ] وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ . الثَّالِث : سَأَلُوا أَنْ يُعْطَوْا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ مُعَجَّلًا ; لِأَنَّهَا حِكَايَة عَنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ إِعْزَازًا لِلدِّينِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ وَعَدَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِز لَهُ رَحْمَة وَمَنْ وَعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ) . وَالْعَرَب تَذُمّ بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْوَعْد وَتَمْدَح بِذَلِكَ فِي الْوَعِيد ; حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ : وَلَا يَرْهَبُ اِبْنُ الْعَمِّ مَا عِشْت صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَفِي مِنْ خَشْيَة الْمُتَهَدِّد وَإِنِّي مَتَى أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِز مَوْعِدِي
كتب عشوائيه
- نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلمهذا الكتاب يحتوي على بيان كيفية نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
المؤلف : عبد الودود مقبول حنيف
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116943
- أسباب الرحمةأسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208991
- المناظرات الفقهيةالمناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205546













