القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) (آل عمران) mp3
دَلِيل عَلَى نُبُوَّتهَا كَمَا تَقَدَّمَ . " وَإِذْ " مُتَعَلِّقَة ب " يَخْتَصِمُونَ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ : " وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ " .



وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّان " بِكِلْمَةٍ مِنْهُ " يَعْنِي عِيسَى فِي قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَسُمِّيَ عِيسَى كَلِمَة لِأَنَّهُ كَانَ بِكَلِمَةِ اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ " كُنْ " فَكَانَ مِنْ غَيْر أَب . وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال الْعَدَوِيّ " بِكِلْمَةٍ " مَكْسُورَة الْكَاف سَاكِنَة اللَّام فِي جَمِيع الْقُرْآن , وَهِيَ لُغَة فَصِيحَة مِثْل كِتْف وَفَخْذ . وَقِيلَ : سُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّ النَّاس يَهْتَدُونَ بِهِ كَمَا يَهْتَدُونَ بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى " بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه " بِكِتَابٍ مِنْ اللَّه . قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول أَنْشَدَنِي كَلِمَة أَيْ قَصِيدَة ; كَمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُوَيْدِرَة ذُكِرَ لِحَسَّان فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه كَلِمَته , يَعْنِي قَصِيدَته . وَقِيلَ غَيْر هَذَا مِنْ الْأَقْوَال . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْهَر وَعَلَيْهِ مِنْ الْعُلَمَاء الْأَكْثَر .


وَلَمْ يَقُلْ اِسْمهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَلِمَة مَعْنَى وَلَد . وَالْمَسِيح لَقَب لِعِيسَى وَمَعْنَاهُ الصِّدِّيق ; قَالَهُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ . وَهُوَ فِيمَا يُقَال مُعَرَّب وَأَصْله الشِّين وَهُوَ مُشْتَرَك . وَقَالَ اِبْن فَارِس : وَالْمَسِيح الْعِرْق , وَالْمَسِيح الصِّدِّيق , وَالْمَسِيح الدِّرْهَم الْأَطْلَس لَا نَقْش فِيهِ وَالْمَسْح الْجِمَاع ; يُقَال مَسَحَهَا . وَالْأَمْسَح : الْمَكَان الْأَمْلَس . وَالْمَسْحَاء الْمَرْأَة الرَّسْحَاء الَّتِي لَا اِسْت لَهَا . وَبِفُلَانٍ مَسْحَة مِنْ جَمَال . وَالْمَسَائِح قِسِيّ جِيَاد , وَاحِدَتهَا مَسِيحَة . قَالَ : لَهَا مَسَائِح زُور فِي مَرَاكِضهَا لِين وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَق وَاخْتُلِفَ فِي الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم مِمَّا ذَا أُخِذَ ; فَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَسَحَ الْأَرْض , أَيْ ذَهَبَ فِيهَا فَلَمْ يَسْتَكِنَّ بِكِنٍّ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَح ذَا عَاهَة إِلَّا بَرِئَ ; فَكَأَنَّهُ سُمِّيَ مَسِيحًا لِذَلِكَ , فَهُوَ عَلَى هَذَا فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مَمْسُوح بِدُهْنِ الْبَرَكَة , كَانَتْ الْأَنْبِيَاء تَمْسَح بِهِ , طَيِّب الرَّائِحَة ; فَإِذَا مَسَحَ بِهِ عُلِمَ أَنَّهُ نَبِيّ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوح الْأَخْمَصَيْنِ . وَقِيلَ : لِأَنَّ الْجَمَال مَسَحَهُ , أَيْ أَصَابَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالطُّهْرِ مِنْ الذُّنُوب . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم : الْمَسِيح ضِدّ الْمَسِيخ ; يُقَال : مَسَحَهُ اللَّه أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا مُبَارَكًا , وَمَسَخَهُ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا مَلْعُونًا قَبِيحًا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْمَسِيح الصِّدِّيق , وَالْمَسِيخ الْأَعْوَر , وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّال . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمَسِيح أَصْله بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَشِيحَا بِالشِّينِ فَعُرِّبَ كَمَا عُرِّبَ مُوشَى بِمُوسَى . وَأَمَّا الدَّجَّال فَسُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مَمْسُوح إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ . وَقَدْ قِيلَ فِي الدَّجَّال مِسِّيح بِكَسْرِ الْمِيم وَشَدّ السِّين . وَبَعْضهمْ يَقُول كَذَلِكَ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَة . وَبَعْضهمْ يَقُول مَسِيخ بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْخَاءِ وَالتَّخْفِيف ; وَالْأَوَّل أَشْهَر . وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر . سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَسِيح فِي الْأَرْض أَيْ يَطُوفهَا وَيَدْخُل جَمِيع بُلْدَانهَا إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة وَبَيْت الْمَقْدِس ; فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل , فَالدَّجَّال يَمْسَح الْأَرْض مِحْنَة , وَابْن مَرْيَم يَمْسَحهَا مِنْحَة . وَعَلَى أَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول . وَقَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الْمَسِيحَ يَقْتُل الْمَسِيخَا وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ مِنْ بَلَد إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّال إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة ) الْحَدِيث . وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ( إِلَّا الْكَعْبَة وَبَيْت الْمَقْدِس ) ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ . وَزَادَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ ( وَمَسْجِد الطُّور ) ; رَوَاهُ مِنْ حَدِيث جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَأَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَرْض كُلّهَا إِلَّا الْحَرَم وَبَيْت الْمَقْدِس وَأَنَّهُ يَحْصُر الْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْت الْمَقْدِس ) . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ( فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم فَيَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيَّ دِمَشْق بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَان كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ , وَنَفَسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفه فَيَطْلُبهُ حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَابٍ لُدّ فَيَقْتُلهُ ) الْحَدِيث بِطُولِهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمَسِيح اِسْم لِعِيسَى غَيْر مُشْتَقّ سَمَّاهُ اللَّه بِهِ . فَعَلَى هَذَا يَكُون عِيسَى بَدَلًا مِنْ الْمَسِيح مِنْ الْبَدَل الَّذِي هُوَ هُوَ . وَعِيسَى اِسْم أَعْجَمِيّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِف وَإِنْ جَعَلْته عَرَبِيًّا لَمْ يَنْصَرِف فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; لِأَنَّ فِيهِ أَلِف تَأْنِيث . وَيَكُون مُشْتَقًّا مِنْ عَاسَهُ يَعُوسهُ إِذَا سَاسَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ .


أَيْ شَرِيفًا ذَا جَاه وَقَدْر , وَانْتَصَبَ عَلَى الْحَال ; قَالَهُ الْأَخْفَش .



عِنْد اللَّه تَعَالَى وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى " وَجِيهًا " أَيْ وَمُقَرَّبًا ; قَالَهُ الْأَخْفَش . وَجَمْع وَجِيه وُجَهَاء وَوِجْهَاء .

كتب عشوائيه

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجدمختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان

    المدقق/المراجع : عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل :

  • الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلمالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم: في هذا الكتاب بيان معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكمها، وكيفيتها، وفضلها، وفضل زيارة قبره ومسجده - عليه الصلاة والسلام -، وذكر آداب دخول المسجد كما وردت في كتب السنن.

    الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385233

    التحميل :

  • العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايتهالعلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.

    المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد

    الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/169190

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share