القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة الروم
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) (الروم) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ , مُعَرِّفهمْ قُبْح فِعْلهمْ , وَخُبْث صَنِيعهمْ : اللَّه أَيّهَا الْقَوْم الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لِغَيْرِهِ , هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا , ثُمَّ رَزَقَكُمْ وَخَوَّلَكُمْ , وَلَمْ تَكُونُوا تَمْلِكُونَ قَبْل ذَلِكَ , ثُمَّ هُوَ يُمِيتكُمْ مِنْ بَعْد أَنْ خَلَقَكُمْ أَحْيَاء , ثُمَّ يُحْيِيكُمْ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ لِبَعْثِ الْقِيَامَة , كَمَا : 21322 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } لِلْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت.
وَقَوْله : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ مِنْ آلِهَتكُمْ وَأَوْثَانكُمْ الَّتِي تَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ شُرَكَاء مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء , فَيَخْلُق أَوْ يَرْزُق , أَوْ يُمِيت , أَوْ يَنْشُر ! ; وَهَذَا مِنْ اللَّه تَقْرِيع لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام أَنَّ شُرَكَاءَهُمْ لَا تَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَكَيْفَ لِعَبْدٍ مِنْ دُون اللَّه مَنْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ ! ثُمَّ بَرَّأَ نَفْسه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْفِرْيَة الَّتِي اِفْتَرَاهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ آلِهَتهمْ لَهُ شُرَكَاء , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { سُبْحَانه } أَيْ تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة { وَتَعَالَى } يَقُول : وَعُلُوًّا لَهُ { عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول : عَنْ شِرْك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21323 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء } لَا وَاَللَّه { سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يُسَبِّح نَفْسه إِذْ قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَان .
وَقَوْله : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَلْ مِنْ آلِهَتكُمْ وَأَوْثَانكُمْ الَّتِي تَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ شُرَكَاء مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء , فَيَخْلُق أَوْ يَرْزُق , أَوْ يُمِيت , أَوْ يَنْشُر ! ; وَهَذَا مِنْ اللَّه تَقْرِيع لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام أَنَّ شُرَكَاءَهُمْ لَا تَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , فَكَيْفَ لِعَبْدٍ مِنْ دُون اللَّه مَنْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ ! ثُمَّ بَرَّأَ نَفْسه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْفِرْيَة الَّتِي اِفْتَرَاهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ بِزَعْمِهِمْ أَنَّ آلِهَتهمْ لَهُ شُرَكَاء , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { سُبْحَانه } أَيْ تَنْزِيهًا لِلَّهِ وَتَبْرِئَة { وَتَعَالَى } يَقُول : وَعُلُوًّا لَهُ { عَمَّا يُشْرِكُونَ } يَقُول : عَنْ شِرْك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21323 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء } لَا وَاَللَّه { سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يُسَبِّح نَفْسه إِذْ قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَان .
كتب عشوائيه
- الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاالدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339661
- مسألة في الكنائسمسألة في الكنائس : يضم الكتاب رسالة لابن تيمية لقواعد في الكنائس وأحكامها، وما يجوز هدمه منها وإبقاؤه، ولِمَ يجب هدمه، وأجوبة تتعلق بذلك.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المدقق/المراجع : علي بن عبد العزيز الشبل
الناشر : مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/273070
- أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلمأخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.
المؤلف : محمد بن عبد الله النونان
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346607













