القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ } قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل عَلَى مَعْنَى خِدَاع الْمُنَافِق رَبّه وَوَجْه خِدَاع اللَّه إِيَّاهُمْ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , مَعَ اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ . فَتَأْوِيل ذَلِكَ : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه بِإِحْرَازِهِمْ بِنِفَاقِهِمْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ , وَاَللَّه خَادِعهمْ بِمَا حَكَمَ فِيهِمْ مِنْ مَنْع دِمَائِهِمْ بِمَا أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ الْإِيمَان , مَعَ عِلْمه بِبَاطِنِ ضَمَائِرهمْ , وَاعْتِقَادهمْ الْكُفْر , اِسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَلْقَوْهُ فِي الْآخِرَة , فَيُورِدهُمْ بِمَا اسْتَبْطَنُوا مِنْ الْكُفْر نَار جَهَنَّم . كَمَا : 8436 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ } قَالَ : يُعْطِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة نُورًا يَمْشُونَ بِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ يَسْلُبهُمْ ذَلِكَ النُّور فَيُطْفِئهُ , فَيَقُومُونَ فِي ظُلْمَتهمْ وَيَضْرِب بَيْنهمْ بِالسُّورِ . 8437 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَأَبِي عَامِر بْن النُّعْمَان , وَفِي الْمُنَافِقِينَ ; يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ , قَالَ : مِثْل قَوْله فِي الْبَقَرَة : { يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ } 2 9 . قَالَ : وَأَمَّا قَوْله : { وَهُوَ خَادِعهمْ } فَيَقُول : فِي النُّور الَّذِي يُعْطَى الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ , فَيُعْطَوْنَ النُّور , فَإِذَا بَلَغُوا السُّور سُلِبَ , وَمَا ذَكَرَ اللَّه مِنْ قَوْله : { اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } 57 13 قَالَ : قَوْله : { وَهُوَ خَادِعهمْ } . 8438 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَسَن , أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ } قَالَ : يُلْقَى عَلَى كُلّ مُؤْمِن وَمُنَافِق نُور يَمْشُونَ بِهِ , حَتَّى إِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاط طَفِئَ نُور الْمُنَافِقِينَ , وَمَضَى الْمُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ , فَيُنَادُونَهُمْ : { اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } . .. إِلَى قَوْله : { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ } 57 14 قَالَ الْحَسَن : فَتِلْكَ خَدِيعَة اللَّه إِيَّاهُمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْمَلُونَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي فَرَضَهَا اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْه التَّقَرُّب بِهَا إِلَى اللَّه , لِأَنَّهُمْ غَيْر مُوقِنِينَ بِمَعَادٍ وَلَا ثَوَاب وَلَا عِقَاب , وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة بَقَاء عَلَى أَنْفُسهمْ وَحِذَارًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَسْلُبُوا أَمْوَالهمْ , فَهُمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة الَّتِي هِيَ مِنْ الْفَرَائِض الظَّاهِرَة , قَامُوا كُسَالَى إِلَيْهَا , رِيَاء لِلْمُؤْمِنِينَ , لِيَحْسَبُوهُمْ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ غَيْر مُعْتَقِدِي فَرْضهَا وَوُجُوبهَا عَلَيْهِمْ , فَهُمْ فِي قِيَامهمْ إِلَيْهَا كُسَالَى . كَمَا : 8439 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى } قَالَ : وَاَللَّه لَوْلَا النَّاس مَا صَلَّى الْمُنَافِق وَلَا يُصَلِّي إِلَّا رِيَاء وَسُمْعَة . 8440 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس } قَالَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ , لَوْلَا الرِّيَاء مَا صَلَّوْا.

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا } فَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يَقُول : وَهَلْ مِنْ ذِكْر اللَّه شَيْء قَلِيل ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبَتْ , إِنَّمَا مَعْنَاهُ : وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا ذِكْرًا رِيَاء , لِيَدْفَعُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسهمْ الْقَتْل وَالسِّبَاء وَسَلْب الْأَمْوَال , لَا ذِكْر مُوقِن مُصَدِّق بِتَوْحِيدِ اللَّه مُخْلِص لَهُ الرُّبُوبِيَّة , فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّه قَلِيلًا , لِأَنَّهُ غَيْر مَقْصُود بِهِ اللَّه وَلَا مُبْتَغًى بِهِ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه , وَلَا مُرَادًا بِهِ ثَوَاب اللَّه , وَمَا عِنْده فَهُوَ وَإِنْ كَثُرَ مِنْ وَجْه نَصَبِ عَامِله , وَذَاكِرِهِ فِي مَعْنَى السَّرَاب الَّذِي لَهُ ظَاهِر بِغَيْرِ حَقِيقَة مَاء . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8441 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , قَالَ : قَرَأَ الْحَسَن : { وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا } قَالَ : إِنَّمَا قَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللَّه. 8442 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا } قَالَ : إِنَّمَا قَلَّ ذِكْر الْمُنَافِق لِأَنَّ اللَّه لَمْ يَقْبَلهُ , وَكُلّ مَا رَدَّ اللَّه قَلِيل وَكُلّ مَا قَبِلَ اللَّه كَثِير .

كتب عشوائيه

  • الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرةالاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة: هذا الكتاب المختصر عن أهمية دراسة الاستشراق وموقعه بين المذاهب الفكرية المعاصرة.

    المؤلف : مازن بن صلاح مطبقاني

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/343848

    التحميل :

  • دلائل النبوةدلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المؤلف : منقذ بن محمود السقار

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل :

  • فتاوى ومسائلهذا الملف يحتوي على مجموعة من مسائل وفتاوى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.

    المؤلف : محمد بن عبد الوهاب

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264160

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share