القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة النساء
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48) (النساء) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ , وَإِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ , فَإِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر الشِّرْك بِهِ وَالْكُفْر , وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ الشِّرْك لِمَنْ يَشَاء مِنْ أَهْل الذُّنُوب وَالْآثَام . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام , فَإِنَّ قَوْله : { أَنْ يُشْرَك بِهِ } فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ يَغْفِر عَلَيْهَا وَإِنْ شِئْت بِفَقْدِ الْخَافِض الَّذِي كَانَ يَخْفِضهَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا , وَذَلِكَ أَنْ يُوَجَّهَ مَعْنَاهُ : إِلَى أَنَّ اللَّه لَا يَغْفِر بِأَنْ يُشْرَك بِهِ عَلَى تَأْوِيل الْجَزَاء , كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر ذَنْبًا مَعَ شِرْك أَوْ عَنْ شِرْك ; وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَتَوَجَّه أَنْ تَكُون " أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَقْوَام اِرْتَابُوا فِي أَمْر الْمُشْرِكِينَ حِين نَزَلَتْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم } 39 53 ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 7695 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : ثني مُحَبِّر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } . .. الْآيَة , قَامَ رَجُل فَقَالَ : وَالشِّرْك يَا نَبِيّ اللَّه . فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك لَهُ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَبِّر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ } . .. 39 53 الْآيَة , قَامَ رَجُل فَقَالَ : وَالشِّرْك يَا نَبِيّ اللَّه . فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 7696 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا آدَم , قَالَ : ثنا الْهَيْثَم بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ , عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ : كُنَّا مَعْشَر أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَشُكّ فِي قَاتِل النَّفْس , وَآكِل مَال الْيَتِيم , وَشَاهِد الزُّور , وَقَاطِع الرَّحِم , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } فَأَمْسَكْنَا عَنْ الشَّهَادَة . وَقَدْ أَبَانَتْ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ كُلّ صَاحِب كَبِيرَة فَفِي مَشِيئَة اللَّه , إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَة شِرْكًا بِاَللَّهِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فِي عِبَادَته غَيْره مِنْ خَلْقه , فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا , يَقُول : فَقَدْ اِخْتَلَقَ إِثْمًا عَظِيمًا . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُفْتَرِيًا , لِأَنَّهُ قَالَ زُورًا وَإِفْكًا بِجُحُودِ وَحْدَانِيَّة اللَّه وَإِقْرَاره بِأَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا مِنْ خَلْقه وَصَاحِبَة أَوْ وَلَدًا , فَقَائِل ذَلِكَ مُفْتَرٍ , وَكَذَلِكَ كُلّ كَاذِب فَهُوَ مُفْتَرٍ فِي كَذِبه مُخْتَلِق لَهُ.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فِي عِبَادَته غَيْره مِنْ خَلْقه , فَقَدْ اِفْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا , يَقُول : فَقَدْ اِخْتَلَقَ إِثْمًا عَظِيمًا . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُفْتَرِيًا , لِأَنَّهُ قَالَ زُورًا وَإِفْكًا بِجُحُودِ وَحْدَانِيَّة اللَّه وَإِقْرَاره بِأَنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا مِنْ خَلْقه وَصَاحِبَة أَوْ وَلَدًا , فَقَائِل ذَلِكَ مُفْتَرٍ , وَكَذَلِكَ كُلّ كَاذِب فَهُوَ مُفْتَرٍ فِي كَذِبه مُخْتَلِق لَهُ.
كتب عشوائيه
- فن التخطيط وأثره في حياة الداعيةإن المتابع للأعمال الدعوية القائمة يلاحظ ضعف التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وإضعاف ثمار أعمالهم الدعوية، وجعل كثيرًا من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط، ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلي الله هي البصيرة بمفهومها الواسع. فكان لازمًا على كل داعية أن يتبصر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - من أجل معرفة التخطيط الذي انتهجه فكان نموذجًا يحتذي فتخطيطه - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلي الله على مرحلتين: مكية، ومدنية.
المؤلف : يحيى عبيد ثماني الخالدي
الناشر : موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380520
- رسالة في الفقه الميسررسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.
المؤلف : صالح بن غانم السدلان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144874
- موارد الظمآن لدروس الزمانكتاب ماتع يحتوي على حكم وأَحكام وقواعد ومواعظ وآداب وأَخلاق حسان، سماه مؤلفه « موارد الظمآن لدروس الزمان ».
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/52462













