القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) (النساء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } : وَلَوْ أَنَّا فَرَضْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك الْمُحْتَكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوت أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسهمْ , وَأَمَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ , أَوْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارهمْ مُهَاجِرِينَ مِنْهَا إِلَى دَار أُخْرَى سِوَاهَا مَا فَعَلُوهُ , يَقُول : مَا قَتَلُوا أَنْفُسهمْ بِأَيْدِيهِمْ , وَلَا هَاجَرُوا مِنْ دِيَارهمْ فَيَخْرُجُوا عَنْهَا إِلَى اللَّه وَرَسُوله طَاعَة لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7836 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ } هُمْ يَهُود يَعْنِي : وَالْعَرَب - كَمَا أَمَرَ أَصْحَاب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ } كَمَا أُمِرَ أَصْحَاب مُوسَى أَنْ يَقْتُل بَعْضهمْ بَعْضًا بِالْخَنَاجِرِ لَمْ يَفْعَلُوا إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ . 7837 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ } اِفْتَخَرَ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس وَرَجُل مِنْ يَهُود , فَقَالَ الْيَهُودِيّ : وَاَللَّه لَقَدْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْنَا أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ , فَقَتَلْنَا أَنْفُسنَا ! فَقَالَ ثَابِت : وَاَللَّه لَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ لَقَتَلْنَا أَنْفُسنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه فِي هَذَا : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا } . 8738 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ } قَالَ رَجُل : لَوْ أُمِرْنَا لَفَعَلْنَا , وَالْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَرِجَالًا الْإِيمَان أَثْبَت فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجِبَال الرَّوَاسِي " . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه الرَّفْع فِي قَوْله : { إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ } فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّهُ رُفِعَ " قَلِيل " لِأَنَّهُ جُعِلَ بَدَلًا مِنْ الْأَسْمَاء الْمُضْمَرَة فِي قَوْله : { مَا فَعَلُوهُ } لِأَنَّ الْفِعْل لَهُمْ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّمَا رُفِعَ عَلَى نِيَّة التَّكْرِير , كَأَنَّ مَعْنَاهُ : مَا فَعَلُوهُ مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ , كَمَا قَالَ عَمْرو بْن مَعْدِيَكْرِبَ : وَكُلّ أَخ مُفَارِقه أَخُوهُ لَعَمْر أَبِيك إِلَّا الْفَرْقَدَانِ وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : رُفِعَ " الْقَلِيل " بِالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله : { مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلَهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ . فَقِيلَ : " مَا فَعَلُوهُ " عَلَى الْخَبَر عَنْ الَّذِينَ مَضَى ذِكْرهمْ فِي قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك } , ثُمَّ اِسْتُثْنِيَ الْقَلِيل , فَرُفِعَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا , إِذْ كَانَ الْفِعْل مَنْفِيًّا عَنْهُ . وَهِيَ فِي مَصَاحِف أَهْل الشَّام : " مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ " . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ , فَلَا مَرَدّ بِهِ عَلَى قَارِئِهِ فِي إِعْرَابه , لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب , إِذْ كَانَ الْفِعْل مَشْغُولًا بِمَا فِيهِ كِنَايَة مَنْ قَدْ جَرَى ذِكْره , ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُمْ الْقَلِيل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَهُمْ يَتَحَاكَمُونَ إِلَى الطَّاغُوت , وَيَصُدُّونَ عَنْك صُدُودًا , { فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ } يَعْنِي : مَا يُذَكَّرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَة اللَّه وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْرِهِ , { لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ وَآجِل مَعَادهمْ , { وَأَشَدّ تَثْبِيتًا } وَأَثْبَت لَهُمْ فِي أُمُورهمْ , وَأَقْوَم لَهُمْ عَلَيْهَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِق يَعْمَل عَلَى شَكّ , فَعَمَله يَذْهَب بَاطِلًا , وَغَنَاؤُهُ يَضْمَحِلّ فَيَصِير هَبَاء , وَهُوَ بِشَكِّهِ يَعْمَل عَلَى وَنَاءٍ وَضَعْف , وَلَوْ عَمِلَ عَلَى بَصِيرَة لَاكْتَسَبَ بِعَمَلِهِ أَجْرًا وَلَكَانَ لَهُ عِنْد اللَّه ذُخْرًا وَكَانَ عَلَى عَمَله الَّذِي يَعْمَل أَقْوَى لِنَفْسِهِ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا لِإِيمَانِهِ بِوَعْدِ اللَّه عَلَى طَاعَته وَعَمَله الَّذِي يَعْمَلهُ . وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { وَأَشَدّ تَثْبِيتًا } : تَصْدِيقًا . كَمَا : 7839 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا } قَالَ : تَصْدِيقًا , لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مُصَدِّقًا كَانَ لِنَفْسِهِ أَشَدّ تَثْبِيتًا وَلِعَزْمِهِ فِيهِ أَشَدّ تَصْحِيحًا . وَهُوَ نَظِير قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَثَل الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ } 2 265 وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَيَان ذَلِكَ فِي مَوْضِعه بِمَا فِيهِ كِفَايَة مِنْ إِعَادَته.

كتب عشوائيه

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنةأحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    المؤلف : محمد سالم محيسن

    الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل :

  • الدروس المهمة لعامة الأمةالدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.

    المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1871

    التحميل :

  • أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريمأنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم : لقد تنافس العلماء في التصنيف فيما يتعلق بكتاب الله، فخرج بذلك كتب كثيرة تخدم من يريد تفسير كتاب الله، ويستعين بها على فهمه. وهذه الكتب لا حصر لأفرادها لكثرتها. لكن كان من الممكن حصر موضوعاتها التي تطرقت إليها، من غريب ومشكل ومبهم وحُكم، وغيرها. وهذا الكتاب يتعلق بأنواع الكتب التي صنفت من أجل خدمة تفسير كتاب الله تعالى.

    المؤلف : مساعد بن سليمان الطيار

    الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291771

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share