القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة فصلت
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) (فصلت) 
قَالَ النَّقَّاش : أَيْ هَيَّأْنَا لَهُمْ شَيَاطِين . وَقِيلَ : سَلَّطْنَا عَلَيْهِمْ قُرَنَاء يُزَيِّنُونَ عِنْدهمْ الْمَعَاصِي , وَهَؤُلَاءِ الْقُرَنَاء مِنْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَمِنْ الْإِنْس أَيْضًا ; أَيْ سَبَّبْنَا لَهُمْ قُرَنَاء ; يُقَال : قَيَّضَ اللَّه فُلَانًا لِفُلَانٍ أَيْ جَاءَهُ بِهِ وَأَتَاحَهُ لَهُ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء " . الْقُشَيْرِيّ : وَيُقَال قَيَّضَ اللَّه لِي رِزْقًا أَيْ أَتَاحَهُ كَمَا كُنْت أَطْلُبهُ , وَالتَّقْيِيض الْإِبْدَال وَمِنْهُ الْمُقَايَضَة , قَايَضْت الرَّجُل مُقَايَضَة أَيْ عَاوَضْتُهُ بِمَتَاعٍ , وَهُمَا قَيْضَانِ كَمَا تَقُول بَيْعَانِ .
مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَحَسَّنُوهُ لَهُمْ حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَة
حَسَّنُوا لَهُمْ مَا بَعْد مَمَاتهمْ وَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيب بِأُمُورِ الْآخِرَة ; عَنْ مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء " فِي النَّار " فَزَيَّنُوا لَهُمْ " أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا ; وَالْمَعْنَى قَدَّرْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ وَحَكَمْنَا بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَحْوَجْنَاهُمْ إِلَى الْأَقْرَان ; أَيْ أَحْوَجْنَا الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ لِيَنَالَ مِنْهُ , وَالْغَنِيّ إِلَى الْفَقِير لِيَسْتَعِينَ بِهِ فَزَيَّنَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ الْمَعَاصِي . وَلَيْسَ قَوْله : " وَمَا خَلْفهمْ " عَطْفًا عَلَى " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " بَلْ الْمَعْنَى وَأَنْسَوْهُمْ مَا خَلْفهمْ فَفِيهِ هَذَا الْإِضْمَار . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " تَكْذِيبهمْ بِأُمُورِ الْآخِرَة " وَمَا خَلْفهمْ " التَّسْوِيف وَالتَّرْغِيب فِي الدُّنْيَا . الزَّجَّاج : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " مَا عَمِلُوهُ " وَمَا خَلْفهمْ " مَا عَزَمُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَهُمْ مِثْل مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَعَاصِي " وَمَا خَلْفهمْ " مَا يَعْمَل بَعْدهمْ .
أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَذَاب مَا وَجَبَ عَلَى الْأُمَم الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ الَّذِينَ كَفَرُوا كَكُفْرِهِمْ . وَقِيلَ : " فِي " بِمَعْنَى مَعَ ; فَالْمَعْنَى هُمْ دَاخِلُونَ مَعَ الْأُمَم الْكَافِرَة قَبْلهمْ فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ . وَقِيلَ : " فِي أُمَم " فِي جُمْلَة أُمَم , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَن الصَّنِيعَة مَأْ فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يُرِيد فَأَنْتَ فِي جُمْلَة آخَرِينَ لَسْت فِي ذَلِكَ بِأَوْحَد . وَمَحَلّ " فِي أُمَم " النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير فِي " عَلَيْهِمْ " أَيْ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل كَائِنِينَ فِي جُمْلَة أُمَم .
أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَأَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة .
مِنْ أَمْر الدُّنْيَا فَحَسَّنُوهُ لَهُمْ حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَة
حَسَّنُوا لَهُمْ مَا بَعْد مَمَاتهمْ وَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيب بِأُمُورِ الْآخِرَة ; عَنْ مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " قَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء " فِي النَّار " فَزَيَّنُوا لَهُمْ " أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا ; وَالْمَعْنَى قَدَّرْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ وَحَكَمْنَا بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَحْوَجْنَاهُمْ إِلَى الْأَقْرَان ; أَيْ أَحْوَجْنَا الْفَقِير إِلَى الْغَنِيّ لِيَنَالَ مِنْهُ , وَالْغَنِيّ إِلَى الْفَقِير لِيَسْتَعِينَ بِهِ فَزَيَّنَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ الْمَعَاصِي . وَلَيْسَ قَوْله : " وَمَا خَلْفهمْ " عَطْفًا عَلَى " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " بَلْ الْمَعْنَى وَأَنْسَوْهُمْ مَا خَلْفهمْ فَفِيهِ هَذَا الْإِضْمَار . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " تَكْذِيبهمْ بِأُمُورِ الْآخِرَة " وَمَا خَلْفهمْ " التَّسْوِيف وَالتَّرْغِيب فِي الدُّنْيَا . الزَّجَّاج : " مَا بَيْن أَيْدِيهمْ " مَا عَمِلُوهُ " وَمَا خَلْفهمْ " مَا عَزَمُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل مُجَاهِد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَهُمْ مِثْل مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَعَاصِي " وَمَا خَلْفهمْ " مَا يَعْمَل بَعْدهمْ .
أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَذَاب مَا وَجَبَ عَلَى الْأُمَم الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ الَّذِينَ كَفَرُوا كَكُفْرِهِمْ . وَقِيلَ : " فِي " بِمَعْنَى مَعَ ; فَالْمَعْنَى هُمْ دَاخِلُونَ مَعَ الْأُمَم الْكَافِرَة قَبْلهمْ فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ . وَقِيلَ : " فِي أُمَم " فِي جُمْلَة أُمَم , وَمِثْله قَوْل الشَّاعِر : إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَن الصَّنِيعَة مَأْ فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا يُرِيد فَأَنْتَ فِي جُمْلَة آخَرِينَ لَسْت فِي ذَلِكَ بِأَوْحَد . وَمَحَلّ " فِي أُمَم " النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير فِي " عَلَيْهِمْ " أَيْ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل كَائِنِينَ فِي جُمْلَة أُمَم .
أَعْمَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَأَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة .
كتب عشوائيه
- 100 فائدة من سورة يوسف100 فائدة من سورة يوسف: بحث قيم يشرح فيه الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله سورة يوسف، مبينًا الدروس والعبر والأحكام منها.
المؤلف : محمد صالح المنجد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/44756
- الإرشاد إلى طريق النجاةالإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.
المؤلف : عبد الرحمن بن حماد آل عمر
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265559
- المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعةالمنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة : هذه الرسالة تحتوي على نصائح وتنبيهات على مخالفات للشريعة، شاع غشيانها، وكثر الجهل بحكمها.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/167482













