القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة الزخرف
فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) (الزخرف) 
وَقَوْله : { فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب } يَقُول : فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَى مُوسَى إِنْ كَانَ صَادِقًا أَنَّهُ رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب , وَهُوَ جَمْع سِوَار , وَهُوَ الْقُلْب الَّذِي يُجْعَل فِي الْيَد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23901 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب } يَقُول : أَقْلِبَة مِنْ ذَهَب . 23902 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب } : أَيْ أَقْلِبَة مِنْ ذَهَب . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة " فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَة مِنْ ذَهَب " , وَذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأهُ { أَسْوِرَة مِنْ ذَهَب } . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا عَلَيْهِ قِرَاءَة الْأَمْصَار , وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى صَحِيحَة الْمَعْنَى . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَاحِد الْأَسَاوِرَة , وَالْأَسْوِرَة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : الْأَسْوِرَة جَمْع إِسْوَار قَالَ : وَالْأَسَاوِرَة جَمْع الْأَسْوِرَة ; وَقَالَ : وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ أَسَاوِرَة , فَإِنَّهُ أَرَادَ أَسَاوِير وَاللَّه أَعْلَم , فَجَعَلَ الْهَاء عِوَضًا مِنْ الْيَاء , مِثْل الزَّنَادِقَة صَارَتِ الْهَاء فِيهَا عِوَضًا مِنَ الْيَاء الَّتِي فِي زَنَادِيق , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ قَرَأَ أَسَاوِرَة جَعَلَ وَاحِدهَا إِسْوَار ; وَمَنْ قَرَأَ أَسْوِرَة جَعَلَ وَاحِدهَا سِوَار ; وَقَالَ : قَدْ تَكُون الْأَسَاوِرَة جَمْع أَسْوِرَة كَمَا يُقَال فِي جَمْع الْأَسْقِيَة الْأَسَاقِي , وَفِي جَمْع الْأَكْرُع الْأَكَارِع , وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ قَدْ قِيل فِي سِوَار الْيَد : يَجُوز فِيهِ أَسْوَار وَإِسْوَار ; قَالَ : فَيَجُوز عَلَى هَذِهِ اللُّغَة أَنْ يَكُون أَسَاوِرَة جَمْعه , وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ كَانَ يَقُول : وَاحِد الْأَسَاوِرَة إِسْوَار ; قَالَ : وَتَصْدِيقه فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب " فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَة مِنْ ذَهَب " فَإِنْ كَانَ مَا حُكِيَ مِنْ الرِّوَايَة مِنْ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال فِي سِوَار الْيَد إِسْوَار , فَلَا مَئُونَة فِي جَمْعه أَسَاوِرَة , وَلَسْت أَعْلَم ذَلِكَ صَحِيحًا عَنِ الْعَرَب بِرِوَايَةٍ عَنْهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَامهمْ مِنْ مَعْنَى الْإِسْوَار : الرَّجُل الرَّامِي , الْحَاذِق بِالرَّمْيِ مِنْ رِجَال الْعَجَم . وَأَمَّا الَّذِي يُلْبَس فِي الْيَد , فَإِنَّ الْمَعْرُوف مِنْ أَسْمَائِهِ عِنْدهمْ سِوَارًا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْأَسَاوِرَةِ أَنْ يَكُون جَمْع أَسْوِرَة عَلَى مَا قَالَهُ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْله فِي ذَلِكَ .
وَقَوْله : { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } يَقُول : أَوْ هَلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ قَدْ اقْتَرَنَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , فَتَتَابَعُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول إِلَيْهِمْ , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَة عَلَى تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَمْشُونَ مَعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23903 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } قَالَ : يَمْشُونَ مَعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مُتَتَابِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23904 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا زَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } : أَيْ مُتَتَابِعِينَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : يُقَارِن بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23905 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } قَالَ : يُقَارِن بَعْضهمْ بَعْضًا .
وَقَوْله : { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } يَقُول : أَوْ هَلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ قَدْ اقْتَرَنَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , فَتَتَابَعُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول إِلَيْهِمْ , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَة عَلَى تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : يَمْشُونَ مَعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23903 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } قَالَ : يَمْشُونَ مَعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مُتَتَابِعِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23904 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا زَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } : أَيْ مُتَتَابِعِينَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : يُقَارِن بَعْضهمْ بَعْضًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23905 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ } قَالَ : يُقَارِن بَعْضهمْ بَعْضًا .
كتب عشوائيه
- تفسير سورة الفلقتفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المدقق/المراجع : فهد بن عبد الرحمن الرومي
الناشر : مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/364168
- إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنىإثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348307
- المسائل المهمة في الأذان والإقامةالمسائل المهمة في الأذان والإقامة: قال المؤلف - حفظه الله - في مقدمة كتابه: «فهذه جملةٌ من المسائل والأحكام المهمة المتعلقة بالأذان، جمعتها للحاجة إليها، وافتقار كثير ممن تولَّى تلك العبادة الجليلة إلى معرفتها، عُنيت فيها بالدليل، ودرت معه أينما دار، والأصل فيما أذكره مِن أدلةٍ مِنَ السنة والأثر الصحة، وما خالف ذلك بيَّنتُه، وإلا فهو على أصله».
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316725













