القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة المائدة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) (المائدة) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } أَقِرُّوا بِتَوْحِيدِ اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ . { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } اُذْكُرُوا النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ , فَاشْكُرُوهُ عَلَيْهَا بِالْوَفَاءِ لَهُ بِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ , وَالْعُقُود الَّتِي عَاقَدْتُمْ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا . ثُمَّ وَصَفَ نِعْمَته الَّتِي أَمَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا مَعَ سَائِر نِعَمه , فَقَالَ : هِيَ كَفُّهُ عَنْكُمْ أَيْدِي الْقَوْم الَّذِينَ هَمُّوا بِالْبَطْشِ بِكُمْ , فَصَرَفَهُمْ عَنْكُمْ , وَحَالَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا أَرَادُوهُ بِكُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة هَذِهِ النِّعْمَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْحَاب نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَأَمَرَهُمْ بِالشُّكْرِ لَهُ عَلَيْهَا . فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اِسْتِنْقَاذ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِمَّا كَانَتْ الْيَهُود مِنْ بَنِي النَّضِير هَمُّوا بِهِ يَوْم أَتَوْهُمْ يَسْتَحْمِلُونَهُمْ دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9013 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , قَالَا : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي النَّضِير لِيَسْتَعِينَهُمْ عَلَى دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ ; فَلَمَّا جَاءَهُمْ خَلَا بَعْضهمْ بِبَعْضِ , فَقَالُوا : إِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا مُحَمَّدًا أَقْرَب مِنْهُ الْآن , فَمُرُوا رَجُلًا يَظْهَر عَلَى هَذَا الْبَيْت فَيَطْرَح عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ ! فَقَامَ عَمْرو بْن جَحَّاش بْن كَعْب . فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَر , وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ ذِكْره فِيهِمْ وَفِيمَا أَرَادَ هُوَ وَقَوْمه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة 9014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } قَالَ الْيَهُود : دَخَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لَهُمْ , وَأَصْحَابه مِنْ وَرَاء جِدَاره , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم دِيَة غَرِمَهَا , ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَخَرَجَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى يَنْظُر إِلَيْهِمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } يَهُود حِين دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا لَهُمْ , وَأَصْحَابه مِنْ وَرَاء جِدَار لَهُمْ , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم فِي دِيَة غَرِمَهَا , ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَخَرَجَ يَمْشِي مُعْتَرِضًا يَنْظُر إِلَيْهِمْ خِيفَتهمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ . قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ } 9015 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثني أَبُو مَعْشَر , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , قَالَ : جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي عَقْل أَصَابَهُ وَمَعَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ فَقَالَ : " أَعِينُونِي فِي عَقْل أَصَابَنِي ! " فَقَالُوا : نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم , قَدْ آنَ لَك أَنْ تَأْتِينَا وَتَسْأَلنَا حَاجَة , اِجْلِسْ حَتَّى نُطْعِمك وَنُعْطِيك الَّذِي تَسْأَلنَا ! فَجَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَنْتَظِرُونَهُ , وَجَاءَ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَهُوَ رَأْس الْقَوْم , وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ , فَقَالَ حُيَيّ لِأَصْحَابِهِ : لَا تَرَوْنَهُ أَقْرَب مِنْهُ الْآن , اِطْرَحُوا عَلَيْهِ حِجَارَة فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَرَوْنَ شَرًّا أَبَدًا ! فَجَاءُوا إِلَى رَحًى لَهُمْ عَظِيمَة لِيَطْرَحُوهَا عَلَيْهِ , فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهَا أَيْدِيهمْ , حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيل فَأَقَامَهُ مِنْ ثَمَّ , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ } , فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادُوا بِهِ 9016 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة , قَالَ : يَهُود دَخَلَ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي مَغْرَم غَرِمَهُ , فَائْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , فَقَامَ مِنْ عِنْدهمْ , فَخَرَجَ مُعْتَرِضًا يَنْظُر إِلَيْهِمْ خِيفَتهمْ , ثُمَّ دَعَا أَصْحَابه رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى تَتَامُّوا إِلَيْهِ 9017 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنْذِر بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ أَحَد بَنِي النَّجَّار وَهُوَ أَحَد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعَقَبَة , فَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار . فَخَرَجُوا , فَلَقُوا عَامِر بْن الطُّفَيْل بْن مَالِك بْن جَعْفَر عَلَى بِئْر مَعُونَة , وَهِيَ مِنْ مِيَاه بَنِي عَامِر , فَاقْتَتَلُوا , فَقُتِلَ الْمُنْذِر وَأَصْحَابه إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر كَانُوا فِي طَلَب ضَالَّة لَهُمْ , فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَالطَّيْر تَحُوم فِي السَّمَاء , يَسْقُط مِنْ بَيْن خَرَاطِيمهَا عَلَقُ الدَّم , فَقَالَ أَحَد النَّفَر : قُتِلَ أَصْحَابنَا وَالرَّحْمَن ! ثُمَّ تَوَلَّى يَشْتَدّ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا , فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَلَمَّا خَالَطَتْهُ الضَّرْبَة , رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : اللَّه أَكْبَر , الْجَنَّة وَرَبّ الْعَالَمِينَ ! فَكَانَ يُدْعَى " أَعْنَق لِيَمُوتَ " . وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ , فَلَقِيَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سُلَيْم , وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن قَوْمهمَا مُوَادَعَة , فَانْتَسَبَا لَهُمَا إِلَى بَنِي عَامِر , فَقَتَلَاهُمَا . وَقَدِمَ قَوْمهمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُونَ الدِّيَة , فَخَرَجَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , حَتَّى دَخَلُوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف وَيَهُود بَنِي النَّضِير , فَاسْتَعَانَهُمْ فِي عَقْلهمَا . قَالَ : فَاجْتَمَعَتْ الْيَهُود لِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَاعْتَلُّوا بِصَنِيعَةِ الطَّعَام , فَأَتَاهُ جِبْرِيل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَلَّذِي اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ يَهُود مِنْ الْغَدْر , فَخَرَجَ ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا , فَقَالَ : " لَا تَبْرَح مَقَامك , فَمَنْ خَرَجَ عَلَيْك مِنْ أَصْحَابِي فَسَأَلَك عَنِّي فَقُلْ وَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَة فَأَدْرِكُوهُ ! " قَالَ : فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ عَلَى عَلِيّ , فَيَأْمُرهُمْ بِاَلَّذِي أَمَرَهُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ آخِرهمْ , ثُمَّ تَبِعَهُمْ ; فَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا تَزَال تَطَّلِع عَلَى خَائِنَة مِنْهُمْ } 9018 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه , حِين أَرَادُوا أَنْ يَغْدِرُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ النِّعْمَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه بِالشُّكْرِ لَهُ عَلَيْهَا , أَنَّ الْيَهُود كَانَتْ هَمَّتْ بِقَتْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَعَام دَعَوْهُ إِلَيْهِ , فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه مَا هَمُّوا بِهِ , فَانْتَهَى هُوَ وَأَصْحَابه عَنْ إِجَابَتهمْ إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } إِلَى قَوْله : { فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُود صَنَعُوا لِرَسُولِ اللَّه وَأَصْحَابه طَعَامًا لِيَقْتُلُوهُ إِذَا أَتَى الطَّعَام , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ بِشَأْنِهِمْ , فَلَمْ يَأْتِ الطَّعَام وَأَمَرَ أَصْحَابه فَأَبَوْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِاطِّلَاعِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا هَمَّ بِهِ عَدُوّهُ وَعَدُوّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَطْن نَخْل مِنْ اِغْتِرَارهمْ إِيَّاهُمْ , وَالْإِيقَاع بِهِمْ إِذَا هُمْ اِشْتَغَلُوا عَنْهُمْ بِصَلَاتِهِمْ , فَسَجَدُوا فِيهَا , وَتَعْرِيفه نَبِيّه الْحِذَار مِنْ عَدُوّهُ فِي صَلَاته بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ صَلَاة الْخَوْف . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9020 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَطْنِ نَخْل فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة , فَأَرَادَ بَنُو ثَعْلَبَة وَبَنُو مُحَارِب أَنْ يَفْتِكُوا بِهِ , فَأَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى ذَلِكَ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا اُنْتُدِبَ لِقَتْلِهِ , فَأَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيْفه مَوْضُوع , فَقَالَ : آخُذهُ يَا نَبِيّ اللَّه ؟ قَالَ : " خُذْهُ " قَالَ : أَسْتَلَّهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ! " فَسَلَّهُ , فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعك مِنِّي ؟ قَالَ : " اللَّه يَمْنَعنِي مِنْك " . فَهَدَّدَهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَغْلَظُوا لَهُ الْقَوْل , فَشَامَ السَّيْف , وَأَمَرَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه بِالرَّحِيلِ , فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ صَلَاة الْخَوْف عِنْد ذَلِكَ . 9021 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , ذَكَرَهُ عَنْ اِبْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ مَنْزِلًا , وَتَفَرَّقَ النَّاس فِي الْعِضَاه يَسْتَظِلُّونَ تَحْتهَا , فَعَلَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِلَاحه بِشَجَرَةٍ , فَجَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى سَيْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَهُ فَسَلَّهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : مَنْ يَمْنَعك مِنِّي ؟ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " اللَّه " , فَشَامَ الْأَعْرَابِيّ السَّيْف , فَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه , فَأَخْبَرَهُمْ خَبَر الْأَعْرَابِيّ وَهُوَ جَالِس إِلَى جَنْبه لَمْ يُعَاقِبهُ . قَالَ مَعْمَر : وَكَانَ قَتَادَة يَذْكُر نَحْو هَذَا , وَذُكِرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْعَرَب أَرَادُوا أَنْ يَفْتِكُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرْسَلُوا هَذَا الْأَعْرَابِيّ . وَتَأَوَّلَ : { اُذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } الْآيَة وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِالنِّعْمَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة نِعْمَته عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي اِسْتِنْقَاذه نَبِيّهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِمَّا كَانَتْ يَهُود بَنِي النَّضِير هَمَّتْ بِهِ مِنْ قَتْله وَقَتْل مَنْ مَعَهُ يَوْم سَارَ إِلَيْهِمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَة الَّتِي كَانَ تَحَمَّلَهَا عَنْ قَتِيلَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه عَقَّبَ ذِكْر ذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَهُود بِصَنَائِعِهَا وَقَبِيح أَفْعَالهَا وَخِيَانَتهَا رَبّهَا وَأَنْبِيَاءَهَا . ثُمَّ أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْح عَنْ عَظِيم جَهْلهمْ , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَر بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْح عَقِيب قَوْله : { إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } وَمَنْ غَيْرهمْ كَانَ يَبْسُط الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ الْأَيْدِي إِلَيْهِمْ غَيْرهمْ لَكَانَ حَرِيًّا أَنْ يَكُون الْأَمْر بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح عَنْهُمْ لَا عَمَّنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمْ بِذَلِكَ ذِكْرٌ , وَلَكَانَ الْوَصْف بِالْخِيَانَةِ فِي وَصْفهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع لَا فِي وَصْف مَنْ لَمْ يَجْرِ لِخِيَانَتِهِ ذِكْر , فَفِي ذَلِكَ مَا يُنْبِئ عَنْ صِحَّة مَا قَضَيْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ مِنْ التَّأْوِيلَات فِي ذَلِكَ دُون مَا خَالَفَهُ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاحْذَرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْقُضُوا الْمِيثَاق الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ الْعِقَاب الَّذِي لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ .
يَقُول : وَإِلَى اللَّه فَلْيُلْقِ أَزِمَّة أُمُورهمْ , وَيَسْتَسْلِم لِقَضَائِهِ , وَيَثِق بِنُصْرَتِهِ وَعَوْنه , الْمُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله , الْعَامِلُونَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَمَال دِينهمْ وَتَمَام إِيمَانهمْ , وَأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَلَأَهُمْ وَرَعَاهُمْ وَحَفِظَهُمْ مِمَّنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ , كَمَا حَفِظَكُمْ وَدَافَعَ عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ بَسْط أَيْدِيهمْ إِلَيْكُمْ , كِلَاءَة مِنْهُ لَكُمْ , إِذْ كُنْتُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ دُون غَيْره , فَإِنَّ غَيْره لَا يُطِيق دَفْع سُوء أَرَادَ بِكُمْ رَبّكُمْ وَلَا اِجْتِلَاب نَفْع لَكُمْ لَمْ يَقْضِهِ لَكُمْ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاحْذَرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْقُضُوا الْمِيثَاق الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ فَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ الْعِقَاب الَّذِي لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ .
يَقُول : وَإِلَى اللَّه فَلْيُلْقِ أَزِمَّة أُمُورهمْ , وَيَسْتَسْلِم لِقَضَائِهِ , وَيَثِق بِنُصْرَتِهِ وَعَوْنه , الْمُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله , الْعَامِلُونَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَمَال دِينهمْ وَتَمَام إِيمَانهمْ , وَأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَلَأَهُمْ وَرَعَاهُمْ وَحَفِظَهُمْ مِمَّنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ , كَمَا حَفِظَكُمْ وَدَافَعَ عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْيَهُود الَّذِينَ هَمُّوا بِمَا هَمُّوا بِهِ مِنْ بَسْط أَيْدِيهمْ إِلَيْكُمْ , كِلَاءَة مِنْهُ لَكُمْ , إِذْ كُنْتُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ دُون غَيْره , فَإِنَّ غَيْره لَا يُطِيق دَفْع سُوء أَرَادَ بِكُمْ رَبّكُمْ وَلَا اِجْتِلَاب نَفْع لَكُمْ لَمْ يَقْضِهِ لَكُمْ
كتب عشوائيه
- هل يكذب التاريخ؟هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.
المؤلف : عبد الله بن محمد الداوود
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385837
- الميسر في علم التجويدالهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.
المؤلف : غانم قدوري الحمد
الناشر : معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385697
- العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ]العالم العابد الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم [ حياته وسيرته ومؤلفاته ] : رتبت هذه الرسالة على النحو الآتي: أولاً: عرض لمولده ونشأته. وثانيًا: رحلته في طلب العلم. وثالثًا: حياته العلمية. ورابعًا: حياته العملية وعرض لمؤلفاته مع مقتطفات للتعريف بها. وخامسًا: سجاياه وصفاته وعبادته. وسادسًا: محبة العلماء له. وسابعًا: فوائد من أقواله وكتبه. وثامنًا: وفاته ووصيته. وتاسعًا: ما قيل فيه شعرًا ونثرًا.
المؤلف : عبد الملك القاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229632













