القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ابْن سَلُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9489 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ عَطِيَّة بْن سَعْد : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } فِي وِلَايَتهمْ , { يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } إِلَى آخِر الْآيَة { فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ } . 9490 حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني وَالِدِي إِسْحَاق بْن يَسَار , عَنْ عُبَادَة بْن الْوَلِيد بْن عُبَادَة بْن الصَّامِت : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } يَعْنِي : عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } لِقَوْلِهِ : إِنِّي أَخْشَى دَائِرَة تُصِيبنِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ قَوْم مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُنَاصِحُونَ الْيَهُود وَيَغُشُّونَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَقُولُونَ : نَخْشَى أَنْ تَكُون دَائِرَة لِلْيَهُودِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9491 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } قَالَ : الْمُنَافِقُونَ فِي مُصَانَعَة يَهُود وَمُنَاجَاتهمْ , وَاسْتِرْضَاعهمْ أَوْلَادهمْ إِيَّاهُمْ . وَقَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } قَالَ : يَقُول : نَخْشَى أَنْ تَكُون الدَّائِرَة لِلْيَهُودِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9492 حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } إِلَى قَوْله : { نَادِمِينَ } أُنَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَوَدُّونَ الْيَهُود وَيُنَاصِحُونَهُمْ دُون الْمُؤْمِنِينَ . 9493 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : شَكّ ; { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } وَالدَّائِرَة : ظُهُور الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه خَبَر عَنْ نَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُوَالُونَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَيَغُشُّونَ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَقُولُونَ : نَخْشَى أَنْ تَدُور دَوَائِر , إِمَّا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَإِمَّا لِأَهْلِ الشِّرْك مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان أَوْ غَيْرهمْ عَلَى أَهْل الْإِسْلَام , أَوْ تَنْزِل بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ نَازِلَة , فَيَكُون بِمَا إِلَيْهِمْ حَاجَة . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ مِنْ قَوْل عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون كَانَ مِنْ قَوْل غَيْره , غَيْر أَنَّهُ لَا شَكّ أَنَّهُ مِنْ قَوْل الْمُنَافِقِينَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَن : فَتَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَشَكّ إِيمَان بِنُبُوَّتِك , وَتَصْدِيق مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّك { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } يَعْنِي فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَيَعْنِي بِمُسَارَعَتِهِمْ فِيهِمْ : مُسَارَعَتهمْ فِي مُوَالَاتهمْ وَمُصَانَعَتهمْ . { يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة } يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّمَا نُسَارِع فِي مُوَالَاة هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى خَوْفًا مِنْ دَائِرَة تَدُور عَلَيْنَا مِنْ عَدُوّنَا . وَيَعْنِي بِالدَّائِرَةِ : الدَّوْلَة , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : تَرُدُّ عَنْك الْقَدَر الْمَقْدُورَا وَدَائِرَات الدَّهْر أَنْ تَدُورَا يَعْنِي : أَنْ تَدُول لِلدَّهْرِ دَوْلَة فَنَحْتَاج إِلَى نُصْرَتهمْ إِيَّانَا , فَنَحْنُ نُوَالِيهِمْ لِذَلِكَ . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده } فَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل الْفَتْح فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ هَاهُنَا الْقَضَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9494 حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ } قَالَ : بِالْقَضَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ فَتْح مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9495 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ } قَالَ : فَتْح مَكَّة . وَالْفَتْح فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْقَضَاء كَمَا قَالَ قَتَادَة , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { رَبّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ } . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْقَضَاء الَّذِي وَعَدَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ } فَتْح مَكَّة ; لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَظِيم قَضَاء اللَّه وَفَصْل حُكْمه بَيْن أَهْل الْإِيمَان وَالْكُفْر , وَيُقَرَّر عِنْد أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق أَنَّ اللَّه مُعْلِي كَلِمَته وَمُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ . وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده } فَإِنَّ السُّدِّيّ كَانَ يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 9496 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده } قَالَ : الْأَمْر : الْجِزْيَة . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر الَّذِي وَعَدَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِي بِهِ , هُوَ الْجِزْيَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون غَيْرهَا . غَيْر أَنَّهُ أَيّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِمَّا فِيهِ إِدَالَة الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَمِمَّا يَسُوء الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَسُرّهُمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْر إِذَا جَاءَ أَصْبَحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ .

وَأَمَّا قَوْله : { فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُوَالُونَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَأْتِي بِأَمْرٍ مِنْ عِنْده يُدِيل بِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر , فَيُصْبِح هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ مِنْ مُخَالَّة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَوَدَّتهمْ وَبِغْضَة الْمُؤْمِنِينَ وَمُحَادَّتهمْ نَادِمِينَ . كَمَا : 9497 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسهمْ نَادِمِينَ } مِنْ مُوَادَّتهمْ الْيَهُود , وَمِنْ غِشّهمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله .

كتب عشوائيه

  • آداب الفتوى والمفتي والمستفتيآداب الفتوى والمفتي والمستفتي : من مقدمة كتاب: المجموع شرح المهذب للإمام النووي - رحمه الله -.

    المؤلف : أبو زكريا النووي

    الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144923

    التحميل :

  • نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنةنور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة تبين مفهوم التوحيد وأدلته وأنواعه وثمراته، ومفهوم الشرك وأدلة إبطالِه، وبيان الشفاعة المنفية والمثبتة، وأسباب ووسائل الشرك وأنواعه وأقسامه، وأضراره وآثاره.

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1941

    التحميل :

  • الرؤيا وما يتعلق بهاالرؤيا وما يتعلق بها : جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من ما يتعلق بالرؤيا من آداب الرؤيا الصالحة وضدها وما يتعلق بها من أنواع التعبير الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمستنبط من القرآن الكريم.

    المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209004

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share