القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) (المائدة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } أَيْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُوله , وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; { مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } يَقُول : مَنْ يَرْجِع مِنْكُمْ عَنْ دِينه الْحَقّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْم , فَيُبَدِّلهُ وَيُغَيِّرهُ بِدُخُولِهِ فِي الْكُفْر , إِمَّا فِي الْيَهُودِيَّة أَوْ النَّصْرَانِيَّة أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ صُنُوف الْكُفْر , فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا , وَسَيَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ; يَقُول : فَسَوْفَ يَجِيء اللَّه بَدَلًا مِنْهُمْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يُبَدِّلُوا وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يَرْتَدُّوا بِقَوْمٍ خَيْر مِنْ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا وَبَدَّلُوا دِينهمْ , يُحِبّهُمْ اللَّه وَيُحِبُّونَ اللَّه . وَكَانَ هَذَا الْوَعِيد مِنْ اللَّه لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ سَيَرْتَدُّ بَعْد وَفَاة نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ وَعْده مَنْ وَعَدَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُ فِي هَذَا الْآيَة , لِمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمه أَنَّهُ لَا يُبَدِّل وَلَا يُغَيِّر دِينه وَلَا يَرْتَدّ . فَلَمَّا قَبَضَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْتَدَّ أَقْوَام مِنْ أَهْل الْوَبَر وَبَعْض أَهْل الْمَدَر , فَأَبْدَلَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره , وَوَفَّى لِلْمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِهِ , وَأَنْفَذَ فِيمَنْ اِرْتَدَّ مِنْهُمْ وَعِيده . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9499 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا وَعُمَر أَمِير الْمَدِينَة يَوْمئِذٍ , فَقَالَ : يَا أَبَا حَمْزَة , آيَة أَسْهَرَتْنِي الْبَارِحَة ! قَالَ مُحَمَّد : وَمَا هِيَ أَيّهَا الْأَمِير ؟ قَالَ : قَوْل اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } حَتَّى بَلَغَ : { وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم } . بِاَلَّذِينَ آمَنُوا : الْوُلَاة مِنْ قُرَيْش , مَنْ يَرْتَدّ عَنْ الْحَقّ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَعْيَان الْقَوْم الَّذِينَ أَتَى اللَّه بِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبْدَلَ الْمُؤْمِنِينَ مَكَان مَنْ اِرْتَدَّ مِنْهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَأَصْحَابه الَّذِينَ قَاتَلُوا أَهْل الرِّدَّة حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مِنْ الْبَاب الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9500 حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ الْفَضْل بْن دَلْهَم , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : هَذَا وَاَللَّه أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْفَضْل بْن دَلْهَم , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ سَهْل , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن عَلِيّ , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ : قَرَأَ الْحَسَن : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : هِيَ وَاَللَّه لِأَبِي بَكْر وَأَصْحَابه . * - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَأَصْحَابه . 9501 حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعِيد بْن مَسْرُوق الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم } قَالَ : هُوَ أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه , لَمَّا اِرْتَدَّ مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْعَرَب عَنْ الْإِسْلَام , جَاهَدَهُمْ أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه حَتَّى رَدَّهُمْ إِلَى الْإِسْلَام . 9502 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه وَاسِع عَلِيم } أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , وَقَدْ عَلِمَ أَنْ سَيَرْتَدّ مُرْتَدُّونَ مِنْ النَّاس . فَلَمَّا قَبَضَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا , اِرْتَدَّ عَامَّة الْعَرَب عَنْ الْإِسْلَام إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد : أَهْل الْمَدِينَة , وَأَهْل مَكَّة , وَأَهْل الْبَحْرَيْنِ مِنْ عَبْد الْقَيْس قَالُوا : نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي , وَاَللَّه لَا تُغْصَب أَمْوَالنَا ! فَكَلَّمَ أَبُو بَكْر فِي ذَلِكَ , فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَوْ قَدْ فَقِهُوا لِهَذَا , أَعْطَوْهَا وَزَادُوهَا : فَقَالَ : لَا وَاَللَّه , لَا أُفَرِّق بَيْن شَيْء جَمَعَ اللَّه بَيْنه , وَلَوْ مَنَعُوا عِقَالًا مِمَّا فَرَضَ اللَّه وَرَسُوله , لَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ ! فَبَعَثَ اللَّه عِصَابَة مَعَ أَبِي بَكْر , فَقَاتَلَ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى سَبَى وَقَتَلَ وَحَرَّقَ بِالنِّيرَانِ أُنَاسًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام وَمَنَعُوا الزَّكَاة , فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى أَقَرُّوا بِالْمَاعُونِ وَهِيَ الزَّكَاة صَغَرَة أَقْمِيَاء . فَأَتَتْهُ وُفُود الْعَرَب , فَخَيَّرَهُمْ بَيْن خُطَّة مُخْزِيَة أَوْ حَرْب مُجْلِيَة , فَاخْتَارُوا الْخُطَّة الْمُخْزِيَة , وَكَانَتْ أَهْوَن عَلَيْهِمْ , أَنْ يَعْتَدُّوا أَنَّ قَتَلَاهُمْ فِي النَّار وَأَنَّ قَتْلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة , وَأَنَّ مَا أَصَابُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَال رَدُّوهُ عَلَيْهِمْ , وَمَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ مِنْ مَال فَهُوَ لَهُمْ حَلَال . 9503 حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : اِرْتَدُّوا حِين تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هِشَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } قَالَ : عَلَّمَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , وَأَوْقَع مَعْنَى السُّوء عَلَى الْحَشْو الَّذِي فِيهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَمَنْ فِي عِلْمه أَنْ يَرْتَدُّوا , قَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه } الْمُرْتَدَّة عَنْ دِينهمْ بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بِأَبِي بَكْر وَأَصْحَابه . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ قَوْمًا مِنْ أَهْل الْيَمَن . وَقَالَ بَعْض مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : هُمْ رَهْط أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : عَبْد اللَّه بْن قَيْس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9504 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ عِيَاض الْأَشْعَرِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : أَوْمَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي مُوسَى بِشَيْءٍ كَانَ مَعَهُ , فَقَالَ : " هُمْ قَوْم هَذَا " . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو الْوَلِيد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : سَمِعْت عِيَاضًا يُحَدِّث عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : يَعْنِي قَوْم أَبِي مُوسَى . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب سَلْم بْن جُنَادَة , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ شُعْبَة قَالَ أَبُو السَّائِب , قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , وَأَنَا لَا أَحْفَظ سِمَاكًا عَنْ عِيَاض الْأَشْعَرِيّ , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ قَوْم هَذَا " يَعْنِي أَبَا مُوسَى . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِيَاض الْأَشْعَرِيّ , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى : " هُمْ قَوْم هَذَا " فِي قَوْله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } . * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , قَالَ : سَمِعْت عِيَاضًا الْأَشْعَرِيّ يَقُول : لَمَّا نَزَلَتْ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ قَوْمك يَا أَبَا مُوسَى " , أَوْ قَالَ : " هُمْ قَوْم هَذَا " يَعْنِي أَبَا مُوسَى . 9505 حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان الْحِمْيَرِيّ , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِيَاض أَوْ اِبْن عِيَاض : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : هُمْ أَهْل الْيَمَن . 9506 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَوْف , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُغِيرَة قَالَ : ثنا صَفْوَان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر , عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد , قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ عُمَر : أَنَا وَقَوْمِي هُمْ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " لَا بَلْ هَذَا وَقَوْمه " يَعْنِي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ 0 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ هُمْ أَهْل الْيَمَن جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9507 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } قَالَ : أُنَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9508 حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُمْ قَوْم سَبَأ . 9509 حَدَّثَنَا مَطَر بْن مُحَمَّد الضَّبِّيّ , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : هُمْ أَهْل الْيَمَن . 9510 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي صَخْر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة يَسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ مُحَمَّد : يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ , وَهُمْ أَهْل الْيَمَن . قَالَ عُمَر : يَا لَيْتَنِي مِنْهُمْ ! قَالَ : آمِينَ ! وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَنْصَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9511 حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } يَزْعُم أَنَّهُمْ الْأَنْصَار . وَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } أَبَا بَكْر وَأَصْحَابه فِي قِتَالهمْ أَهْل الرِّدَّة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا , وَسَيَأْتِي اللَّه مَنْ اِرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ , يَنْتَقِم بِهِمْ مِنْهُمْ عَلَى أَيْدِيهمْ . وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَر وَالرِّوَايَة عَنْ بَعْض مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . 9512 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هِشَام , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ } قَالَ : يَقُول : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه الْمُرْتَدَّة فِي دُورهمْ , بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بِأَبِي بَكْر وَأَصْحَابه . وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ : أَهْل الْيَمَن ; فَإِنَّ تَأْوِيله : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا , مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه , فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَرْتَدُّوا بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ , أَعْوَانًا لَهُمْ وَأَنْصَارًا . وَبِذَلِكَ جَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ بَعْض مَنْ كَانَ يَتَأَوَّل ذَلِكَ كَذَلِكَ . 9513 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } الْآيَة ; وَعِيد مِنْ اللَّه أَنَّهُ مَنْ اِرْتَدَّ مِنْكُمْ أَنَّهُ سَيَسْتَبْدِلُ خَيْرًا مِنْهُمْ . وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْأَنْصَار , فَإِنَّ تَأْوِيله فِي ذَلِكَ نَظِير تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , مَا رُوِيَ بِهِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ أَهْل الْيَمَن قَوْم أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ . وَلَوْلَا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ مَا كَانَ الْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ إِلَّا قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ أَبُو بَكْر وَأَصْحَابه ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتِل قَوْمًا كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِسْلَام عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابهمْ كُفَّارًا , غَيْر أَبِي بَكْر وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ قَاتَلَ أَهْل الرِّدَّة مَعَهُ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقَوْل فِي ذَلِكَ لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْدِن الْبَيَان عَنْ تَأْوِيل مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ وَحْيه وَآي كِتَابه . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْقَوْم الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ سَيَأْتِي بِهِمْ عِنْد اِرْتِدَاد مَنْ اِرْتَدَّ عَنْ دِينه مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُمْ أَهْل الْيَمَن , فَهَلْ كَانَ أَهْل الْيَمَن أَيَّام قِتَال أَبِي بَكْر أَهْل الرِّدَّة أَعْوَان أَبِي بَكْر عَلَى قِتَالهمْ , حَتَّى تَسْتَجِيز أَنْ تُوَجِّه تَأْوِيل الْآيَة إِلَى مَا وَجَّهْت إِلَيْهِ ؟ أَمْ لَمْ يَكُونُوا أَعْوَانًا لَهُ عَلَيْهِمْ , فَكَيْفَ اسْتَجَزْت أَنْ تُوَجِّه تَأْوِيل الْآيَة إِلَى ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا خُلْف لِوَعْدِ اللَّه ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَعِد الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُبَدِّلهُمْ بِالْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ خَيْرًا مِنْ الْمُرْتَدِّينَ لِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهِمْ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ بَدَلًا مِنْهُمْ , يَعِد فِعْل ذَلِكَ بِهِمْ قَرِيبًا غَيْر بَعِيد , فَجَاءَ بِهِمْ عَلَى عَهْد عُمَر , فَكَانَ مَوْقِعهمْ مِنْ الْإِسْلَام وَأَهْله أَحْسَن مَوْقِع , وَكَانُوا أَعْوَان أَهْل الْإِسْلَام وَأَنْفَع لَهُمْ مِمَّنْ كَانَ اِرْتَدَّ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَغَام الْأَعْرَاب وَجُفَاة أَهْل الْبَوَادِي الَّذِينَ كَانُوا عَلَى أَهْل الْإِسْلَام كَلًّا لَا نَفْعًا . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِي آمَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } ; فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه " بِإِظْهَارِ التَّضْعِيف بِدَالَيْنِ مَجْزُومَة الدَّال الْآخِرَة , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفهمْ . وَأَمَّا قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ : { مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه } بِالْإِدْغَامِ بِدَالٍ وَاحِدَة وَتَحْرِيكهَا إِلَى الْفَتْح بِنَاء عَلَى التَّثْنِيَة ; لِأَنَّ الْمَجْزُوم الَّذِي يَظْهَر تَضْعِيفه فِي الْوَاحِد إِذَا ثُنِّيَ أُدْغِمَ , وَيُقَال لِلْوَاحِدِ : اُرْدُدْ يَا فُلَان إِلَى فُلَان حَقّه , فَإِذَا ثُنِّيَ قِيلَ : رُدَّا إِلَيْهِ حَقّه , وَلَا يُقَال : ارْدُدَا . وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْع رُدُّوا , وَلَا يُقَال : ارْدُدُوا . فَتَبْنِي الْعَرَب أَحْيَانًا الْوَاحِد عَلَى الِاثْنَيْنِ , وَتُظْهِر أَحْيَانًا فِي الْوَاحِد التَّضْعِيف لِسُكُونِ لَام الْفِعْل , وَكِلْتَا اللُّغَتَيْنِ فَصَيْحَة مَشْهُورَة فِي الْعُرْف . وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي مَصَاحِفنَا وَمَصَاحِف أَهْل الْمَشْرِق بِدَالٍ وَاحِدَة مُشَدَّدَة بِتَرْكِ إِظْهَار التَّضْعِيف وَبِفَتْحِ الدَّال لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفْت .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } أَرِقَّاء عَلَيْهِمْ رُحَمَاء بِهِمْ , مِنْ قَوْل الْقَائِل : ذَلَّ فُلَان لِفُلَانٍ : إِذَا خَضَعَ لَهُ وَاسْتَكَانَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } أَشِدَّاء عَلَيْهِمْ غُلَظَاء بِهِمْ , مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ عَزَّنِي فُلَان : إِذَا أَظْهَرَ الْعِزَّة مِنْ نَفْسه لَهُ , وَأَبْدَى لَهُ الْجَفْوَة وَالْغِلْظَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9514 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } أَهْل رِقَّة عَلَى أَهْل دِينهمْ , { أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } أَهْل غِلْظَة عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي دِينهمْ . 9515 حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } يَعْنِي بِالذِّلَّةِ : الرَّحْمَة . 9516 حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } قَالَ : رُحَمَاء بَيْنهمْ , { أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } قَالَ : أَشِدَّاء عَلَيْهِمْ . 9517 حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : سَمِعْت الْأَعْمَش يَقُول فِي قَوْله : { أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ } ضُعَفَاء عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه } هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيهِمْ بِهِمْ إِنْ اِرْتَدَّ مِنْهُمْ مُرْتَدّ بَدَلًا مِنْهُمْ , يُجَاهِدُونَ فِي قِتَال أَعْدَاء اللَّه , عَلَى النَّحْو الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِقِتَالِهِمْ وَالْوَجْه الَّذِي أَذِنَ لَهُمْ بِهِ , وَيُجَاهِدُونَ عَدُوّهُمْ , فَذَلِكَ مُجَاهَدَتهمْ فِي سَبِيل اللَّه .

يَقُول : وَلَا يَخَافُونَ فِي ذَات اللَّه أَحَدًا , وَلَا يَصُدّهُمْ عَنْ الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه بْن مِنْ قِتَال عَدُوّهُمْ لَوْمَة لَائِم لَهُمْ فِي ذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكَ فَضْل اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : هَذَا النَّعْت الَّذِي نَعَتَهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْره مِنْ أَنَّهُمْ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ , يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَا يَخَافُونَ فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم , فَضْل اللَّه الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ , وَاَللَّه يُؤْتِي فَضْله مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , مِنْهُ عَلَيْهِ وَتَطَوُّلًا .

يَقُول : وَاَللَّه جَوَاد بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ جَادَ بِهِ عَلَيْهِ , لَا يَخَاف نَفَاد خَزَائِنه فَيَكُفّ مِنْ عَطَائِهِ . { عَلِيم } بِمَوْضِعِ جُوده وَعَطَائِهِ , فَلَا يَبْذُلهُ إِلَّا لِمَنْ اِسْتَحَقَّهُ وَلَا يَبْذُل لِمَنْ اِسْتَحَقَّهُ إِلَّا عَلَى قَدْر الْمَصْلَحَة لِعِلْمِهِ بِمَوْضِعِ صَلَاحه لَهُ مِنْ مَوْضِع ضُرّه .

كتب عشوائيه

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيدكتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

    الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل :

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشريةظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المؤلف : عبد الرحمن دمشقية

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل :

  • سبعون مسألة في الصيامسبعون مسألة في الصيام: فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه، ولما كان قدر هذه العبادة عظيمًا كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.

    المؤلف : محمد صالح المنجد

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1873

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share