القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) (المائدة) mp3
قَوْله تَعَالَى : " مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينه " شَرْط وَجَوَابه " فَسَوْفَ " , وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام " مَنْ يَرْتَدِدْ " بِدَالَيْنِ . الْبَاقُونَ " مَنْ يَرْتَدّ " . وَهَذَا مِنْ إِعْجَاز الْقُرْآن وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْ أَخْبَرَ عَنْ اِرْتِدَادهمْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عَهْده وَكَانَ ذَلِكَ غَيْبًا , فَكَانَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بَعْد مُدَّة , وَأَهْل الرِّدَّة كَانُوا بَعْد مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : لَمَّا قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْتَدَّتْ الْعَرَب إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد الْمَدِينَة , وَمَسْجِد مَكَّة , وَمَسْجِد جُؤَاثَى , وَكَانُوا فِي رِدَّتهمْ عَلَى قِسْمَيْنِ : قِسْم نَبَذَ الشَّرِيعَة كُلّهَا وَخَرَجَ عَنْهَا , وَقِسْم نَبَذَ وُجُوب الزَّكَاة وَاعْتَرَفَ بِوُجُوبِ غَيْرهَا ; قَالُوا نَصُوم وَنُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي ; فَقَاتَلَ الصِّدِّيق جَمِيعهمْ ; وَبَعَثَ خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَيْهِمْ بِالْجُيُوشِ فَقَاتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ ; عَلَى مَا هُوَ مَشْهُور مِنْ أَخْبَارهمْ .



فِي مَوْضِع النَّعْت . قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَأَصْحَابه , وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار . وَقِيلَ : هِيَ إِشَارَة إِلَى قَوْم لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت , وَأَنَّ أَبَا بَكْر قَاتَلَ أَهْل الرِّدَّة بِقَوْمٍ لَمْ يَكُونُوا وَقْت نُزُول الْآيَة ; وَهُمْ أَحْيَاء مِنْ الْيَمَن مِنْ كِنْدَة وَبَجِيلَة , وَمِنْ أَشْجَع , وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَشْعَرِيِّينَ ; فَفِي الْخَبَر أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قَدِمَ بَعْد ذَلِكَ بِيَسِيرٍ سَفَائِن الْأَشْعَرِيِّينَ , وَقَبَائِل الْيَمَن مِنْ طَرِيق الْبَحْر , فَكَانَ لَهُمْ بَلَاء فِي الْإِسْلَام فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ عَامَّة فُتُوح الْعِرَاق فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى يَدَيْ قَبَائِل الْيَمَن ; هَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي نُزُولهَا , وَاللَّه أَعْلَمُ , وَرَوَى الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي " الْمُسْتَدْرَك " بِإِسْنَادِهِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ : ( هُمْ قَوْم هَذَا ) قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَأَتْبَاع أَبِي الْحَسَن مِنْ قَوْمه ; لِأَنَّ كُلّ مَوْضِع أُضِيفَ فِيهِ قَوْم إِلَى نَبِيّ أُرِيدَ بِهِ الْأَتْبَاع .



"أَذِلَّة " نَعْت لِقَوْمٍ , وَكَذَلِكَ



أَيْ يَرْأَفُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَيَرْحَمُونَهُمْ وَيَلِينُونَ لَهُمْ ; مِنْ قَوْلهمْ : دَابَّة ذَلُول أَيْ تَنْقَاد سَهْلَة , وَلَيْسَ مِنْ الذُّلّ فِي شَيْء , وَيَغْلُظُونَ عَلَى الْكَافِرِينَ وَيُعَادُونَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ كَالْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَالسَّيِّد لِلْعَبْدِ , وَهُمْ فِي الْغِلْظَة عَلَى الْكُفَّار كَالسَّبُعِ عَلَى فَرِيسَته ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّار رُحَمَاء بَيْنهمْ " [ الْفَتْح : 29 ] , وَيَجُوز " أَذِلَّةً " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال ; أَيْ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فِي هَذَا الْحَال , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَعْنَى مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَمَحَبَّتهمْ لَهُ .


فِي مَوْضِع الصِّفَة أَيْضًا .



بِخِلَافِ الْمُنَافِقِينَ يَخَافُونَ الدَّوَائِر ; فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى تَثْبِيت إِمَامَة أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَاتَلُوا الْمُرْتَدِّينَ بَعْده , وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات فَهُوَ وَلِيّ لِلَّهِ تَعَالَى , وَقِيلَ : الْآيَة عَامَّة فِي كُلّ مَنْ يُجَاهِد الْكُفَّار إِلَى قِيَام السَّاعَة , وَاللَّه أَعْلَمُ .



اِبْتِدَاء وَخَبَر أَيْ وَاسِع الْفَضْل , عَلِيم بِمَصَالِح خَلْقه .

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى طالب نجيبرسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد

    الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل :

  • كيف تنمي أموالك؟كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    المؤلف : فيصل بن علي البعداني

    الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل :

  • الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاةالدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة: يتكون هذا الكتاب من جزئين: الجزء الأول: يحتوي على 150 درسًا يوميًّا للدعاة والخطباء وأئمة المساجد للقراءة على المصلين. الجزء الثاني: يحتوي على 100 درسًا. - قدَّم للكتاب مجموعة من المشايخ، وهم: الشيخ عبد العزيز الراجحي، والشيخ ناصر بن سليمان العمر، والشيخ سعد بن عبد الله الحُميد، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد - حفظهم الله تعالى -.

    المؤلف : أمين بن عبد الله الشقاوي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/197324

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share