القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة الذاريات
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) (الذاريات) 
وَقَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَوْم هُمْ عَلَى نَار جَهَنَّم يُفْتَنُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله { يُفْتَنُونَ } فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ . عَنَى بِهِ أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24840 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يَقُول : يُعَذَّبُونَ . 24841 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْم الدِّين يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : فِتْنَتهمْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ يَوْم الدِّين وَهُمْ مَوْقُوفُونَ عَلَى النَّار { ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } 51 14 فَقَالُوا حِين وُقِفُوا : { يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْم الدِّين } 37 20 , وَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { هَذَا يَوْم الْفَصْل الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } 37 21 . 24842 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { يُفْتَنُونَ } قَالَ : كَمَا يُفْتَن الذَّهَب فِي النَّار . 24843 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُعَذَّبُونَ فِي النَّار يُحْرَقُونَ فِيهَا , أَلَمْ تَرَ أَنَّ الذَّهَب إِذَا أُلْقِيَ فِي النَّار قِيلَ فُتِنَ . * - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُعَذَّبُونَ. - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن عِيَاض , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يَقُول : يَنْضَجُونَ بِالنَّارِ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ الْحُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُحْرَقُونَ . 24844 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يَقُول : يُحْرَقُونَ . 24845 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُطْبَخُونَ , كَمَا يُفْتَن الذَّهَب بِالنَّارِ. 24846 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُقْتَنُونَ } قَالَ : يُحْرَقُونَ بِالنَّارِ. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَالَ : يُحْرَقُونَ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24847 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يَقُول : يُطْبَخُونَ , وَيُقَال أَيْضًا { يُفْتَنُونَ } يُكَذِّبُونَ كُلّ هَذَا يُقَال . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب الْيَوْم فِي قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَتْ عَلَى الْوَقْت وَالْمَعْنَى فِي { أَيَّانَ يَوْم الدِّين } 51 51 : أَيْ مَتَى يَوْم الدِّين , فَقِيلَ لَهُمْ : فِي { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْم يَوْمٌ طَوِيلٌ فِيهِ الْحِسَاب , وَفِيهِ فِتْنَتُهُمْ عَلَى النَّار . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّمَا نُصِبَتْ { يَوْم هُمْ } لِأَنَّك أَضَفْته إِلَى شَيْئَيْنِ , وَإِذَا أُضِيفَ الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِلَى اسْمٍ لَهُ فِعْل , وَارْتَفَعَا نُصِبَ الْيَوْم , وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِع خَفْض أَوْ رَفْع إِذَا أُضِيفَ إِلَى فَعَلَ أَوْ يَفْعَل أَوْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ , وَرَفْعه فِي مَوْضِع الرَّفْع , وَخَفْضه فِي مَوْضِع الْخَفْض يَجُوز : فَلَوْ قِيلَ { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } فَرَفَعَ يَوْم , لَكَانَ وَجْهًا , وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاء . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : إِنَّهَا نُصِبَ { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } لِأَنَّهُ إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ فَنُصِبَ , وَالتَّأْوِيل رَفْع , وَلَوْ رُفِعَ لَجَازَ لِأَنَّك تَقُول : مَتَى يَوْمك ؟ فَتَقُول : يَوْم الْخَمِيس , وَيَوْم الْجُمُعَة , وَالرَّفْع الْوَجْه ; لِأَنَّهُ اسْم قَابَلَ اسْمًا فَهَذَا الْوَجْه . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } قَوْل مَنْ قَالَ : يُعَذَّبُونَ بِالْإِحْرَاقِ ; لِأَنَّ الْفِتْنَة أَصْلُهَا الِاخْتِبَار , وَإِنَّمَا يُقَال : فَتَنْت الذَّهَبَ بِالنَّارِ : إِذَا طَبَخْتهَا بِهَا لِتَعْرِفَ جَوْدَتَهَا , فَكَذَلِكَ قَوْله : { يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ } يُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُحْرَق الذَّهَب بِهَا , وَأَمَّا النَّصْب فِي الْيَوْم فَلِأَنَّهَا إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ قَوْل قَائِل ذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوىرسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335004
- إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقةأرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر. ويأتي هذا الإصدار كنتاج علمي، وأثر من آثار هذه المسابقة الكريمة.. نسأل الله تعالى أن يعم النفع به الجميع.
المؤلف : ياسين الخليفة الطيب
الناشر : موقع الدرر السنية http://www.dorar.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380464
- من ثمار الدعوةمن ثمار الدعوة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل الطاعات وأعظم القربات، وقد اصطفى الله - عز وجل - للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وحتى نقوم بهذا الدين العظيم، وننهض به، ونكون دعاة إليه بالنفس والمال، والجهد، والقلم، والفكر والرأي، وغيرها كثير. أذكر طرفًا من ثمار الدعوة إلى الله - عز وجل -».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229625













