القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة النجم
وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ (34) (النجم) 
أَيْ مِنْ الْخَيْر بِلِسَانِهِ
أَيْ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَمْسَكَ عَنْهُ . وَعَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدَ الْإِيمَان ثُمَّ تَوَلَّى فَنَزَلَتْ : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ وَالْمُسَيِّب بْن شَرِيك : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَتَصَدَّق وَيُنْفِق فِي الْخَيْر , فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح : مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَع ؟ يُوشِك أَلَّا يَبْقَى لَك شَيْء . فَقَالَ عُثْمَان : إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَخَطَايَا , وَإِنِّي أَطْلُب بِمَا أَصْنَع رِضَا اللَّه تَعَالَى وَأَرْجُو عَفْوه ! فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَعْطِنِي نَاقَتك بِرَحْلِهَا وَأَنَا أَتَحَمَّل عَنْك ذُنُوبك كُلّهَا . فَأَعْطَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ , وَأَمْسَكَ عَنْ بَعْض مَا كَانَ يَصْنَع مِنْ الصَّدَقَة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى . وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " فَعَادَ عُثْمَان إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَأَجْمَلِهِ . ذَكَرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : نَزَلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُوَافِق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل بْن هِشَام , قَالَ : وَاَللَّه مَا يَأْمُر مُحَمَّد إِلَّا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث أَعْطَى خَمْس قَلَائِص لِفَقِيرٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِين اِرْتَدَّ عَنْ دِينه , وَضَمِنَ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ مَأْثَم رُجُوعه . وَأَصْل " أَكْدَى " مِنْ الْكُدْيَة يُقَال لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ثُمَّ بَلَغَ إِلَى حَجَر لَا يَتَهَيَّأ لَهُ فِيهِ حَفْر : قَدْ أَكْدَى , ثُمَّ اِسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَب لِمَنْ أَعْطَى وَلَمْ يُتَمِّم , وَلِمَنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغ آخِره . وَقَالَ الْحُطَيْئَة : فَأَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ وَمَنْ يَبْذُلِ الْمَعْرُوف فِي النَّاس يُحْمَدِ قَالَ الْكِسَائِيّ وَغَيْره : أَكْدَى الْحَافِر وَأَجْبَلَ إِذَا بَلَغَ فِي حَفْره كُدْيَة أَوْ جَبَلًا فَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَحْفِر . وَحَفَرَ فَأَكْدَى إِذَا بَلَغَ إِلَى الصُّلْب . وَيُقَال : كَدِيَتْ أَصَابِعُهُ إِذَا كَلَّتْ مِنْ الْحَفْر . وَكَدِيَتْ يَده إِذَا كَلَّتْ فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا . وَأَكْدَى النَّبْت إِذَا قَلَّ رِيعه , وَكَدَتْ الْأَرْض تَكْدُو كَدْوًا وَكُدُوًّا فَهِيَ كَادِيَة إِذَا أَبْطَأَ نَبَاتهَا ; عَنْ أَبَى زَيْد . وَأَكْدَيْت الرَّجُل عَنْ الشَّيْء رَدَدْته عَنْهُ . وَأَكْدَى الرَّجُل إِذَا قَلَّ خَيْره . وَقَوْله : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " أَيْ قَطَعَ الْقَلِيل .
أَيْ قَطَعَ ذَلِكَ وَأَمْسَكَ عَنْهُ . وَعَنْهُ أَنَّهُ أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْدَ الْإِيمَان ثُمَّ تَوَلَّى فَنَزَلَتْ : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ وَالْمُسَيِّب بْن شَرِيك : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَتَصَدَّق وَيُنْفِق فِي الْخَيْر , فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح : مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَع ؟ يُوشِك أَلَّا يَبْقَى لَك شَيْء . فَقَالَ عُثْمَان : إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَخَطَايَا , وَإِنِّي أَطْلُب بِمَا أَصْنَع رِضَا اللَّه تَعَالَى وَأَرْجُو عَفْوه ! فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : أَعْطِنِي نَاقَتك بِرَحْلِهَا وَأَنَا أَتَحَمَّل عَنْك ذُنُوبك كُلّهَا . فَأَعْطَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ , وَأَمْسَكَ عَنْ بَعْض مَا كَانَ يَصْنَع مِنْ الصَّدَقَة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى . وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " فَعَادَ عُثْمَان إِلَى أَحْسَنِ ذَلِكَ وَأَجْمَلِهِ . ذَكَرَ ذَلِكَ الْوَاحِدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ أَيْضًا : نَزَلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ , وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا يُوَافِق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْل بْن هِشَام , قَالَ : وَاَللَّه مَا يَأْمُر مُحَمَّد إِلَّا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث أَعْطَى خَمْس قَلَائِص لِفَقِيرٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حِين اِرْتَدَّ عَنْ دِينه , وَضَمِنَ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّل عَنْهُ مَأْثَم رُجُوعه . وَأَصْل " أَكْدَى " مِنْ الْكُدْيَة يُقَال لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ثُمَّ بَلَغَ إِلَى حَجَر لَا يَتَهَيَّأ لَهُ فِيهِ حَفْر : قَدْ أَكْدَى , ثُمَّ اِسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَب لِمَنْ أَعْطَى وَلَمْ يُتَمِّم , وَلِمَنْ طَلَبَ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغ آخِره . وَقَالَ الْحُطَيْئَة : فَأَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ وَمَنْ يَبْذُلِ الْمَعْرُوف فِي النَّاس يُحْمَدِ قَالَ الْكِسَائِيّ وَغَيْره : أَكْدَى الْحَافِر وَأَجْبَلَ إِذَا بَلَغَ فِي حَفْره كُدْيَة أَوْ جَبَلًا فَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَحْفِر . وَحَفَرَ فَأَكْدَى إِذَا بَلَغَ إِلَى الصُّلْب . وَيُقَال : كَدِيَتْ أَصَابِعُهُ إِذَا كَلَّتْ مِنْ الْحَفْر . وَكَدِيَتْ يَده إِذَا كَلَّتْ فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا . وَأَكْدَى النَّبْت إِذَا قَلَّ رِيعه , وَكَدَتْ الْأَرْض تَكْدُو كَدْوًا وَكُدُوًّا فَهِيَ كَادِيَة إِذَا أَبْطَأَ نَبَاتهَا ; عَنْ أَبَى زَيْد . وَأَكْدَيْت الرَّجُل عَنْ الشَّيْء رَدَدْته عَنْهُ . وَأَكْدَى الرَّجُل إِذَا قَلَّ خَيْره . وَقَوْله : " وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى " أَيْ قَطَعَ الْقَلِيل .
كتب عشوائيه
- هل افتدانا المسيح على الصليب؟هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.
المؤلف : منقذ بن محمود السقار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228826
- مجمل اعتقاد أئمة السلفمجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.
المؤلف : عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144879
- مبادئ الإسلامقال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.
المؤلف : أبو الأعلى المودودي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380073













