القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة الواقعة
لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) (الواقعة) 
أَيْ مُتَكَسِّرًا يَعْنِي الزَّرْع . وَالْحُطَام الْهَشِيم الْهَالِك الَّذِي لَا يُنْتَفَع بِهِ فِي مَطْعَم وَلَا غِذَاء , فَنُبِّهَ بِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا : مَا أَوْلَاهُمْ بِهِ مِنْ النِّعَم فِي زَرْعهمْ إِذْ لَمْ يَجْعَلهُ حُطَامًا لِيَشْكُرُوهُ . الثَّانِي : لِيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ فِي أَنْفُسهمْ , كَمَا أَنَّهُ يَجْعَل الزَّرْع حُطَامًا إِذَا شَاءَ وَكَذَلِكَ يُهْلِكهُمْ إِذَا شَاءَ لِيَتَّعِظُوا فَيَنْزَجِرُوا .
أَيْ تَعْجَبُونَ بِذَهَابِهَا وَتَنْدَمُونَ مِمَّا حَلَّ بِكُمْ , قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . وَفِي الصِّحَاح : وَتَفَكَّهَ أَيْ تَعَجَّبَ , وَيُقَال : تَنَدَّمَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ " أَيْ تَنْدَمُونَ . وَتَفَكَّهْت بِالشَّيْءِ تَمَتَّعْت بِهِ . وَقَالَ يَمَان : تَنْدَمُونَ عَلَى نَفَقَاتكُمْ , دَلِيله : " فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا " [ الْكَهْف : 42 ] وَقَالَ عِكْرِمَة : تَلَاوَمُونَ وَتَنْدَمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقُوبَتكُمْ حَتَّى نَالَتْكُمْ فِي زَرْعكُمْ . اِبْن كَيْسَان : تَحْزَنُونَ , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَفِيهِ لُغَتَانِ : تَفَكَّهُونَ وَتَفَكَّنُونَ : قَالَ الْفَرَّاء : وَالنُّون لُغَة عُكْل . وَفِي الصِّحَاح : اِلْتَفَكُّن التَّنَدُّم عَلَى مَا فَاتَ . وَقِيلَ : التَّفَكُّه التَّكَلُّم فِيمَا لَا يَعْنِيك , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُزَاحِ فُكَاهَة بِالضَّمِّ , فَأَمَّا الْفُكَاهَة بِالْفَتْحِ فَمَصْدَر فَكِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَكِه إِذَا كَانَ طَيِّب النَّفْس مَزَّاحًا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَظَلْتُمْ " بِفَتْحِ الظَّاء . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه " فَظِلْتُمْ " بِكَسْرِ الظَّاء وَرَوَاهَا هَارُون عَنْ حُسَيْن عَنْ أَبِي بَكْر . فَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى الْأَصْل . وَالْأَصْل ظَلَلْتُمْ فَحَذَفَ اللَّام الْأُولَى تَخْفِيفًا , وَمَنْ كَسَرَ نَقَلَ كَسْرَة اللَّام الْأُولَى إِلَى الظَّاء ثُمَّ حَذَفَهَا .
أَيْ تَعْجَبُونَ بِذَهَابِهَا وَتَنْدَمُونَ مِمَّا حَلَّ بِكُمْ , قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . وَفِي الصِّحَاح : وَتَفَكَّهَ أَيْ تَعَجَّبَ , وَيُقَال : تَنَدَّمَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ " أَيْ تَنْدَمُونَ . وَتَفَكَّهْت بِالشَّيْءِ تَمَتَّعْت بِهِ . وَقَالَ يَمَان : تَنْدَمُونَ عَلَى نَفَقَاتكُمْ , دَلِيله : " فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا " [ الْكَهْف : 42 ] وَقَالَ عِكْرِمَة : تَلَاوَمُونَ وَتَنْدَمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقُوبَتكُمْ حَتَّى نَالَتْكُمْ فِي زَرْعكُمْ . اِبْن كَيْسَان : تَحْزَنُونَ , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَفِيهِ لُغَتَانِ : تَفَكَّهُونَ وَتَفَكَّنُونَ : قَالَ الْفَرَّاء : وَالنُّون لُغَة عُكْل . وَفِي الصِّحَاح : اِلْتَفَكُّن التَّنَدُّم عَلَى مَا فَاتَ . وَقِيلَ : التَّفَكُّه التَّكَلُّم فِيمَا لَا يَعْنِيك , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمُزَاحِ فُكَاهَة بِالضَّمِّ , فَأَمَّا الْفُكَاهَة بِالْفَتْحِ فَمَصْدَر فَكِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَكِه إِذَا كَانَ طَيِّب النَّفْس مَزَّاحًا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَظَلْتُمْ " بِفَتْحِ الظَّاء . وَقَرَأَ عَبْد اللَّه " فَظِلْتُمْ " بِكَسْرِ الظَّاء وَرَوَاهَا هَارُون عَنْ حُسَيْن عَنْ أَبِي بَكْر . فَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى الْأَصْل . وَالْأَصْل ظَلَلْتُمْ فَحَذَفَ اللَّام الْأُولَى تَخْفِيفًا , وَمَنْ كَسَرَ نَقَلَ كَسْرَة اللَّام الْأُولَى إِلَى الظَّاء ثُمَّ حَذَفَهَا .
كتب عشوائيه
- الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتانالدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.
المؤلف : عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/191526
- القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعةالقواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205540
- حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلاميةحكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/79744













