القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) (الحديد) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم فِي يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات , وَالْيَوْم مِنْ صِلَة الْفَوْز لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله : اُنْظُرُونَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { اُنْظُرُونَا } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { اُنْظُرُونَا } مَوْصُولَة بِمَعْنَى اِنْتَظِرُونَا , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة " أَنْظِرُونَا " مَقْطُوعَة الْأَلْف مِنْ أَنْظَرْت بِمَعْنَى : أَخِّرُونَا , وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ الْعَرَب تَقُول : أَنْظِرْنِي وَهُمْ يُرِيدُونَ . اِنْتَظِرْنِي قَلِيلًا ; وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ بَيْت عَمْرو بْن كُلْثُوم : أَبَا هِنْد فَلَا تَعْجَل عَلَيْنَا وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرك الْيَقِينَا قَالَ : فَمَعْنَى هَذَا : اِنْتَظِرْنَا قَلِيلًا نُخَبِّرك , لِأَنَّهُ لَيْسَ هَا هُنَا تَأْخِير , إِنَّمَا هُوَ اِسْتِمَاع كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : اِسْمَعْ مِنِّي حَتَّى أُخْبِرَك . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْوَصْل , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب إِذَا أُرِيدَ بِهِ اِنْتَظِرْنَا , وَلَيْسَ لِلتَّأْخِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنًى , فَيُقَال : أَنْظِرُونَا , بِفَتْحِ الْأَلْف وَهَمْزهَا . وَقَوْله : { نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } يَقُول : نَسْتَصْبِح مِنْ نُوركُمْ , وَالْقَبَس : الشُّعْلَة . وَقَوْله : { قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَيُجَابُونَ بِأَنْ يُقَال لَهُمْ : اِرْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ , وَاطْلُبُوا لِأَنْفُسِكُمْ هُنَالِكَ نُورًا , فَإِنَّهُ لَا سَبِيل لَكُمْ إِلَى الِاقْتِبَاس مِنْ نُورنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26027 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات } إِلَى قَوْله : { وَبِئْسَ الْمَصِير } قَالَ اِبْن عَبَّاس : بَيْنَمَا النَّاس فِي ظُلْمَة , إِذْ بَعَثَ اللَّه نُورًا ; فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ النُّور تَوَجَّهُوا نَحْوه , وَكَانَ النُّور دَلِيلًا مِنْ اللَّه إِلَى الْجَنَّة ; فَلَمَأَ رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ اِنْطَلَقُوا , تَبِعُوهُمْ , فَأَظْلَمَ اللَّه عَلَى الْمُنَافِقِينَ , فَقَالُوا حِينَئِذٍ : اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ , فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا ; قَالَ الْمُؤْمِنُونَ : اِرْجِعُوا مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنْ الظُّلْمَة , فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّور . * عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة , كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : بَيْنَمَا النَّاس فِي ظُلْمَة , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه .

وَقَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَضَرَبَ اللَّه بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِسُورٍ , وَهُوَ حَاجِز بَيْن أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26028 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { بِسُورٍ لَهُ بَاب } قَالَ : كَالْحِجَابِ فِي الْأَعْرَاف . 26029 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب } السُّور : حَائِط بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار . 26300 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب } قَالَ : هَذَا السُّور الَّذِي قَالَ اللَّه { وَبَيْنهمَا حِجَاب } 7 46 وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ السُّور بِبَيْتِ الْمَقْدِس عِنْد وَادِي جَهَنَّم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26301 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن بِلَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَان , قَالَ : كُنْت مَعَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , عِنْد وَادِي جَهَنَّم , فَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } فَقَالَ : هَذَا مَوْضِع السُّور عِنْد وَادِي جَهَنَّم . 36302 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَطِيَّة بْن رُدَيْح بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثَنِي عَمِّي مُحَمَّد بْن رُدَيْح بْن عَطِيَّة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ أَبِي الْعَوَّام , عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } قَالَ : هَذَا بَاب الرَّحْمَة . 26303 - حَدَّثَنَا اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن عَطِيَّة بْن قَيْس , عَنْ أَبِي الْعَوَّام مُؤَذِّن بَيْت الْمَقْدِس , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ يَقُول : إِنَّ السُّور الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي الْقُرْآن : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } هُوَ السُّور الشَّرْقِيّ , بَاطِنه الْمَسْجِد , وَظَاهِره وَادِي جَهَنَّم . 23304 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْف , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة , قَالَ : ثَنَا صَفْوَان , قَالَ : ثَنَا شَرِيج أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول فِي الْبَاب الَّذِي فِي بَيْت الْمَقْدِس : إِنَّهُ الْبَاب الَّذِي قَالَ اللَّه : { فَضُرِبَ بَيْنهمْ بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } وَقَوْله : { لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِذَلِكَ السُّور بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهِره مِنْ قِبَل ذَلِكَ الظَّاهِر الْعَذَاب : يَعْنِي النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26305 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَظَاهِره مِنْ قِبَله الْعَذَاب } : أَيْ النَّار . 26306 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة } قَالَ : الْجَنَّة وَمَا فِيهَا .

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المؤلف : محمد بن صالح العثيمين

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل :

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيلفتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المؤلف : محمد بن زياد التكلة

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل :

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطيةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المؤلف : عبد العزيز الناصر الرشيد

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share