القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة الحشر
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ۖ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) (الحشر) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَثَل هَؤُلَاءِ الْيَهُود مِنْ بَنِي النَّضِير وَالْمُنَافِقِينَ فِيمَا اللَّه صَانِع بِهِمْ مِنْ إِحْلَال عُقُوبَته بِهِمْ { مَثَل الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } يَقُول كَشِبْهِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ عُنِيَ بِذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26264 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي بَنِي قَيْنُقَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْش بِبَدْرٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26265 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ } قَالَ : كُفَّار قُرَيْش . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَثَّلَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِمَّا هُوَ مُذِيقهمْ مِنْ نَكَاله بِاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ مُكَذِّبِي رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ بِسُخْطِهِ , وَأَمْر بَنِي قَيْنُقَاع وَوَقْعَة بَدْر , كَانَا قَبْل , جَلَاء بَنِي النَّضِير , وَكُلّ أُولَئِكَ قَدْ ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ , وَلَمْ يُخَصِّص اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ بَعْضًا فِي تَمْثِيل هَؤُلَاءِ بِهِمْ دُون بَعْض , وَكُلّ ذَائِق وَبَال أَمْره , فَمَنْ قَرُبَتْ مُدَّته مِنْهُمْ قَبْلهمْ , فَهُمْ مُمَثَّلُونَ بِهِمْ فِيمَا عُنُوا بِهِ مِنْ الْمَثَل .
وَقَوْله : { ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ } يَقُول : نَالَهُمْ عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْرهمْ بِهِ .
وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة مَعَ مَا نَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْخِزْي عَذَاب أَلِيم , يَعْنِي : مُوجِع .
وَقَوْله : { ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ } يَقُول : نَالَهُمْ عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْرهمْ بِهِ .
وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة مَعَ مَا نَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْخِزْي عَذَاب أَلِيم , يَعْنِي : مُوجِع .
كتب عشوائيه
- المسجد وبيت المسلمالمسجد وبيت المسلم: كتاب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله - يحتوي على ثلاثمائة ونيف وستين درساً، تفيد أئمة المساجد في تحضير الدروس.
المؤلف : أبو بكر جابر الجزائري
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2599
- أصول في التفسيرأصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/349282
- أثر العلماء في تحقيق رسالة المسجدأثر العلماء في تحقيق رسالة المسجد : بيان خصائص العلماء وسماتهم، مع ذكر أهم الأمور التي يمكن أن يحققها العلماء من خلال المسجد.
المؤلف : ناصر بن عبد الكريم العقل
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144877













