القرآن الكريم » تفسير الطبري » سورة الأنعام
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) (الأنعام) 
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فَيَحْزُنك تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ , لَوْ أَشَاء أَنْ أَجْمَعهُمْ عَلَى اِسْتِقَامَة مِنْ الدِّين وَصَوَاب مِنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام حَتَّى تَكُون كَلِمَة جَمِيعكُمْ وَاحِدَة وَمِلَّتكُمْ وَمِلَّتهمْ وَاحِدَة , لَجَمَعْتهمْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا عَلَيَّ ; لِأَنِّي الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ بِلُطْفِي , وَلَكِنِّي لَمْ أَفْعَل ذَلِكَ لِسَابِقِ عِلْمِي فِي خَلْقِي وَنَافِذ قَضَائِي فِيهِمْ مِنْ قَبْل أَنْ أَخْلُقهُمْ وَأُصَوِّر أَجْسَامهمْ . { فَلَا تَكُونَن } يَا مُحَمَّد { مِنْ الْجَاهِلِينَ } يَقُول : فَلَا تَكُونَن مِمَّنْ لَا يَعْلَم أَنَّ اللَّه لَوْ شَاءَ لَجَمَعَ عَلَى الْهُدَى جَمِيع خَلْقه بِلُطْفِهِ , وَأَنَّ مَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ خَلْقه إِنَّمَا يَكْفُر بِهِ لِسَابِقِ عِلْم اللَّه فِيهِ وَنَافِذ قَضَائِهِ بِأَنَّهُ كَائِن مِنْ الْكَافِرِينَ بِهِ اِخْتِيَارًا لَا اِضْطِرَارًا , فَإِنَّك إِذَا عَلِمْت صِحَّة ذَلِكَ لَمْ يَكْبُر عَلَيْك إِعْرَاض مَنْ أَعْرَضَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ وَتَكْذِيب مَنْ كَذَّبَك مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10286 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : يَقُول اللَّه سُبْحَانه : لَوْ شِئْت لَجَمَعْتهمْ عَلَى الْهُدَى أَجْمَعِينَ . وَفِي هَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى خَطَإِ مَا قَالَ أَهْل التَّفْوِيض مِنْ الْقَدَرِيَّة الْمُنْكَرُونَ أَنْ يَكُون عِنْد اللَّه لَطَائِف لِمَنْ شَاءَ تَوْفِيقه مِنْ خَلْقه , يُلَطِّف بِهَا لَهُ حَتَّى يَهْتَدِي لِلْحَقِّ , فَيَنْقَاد لَهُ وَيُنِيب إِلَى الرَّشَاد , فَيُذْعِن بِهِ وَيُؤْثِرهُ عَلَى الضَّلَال وَالْكُفْر بِاَللَّهِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ الْهِدَايَة لِجَمِيعِ مَنْ كَفَرَ بِهِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى الْهُدَى فَعَلَ , وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ لَا ضُلَّالًا , وَهُمْ لَوْ كَانُوا مُهْتَدِينَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَهُمْ مُهْتَدِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ . وَفِي تَرْكِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يَجْمَعهُمْ عَلَى الْهُدَى تَرْك مِنْهُ أَنْ يَفْعَل بِهِمْ فِي دِينِهِمْ بَعْض مَا هُوَ خَيْر لَهُمْ فِيهِ مِمَّا هُوَ قَادِر عَلَى فِعْلِهِ بِهِمْ وَقَدْ تَرَكَ فِعْلَهُ بِهِمْ , وَفِي تَرْكه فِعْلَ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْضَح الدَّلِيل أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ كُلّ الْأَسْبَاب الَّتِي بِهَا يَصِلُونَ إِلَى الْهِدَايَة وَيَتَسَبَّبُونَ بِهَا إِلَى الْإِيمَان .
كتب عشوائيه
- استواء الله على العرشقال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.
المؤلف : أبو رملة محمد المنصور
الناشر : موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/370715
- الرحمة والعظمة في السيرة النبويةالرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355725
- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنةعقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة: فهذا كتاب في: «عقيدة المسلم» بيَّن فيه المؤلف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم من العقدية الصحيحة، وما يقوِّيها، ويزيدها رسوخاً في النفوس، وأوضحت ما يضاد وينقض هذه العقيدة، وما يضعفها، وينقصها في النفوس، وقرن ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة. - وقد كان أصل هذا الكتاب رسائل نشرت بين الناس في موضوعات عدة في العقيدة، فرأى أنه من المناسب أن تُضمّ هذه الرسائل في كتاب واحد على النحو الآتي: الرسالة الأولى: العروة الوثقى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. الرسالة الثانية: بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها. الرسالة الثالثة: اعتقاد الفرقة الناجية في الإيمان، وأسماء الله وصفاته. الرسالة الرابعة: شرح أسماء الله الحسنى. الرسالة الخامسة: الفوز العظيم والخسران المبين. الرسالة السادسة: النور والظلمات في الكتاب والسنة. الرسالة السابعة: نور التوحيد وظلمات الشرك. الرسالة الثامنة: نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة. الرسالة التاسعة: نور الإسلام وظلمات الكفر. الرسالة العاشرة: نور الإيمان وظلمات النفاق. الرسالة الحادية عشرة: نور السنة وظلمات البدعة. الرسالة الثانية عشرة: قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال. الرسالة الثالثة عشرة: تبريد حرارة المصيبة. الرسالة الرابعة عشرة: الاعتصام بالكتاب والسنة.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193635













