القرآن الكريم

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) (المرسلات) mp3
وَقِيلَ : الْقَصْر : الْجَبَل , فَشَبَّهَ الشَّرَر بِالْقَصْرِ فِي مَقَادِيره , ثُمَّ شَبَّهَهُ فِي لَوْنه بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْر , وَهِيَ الْإِبِل السُّود ; وَالْعَرَب تُسَمِّي السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا ; قَالَ الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ أَيْ هُنَّ سُود . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا لِأَنَّهُ يَشُوب سَوَادهَا شَيْء مِنْ صُفْرَة ; كَمَا قِيلَ لِبِيضِ الظِّبَاء : الْأُدْم ; لِأَنَّ بَيَاضهَا تَعْلُوهُ كُدْرَة : وَالشَّرَر إِذَا تَطَايَرَ وَسَقَطَ وَفِيهِ بَقِيَّة مِنْ لَوْن النَّار أَشْبَه شَيْء بِالْإِبِلِ السُّود , لِمَا يَشُوبُهَا مِنْ صُفْرَة . وَفِي شِعْر عِمْرَان بْن حِطَّان الْخَارِجِيّ : دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتهَا وَرَمَتْهُمْ بِمِثْلِ الْجِمَال الصُّفْر نَزَّاعَة الشَّوَى وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْقَوْل فَقَالَ : وَهَذَا الْقَوْل مُحَال فِي اللُّغَة , أَنْ يَكُون شَيْء يَشُوبهُ شَيْء قَلِيل , فَنُسِبَ كُلّه إِلَى ذَلِكَ الشَّائِب , فَالْعَجَب لِمَنْ قَدْ قَالَ هَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " جِمَالَات صُفْر " فَلَا نَعْلَم شَيْئًا مِنْ هَذَا فِي اللُّغَة . وَوَجْهه عِنْدَنَا أَنَّ النَّار خُلِقَتْ مِنْ النُّور فَهِيَ نَار مُضِيئَة , فَلَمَّا خَلَقَ اللَّه جَهَنَّم وَهِيَ مَوْضِع النَّار , حَشَّى ذَلِكَ الْمَوْضِع بِتِلْكَ النَّار , وَبَعَثَ إِلَيْهَا سُلْطَانه وَغَضَبه , فَاسْوَدَّتْ مِنْ سُلْطَانه وَازْدَادَتْ حِدَة , وَصَارَتْ أَشَدّ سَوَادًا مِنْ النَّار وَمِنْ كُلّ شَيْء سَوَادًا , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَجِيءَ بِجَهَنَّم فِي الْمَوْقِف رَمَتْ بِشَرَرِهَا عَلَى أَهْل الْمَوْقِف , غَضَبًا لِغَضَبِ اللَّه , وَالشَّرَر هُوَ أَسْوَد ; لِأَنَّهُ مِنْ نَار سَوْدَاء , فَإِذَا رَمَتْ النَّار بِشَرَرِهَا فَإِنَّهَا تَرْمِي الْأَعْدَاء بِهِ , فَهُنَّ سُود مِنْ سَوَاد النَّار , لَا يَصِل ذَلِكَ إِلَى الْمُوَحِّدِينَ ; لِأَنَّهُمْ فِي سُرَادِق الرَّحْمَة قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ فِي الْمَوْقِف , وَهُوَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَلَكِنْ يُعَايِنُونَ ذَلِكَ الرَّمْي , فَإِذَا عَايَنُوهُ نَزَعَ اللَّه ذَلِكَ السُّلْطَان وَالْغَضَب عَنْهُ فِي رَأْي الْعَيْن مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْهَا صَفْرَاء ; لِيَعْلَم الْمُوَحِّدُونَ أَنَّهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه لَا فِي سُلْطَانه وَغَضَبه . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : الْجِمَالَات الصُّفْر : حِبَال السُّفُن يُجْمَع بَعْضهَا إِلَى بَعْض حَتَّى تَكُون كَأَوْسَاطِ الرِّجَال . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ . وَكَانَ يَقْرَؤُهَا " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَكَذَلِكَ قَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَهِيَ الْحِبَال الْغِلَاظ , وَهِيَ قُلُوس السَّفِينَة أَيْ حِبَالهَا . وَوَاحِد الْقُلُوس : قَلْس . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا قِطَع النُّحَاس . وَالْمَعْرُوف فِي الْحَبْل الْغَلِيظ جُمَّل بِتَشْدِيدِ الْمِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَ " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم : جَمْع جِمَالَة بِكَسْرِ الْجِيم مُوَحَّدًا , كَأَنَّهُ جَمْع جَمَل , نَحْو حَجَر وَحِجَارَة , وَذَكَر وَذِكَارَة , وَقَرَأَ يَعْقُوب وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَعِيسَى وَالْجَحْدَرِيّ " جُمَالَة " بِضَمِّ الْجِيم مُوَحَّدًا وَهِيَ الشَّيْء الْعَظِيم الْمَجْمُوع بَعْضه إِلَى بَعْض . وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " جِمَالَة " وَبَقِيَّة السَّبْعَة " جِمَالَات " قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ تَكُون الْجِمَالَات جَمْع جِمَال كَمَا يُقَال : رَجُل وَرِجَال وَرِجَالَات . وَقِيلَ : شَبَّهَهَا بِالْجِمَالَاتِ لِسُرْعَةِ سَيْرهَا . وَقِيلَ : لِمُتَابَعَةِ بَعْضهَا بَعْضًا .

كتب عشوائيه

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    المؤلف : طه حامد الدليمي

    الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل :

  • إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعادقال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».

    المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2551

    التحميل :

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنةكيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share